ماذا يعني تحول منظمة التحرير الفلسطينية الى دائرة من دوائر "سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود"، التي يحلو لقادتها، إطلاق تسمية الدولة عليها، إمعانا في نهج تصفية المشروع الوطني الفلسطيني الذي تتبعه سلطة رام الله.
فبالرغم من عملية التفريغ التي مارستها القيادة المتنفذة والمهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية منذ عقود عدة، من كل شعاراتها ومضامينها الوطنية والقومية واليدينية وحتى الإنسانية، ونقلتها من منظمة لتحرير فلسطين التاريخية الممتدة من النهر الى البحر ومن الناقورة الى رفح، (فلسطين ال 27 الف كيلو متر مربع) الى منظمة للاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب... ومن ممثل شرعي وحيد لكل الشعب الفلسطيني الى منظمة محصورة بجزء من الشعب الفلسطيني المقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، بعدما أخرج اتفاق أوسلو المشؤوم، واعتراف المنظمة بكيان العدو أبناء الداخل الفلسطيني المحتل، الذين صاروا بعرف القيادة المتنفذة، "عرب إسرائيل"، كما همشت هذه القيادة قضية اللاجئين بشكل عبر عنه رئيس السلطة في أكثر من مناسبة برفض عودة اللاجئين الى ديارهم التي أبعدوا عنها بفعل المجازر الصهيونية.
وفي خطوة تقود حتما الى تصفية ما تبقى من منظمة التحرير وإخراجها من ميدان المواجهة بشكل نهائي، أقدم رئيس سلطة أوسلو على خطوة مكملة لمسار تصفية المنظمة، وهو إلحاقها مع كل مؤسساتها في إطار "دوائر سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود" كما ورد في المادة الأولى من القانون الصادر بتاريخ 8/2/2022، ولم ينشر بعد في الجريدة الرسمية، وينص على أن "دوائر الدولة هي منظمة التحرير الفلسطينية، ودوائرها، ومؤسساتها، والمؤسسات التابعة لها كافة" تخضع كلها لولاية المحاكم النظامية في السلطة... وهذا الأمر يعني عمليا ويؤكّد أنّ مسلسل تهميش وتبهيت دور منظمة التحرير قد وصل الى نهاياته المحتومة، بوضعها في إطار سلطة أوسلو ومؤسساتها الفارغة.
ان هذه الخطوة المشبوهة بكل تفاصيلها ودلالاتها ومعانيها، وما تضمره من التصفية النهائية لمنظمة التحرير، من شأنها قطع الطريق بشكل نهائي على كل المساعي الفلسطينية والعربية والأممية الشقيقة والصديقة التي تتحرك لإنجاز "المصالحة في الساحة الفلسطينية" كخطوة على طريق إعادة بناء منظمة التحرير.
ان ما أقدمت عليه القيادة المتنفذة، بإلحاق منظمة التحرير بدوائر سلطة أوسلو، من شأنه إخراجها من دائرة الصراع وتحولها الى هيكل هامشي تابع وملحق بدوائر السلطة، التي لا دور لها سوى "التنسيق الأمني" المقدس...
ان قرار تصفية المنظمة، وإخراجها من دائرة الصراع، من شأنه تعزيز الانقسام الجغرافي والديموغرافي في الساحة الفلسطينية، الذي فرضته اتفاقات أوسلو، وملحقاتها السلطوية المشؤومة، ما يقدم خدمة موصوفة للعدو الصهيوني، وتسهيلا لمخططاته ومشاريعه التهويدية، على امتداد الأرض الفلسطينية، كما هو حاصل اليوم في الشيخ جراح والقدس والضفة المحتلة والنقب والداخل الفلسطيني المحتل، وسوف يكون اللاجئون الفلسطينيون من أكثر الخاسرين من القرارات والتوجهات التي تصر القيادة المتنفذة على فرضها برعاية أمريكية "إسرائيلية" مدعومة بدول وكيانات التطبيع.
ان تحركات عباس وقراراته بشأن تعزيز حضور (شلته المتأسرلة) داخل مؤسسات المنظمة والسلطة، من شأنها دفع القوى المقاومة لتسريع خطوات توحيد قواها في الميدان لمواجهة مشاريع ومخططات العدو على امتداد الجغرافيا الفلسطينية، وتكريس معادلة سيف القدس، التي وحدت الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية مع محور المقاومة.