وكالة القدس للأنباء – خاص
مستفيدة من حالة الانقسام التي كرستها نتائج اجتماع المجلس المركزي في الساحة الفلسطينية، والقرارات الفارغة، الصادرة عنه والتي لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به... وتسارع خطوات التطبيع ولا سيما الأمني منها مع "محميات الخليج" التي توجت بتثبيت أول مسؤول عسكري صهيوني رفيع في المنامة... وبصفقات أسلحة بمئات ملايين الدولارات... ناهيك عن أجواء جريمة الاغتيال التي استهدفت مقاتلي "كتيبة نابلس"... صعدت حكومة العدو الصهيوني من اعتداءاتها على خطين: الأول إستهداف أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة؛ والثاني تصعيد حملة قمع جديدة ضد الأسرى.
ويبدو أن التزامن بين هذه االاعتداءات يبين أن حكومة نفتالي بينيت تسعى إلى توظيف "فائض القوة" لديها الذي وفره لها الاجتماعات مع السلطة والتطبيع لمحاولة فرض سيطرتها الامنية الكاملة على الضفة، التي تشهد تصاعدا وتطورا في عمليات المقاومة التي تستهدف جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين...
ففي تكرار للمشهد الذي سبق معركة «سيف القدس»، كثّف الاحتلال الصهيوني من اعتداءاته على حيّ الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلّة، بالتوازي مع هجمة شرسة طاولت الأسرى الفلسطينيين في سجونه، وهو ما قوبل برسائل ساخنة من قِبَل فصائل المقاومة.
وفي خطوة استفزازية غير مسبوقة، قرّر عضو «الكنيست»، المتطرّف إيتمار بن غفير، افتتاح مكتب له في «الشيخ جراح»، مُعلِناً أنه سيبقى هناك حتى يَصدر قرار بوضع حراسة دائمة على منزله، زاعماً أن شبّاناً فلسطينيين ألقوا زجاجات حارقة على المنزل يوم السبت، ما أدّى إلى اشتعال النيران في داخله وتسبّب بأضرار كبيرة. وإسناداً لبن غفير، توافد العشرات من عناصر عصابات «فتيان التلال» الصهيونية من مستوطنات الضفة الغربية المحتلّة إلى الحيّ، حيث حاولوا اقتحام بيوت فلسطينية مهدَّدة بالإخلاء لمصلحة المستوطنين، فيما دعا عضو «الكنيست» المستوطنين إلى التوجُّه إلى المكان عند الساعة الرابعة مساءً، قائلاً لهم: "لا تخافوا من تهديدات حركة حماس»، ليردّ أهالي بلدة جبل المكبر على خطوته بالدعوة إلى أداء صلاة المغرب في «الشيخ جراح».
ومنذ صباح أمس، نصب المستوطنون الطاولات والكراسي في أرض عائدة إلى عائلة سالم المُهدَّدة بيوتها بالمصادرة، ثمّ حضر بن غفير إلى المكان، ليبدأ المستوطنون اعتداءاتهم بالكراسي وغاز الفلفل على العائلة وعلى المقدسيّين المتواجدين في المنطقة، قبل أن تعتقل شرطة الاحتلال الشاب خليل سالم، وتعتدي على والدته أيضاً لدى تَوجُّهها للاطمئنان عليه خلال احتجازه في مركبة المخابرات.
بموازاة ذلك، تجمع أهالي حي الشيخ جراح والمناطق المحيطة به للدفاع عن الحي والتصدي لعصابات المستوطنين وأجهزة القمع الصهيوني، ونجح الاهالي في فرض تفكيك مكتب بن غفير.
وفي السجون، تمك الإعلان عن يوم غضب، مع استمرار مقاطعة الاسرى لمحاكم الاحتلال لليوم 45 على التوالي.
أما في جنين، فقد أعلنت الاجنحة العسكرية للفصائل إطلاق عملية عسكرية تحمل اسم "بأس جنين"، لصد قوات الاحتلال بالنار.
إزاء ذلك، دعت حركة الجهاد الاسالمي في فلسطين في بيان لها، الى "إعلان الغضب والنفير العام نصرة وإسنادا لاهلنا في حي الشيخ جراح، والوصول إلى الحي للرباط فيه والتصدي لإرهاب المستوطنين وجنود الاحتلال"، محذرة بأن "الاوضاع برمتها ستتفجر إذا بقي الاعتداء على أهالي الشيخ جراح".
هذا وأعلنت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس وحزام النار التابعة لكتائب شهداء الأقصى مساء أمس الأحد مسؤوليتهما عن استهداف جنود الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص عقب اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين بالضفة المحتلة.
وأكدتا في بيان مشترك أن المجاهدين استهدفوا جنود الاحتلال في السيلة الحارثية بالنيران بكثافة الأمر الذي أدى لوقوع اصابات مباشرة في جنود الاحتلال.
وفي السياق ذاته أكدت كتيبة جنين أنها استهدفت حاجزي "دوتان والجلمة" بصليات كثيفة من الرصاص بهدف تخفيف الضغط على المقاومين في بلدة السيلة الحارثية.
وفي الإطار نفسه، علمت «الأخبار» أن حركة «حماس» أجرت اتصالات مكثّفة مع الوسيط المصري حول ما يجري في القدس، مُبلِغةً إيّاه بأن إجراءات الاحتلال هناك «لعب بالنار وكفيلة بتفجير الأوضاع من جديد». في المقابل، ذكرت مصادر عبرية أن العدو بعث برسائل «شديدة الهجمة إلى حماس عبر الوسيط المصري، بأن التدخُّل في ما يجري في القدس سينتهي بعملية عسكرية جديدة كما حدث في أيار الماضي». ونقلت صحيفة «ميكور ريشون» العبرية عن مصدر أمني قوله إن «على حماس أن تفهم أن الاتفاقات التي أُبرمت من خلال الوسطاء، وكلّ ما تمّ بناؤه في الأشهر الستة الماضية يمكن قلبه في لحظة».
على خطّ موازٍ، وفي ما يمثّل عامل تفجير آخر على الساحة الفلسطينية، أفادت «هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين» بأن قوات الاحتلال اقتحمت، أمس، أقسام الأسرى في معتقلَي «عوفر» و"مجدو"، واعتدت على عدد منهم بالضرب، مهدِّدةً إيّاهم بفرض عقوبات جديدة عليهم «لثنيهم عن خطواتهم النضالية».
في المقابل، أعلنت لجنة الطوارئ في سجون العدو أن «المعركة مستمرّة حتى تتراجع إدارة السجون عن إجراءاتها التعسفية»، مضيفةً أن الأسرى قد يدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام «في أيّ لحظة، ونحن مستعدّون لذلك»، داعيةً إلى أوسع مشاركة ومساندة في «يوم الغضب» المُقرَّر الإثنين.
وكانت الحركة الأسيرة قد أعلنت، أخيراً، البدء بسلسلة خطوات نضالية ردّاً على تملّص إدارة سجون العدو من التفاهمات المبرَمة بينها وبين الحركة، وتحديداً بعد محاولة 6 أسرى التحرُّر من سجن جلبوع في أيلول الماضي. ويأتي ذلك فيما يواصل الأسرى الإداريون مقاطعتهم محاكم الاحتلال لليوم الـ45 على التوالي، رفْضاً لسياسة الاعتقال الإداري، والتي قرّروا أيضاً، في سبيل إنهائها، تصعيد خطواتهم عبر الامتناع عن أخذ الدواء.
ان التطورات الميدانية اتي تشهدفها الضفة المحتلة وغليان السجون، يؤكد أن المواجهة بين الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة مع جيش العدو وقطعان المستوطنين مفتوحة... فإذا كان قرار حكومة العدو تصعيد اعتداءاتها على شعبنا الفلسطيني، وأن الامن في الضفة ومواجهة المقاومة هو عنوان المرحلة الحالية لديها؛ فإن للشعب الفلسطيني وكتائب المقاومة كلمتها وفعلها العملياتي الذي لا يتأخر، ومن خاض "سيف القدس" مرة قادر على خوضها مرات ومرات!.
