/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

للاستيلاء على أموال طهران المحتجزة لدى "إسرائيل"

بلدية إسرائيلية تقاضي إيران بـ250 مليون شيكل تعويضاً عن أضرار هجوم صاروخي

2026/11/08 الساعة 11:43 ص

القدس المحتلة - وكالات

قدّمت بلدية بات يام الإسرائيلية، المقامة على أراضي مدينة يافا الفلسطينية المحتلة عام 1948، دعوى قضائية ضد طهران تطالب فيها بتعويض قدره 250 مليون شيكل، بذريعة الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بالمدينة جراء الهجوم الصاروخي الإيراني خلال الحرب في حزيران/يونيو 2025.

غير أن القضية لا تقف عند حدود المطالبة بالتعويضات، إذ تسعى البلدية، بمساندة الحكومة الإسرائيلية، إلى الوصول لأموال إيرانية محتجزة لدى "إسرائيل"، في خطوة تثير تساؤلات بشأن محاولات الاستيلاء على مستحقات مالية إيرانية قديمة، وتوظيف القضاء الإسرائيلي غطاءً لمصادرتها.

ووفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، رُفعت الدعوى أمام المحكمة المركزية في القدس المحتلة، بمبادرة من رئيس البلدية تسفيكا بروت، الذي سبق أن تولى إدارة الحملة الانتخابية لحزب الليكود، وصاغها فريق من المحامين الدوليين بقيادة منظمة "شورات هدين"، برئاسة المحامية نيتسانا درشان-ليتنر.

وتطالب البلدية بتعويضات عن أضرار قالت إنها نجمت عن الهجوم الصاروخي الإيراني، وأسفرت عن مقتل تسعة من سكان المدينة وإصابة 178 آخرين، فضلاً عن تضرر 160 مبنى، تقرر هدم 22 منها بصورة فورية، فيما اضطر آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم.

وفي خطوة لاستكمال الإجراءات القانونية، توجه بروت ومرافقوه إلى مدينة نيويورك، حيث تمكنوا من تسليم نسخة من الدعوى إلى السكرتير الأول في البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، بعد عملية استمرت نحو أربعة أشهر، وشملت مراقبة تحركات الدبلوماسيين الإيرانيين ورصد مسارات تنقلهم.

وقال بروت إن البلدية أطلقت على العملية اسم "حساب مفتوح"، مضيفاً: "أرسلوا إلينا صواريخ، فأرسلنا إليهم فاتورة"، فيما وصفت المحامية درشان-ليتنر الخطوة بأنها محاولة لمحاسبة إيران اقتصادياً.

وتتجه الأنظار إلى نحو 1.1 مليار دولار من المستحقات الإيرانية التي تحتفظ بها "إسرائيل"، وتعود إلى حصة إيران في شركة خط أنابيب النفط إيلات-عسقلان.

وتعود القضية إلى اتفاقات أُبرمت خلال حكم الشاه قبل الثورة الإسلامية، إذ ألزمت هيئة تحكيم دولية "إسرائيل" بدفع مستحقات لإيران مقابل حصتها في المشروع، لكن السلطات الإسرائيلية ترفض تحويل الأموال بذريعة حظر التعامل التجاري مع دولة تصنفها عدواً.

وتأمل بلدية بات يام أن تتمكن، في حال كسب الدعوى، من اقتطاع 250 مليون شيكل من هذه الأموال، وهو ما يكشف أن التحرك لا يستهدف التعويض فحسب، بل يفتح الباب أمام محاولة قرصنة مالية والاستيلاء على أموال إيرانية مستحقة، تحت غطاء حكم قضائي إسرائيلي.

وذكرت الصحيفة أن رئيس البلدية حصل على موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزارات الخارجية والقضاء ومجلس الأمن القومي وجهات أمنية، كما أشارت إلى تراجع المستشار القانوني للحكومة عن اعتراض سابق على مصادرة أموال مرتبطة بالمشروع.

ومنحت الدعوى إيران مهلة 60 يوماً للرد، وفي حال عدم تقديم دفاع، يمكن للبلدية طلب حكم غيابي، مع بقاء مسألة تحصيل الأموال خاضعة لإجراءات قانونية إضافية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه "إسرائيل" شن هجمات عسكرية واسعة على غزة ولبنان وإيران، تسببت في تدمير عشرات آلاف المباني والمنشآت، واستشهاد وإصابة أعداد هائلة من المدنيين، إلى جانب تهجير مئات الآلاف من السكان.

وبينما تحشد المؤسسات الإسرائيلية إمكاناتها السياسية والقانونية لملاحقة إيران مالياً، ومحاولة الوصول إلى أموالها المحتجزة، لا تظهر المواقف الإسرائيلية استعداداً مماثلاً لتحمل المسؤولية عن الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي ألحقتها الهجمات الإسرائيلية بالمدنيين في البلدان الثلاثة.

ويعكس ذلك توظيفاً انتقائياً للقانون والمساءلة، إذ تتحول الخسائر الإسرائيلية إلى ملفات قضائية ومطالبات مالية، فيما يجري التعامل مع الخسائر الفلسطينية واللبنانية والإيرانية باعتبارها أمراً خارج دائرة المحاسبة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسبب فيه الهجمات الإسرائيلية في دمار واسع النطاق بقطاع غزة ولبنان وإيران، حيث دمرت آلاف المنازل والمنشآت السكنية والبنية التحتية، وألحقت خسائر مادية بعشرات آلاف المباني، فضلاً عن سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى في هذه المناطق.

وفي قطاع غزة ولبنان على وجه الخصوص، تسببت الهجمات الإسرائيلية في استشهاد وإصابة مئات الآلاف، إلى جانب تهجير أعداد واسعة من السكان وتدمير أحياء ومناطق سكنية بأكملها، فيما تتجه السلطات الإسرائيلية إلى ملاحقة إيران قضائياً للحصول على تعويضات عن أضرار الهجمات التي طالت إحدى مدنها، في مشهد يسلط الضوء على التفاوت في التعامل مع حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحروب.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/230660

اقرأ أيضا