وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
تواجه المرأة الفلسطينية داخل المخيمات في لبنان، ظروفاً معيشية صعبة وإستثنائية للغاية ، ينتج عنها في غالب الأحيان مشاكل اجتماعية ضمن الأسرة الواحدة أو خارج محيطها.
ومع ارتفاع نسب البطالة في صفوف الرجال، في ظل أزمة إقتصادية مستفحلة، وتقليص "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" لمجمل خدماتها التشغيل والطبابة والاستشفاء، دفع العديد من المؤسسات الفلسطينية إلى الاهتمام بإطلاق مشاريع إنمائية صغيرة لتأمين فرص عمل للنساء داخل مخيم شاتيلا.
وفي هذا السياق، تؤكد مديرة "مشغل التراث الفلسطيني"، حنان زعرورة (60 عامًا)، إبنة مخيم شاتيلا، والتي تنحدر من قرية صفورية لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن "الهدف هو العمل على تمكين المرأة الفلسطينية داخل مخيم شاتيلا، التي يعاني معظم سكانه من الفقر وحالة العسر الشديد، بسبب ارتفاع البطالة وقلَة فرص العمل مترافقةً مع غلاء المعيشة، التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية".
وعن كيفية نظام العمل داخل المشغل، توضح زعرورة بأنه "للأسف عدد المكنات لدينا غير كاف لتشغيل عشرات النساء، حيث نقوم بإخضاعهم لفترة تدريب مكثفة على فن الخياطة، من حيث تفصيل قطع القماش، وتطريزها وحياكتها".
وتضيف: "من لديها مكنة قديمة في منزلها، نقدم لها قطع القماش مجانًا لتفصلها في منزلها، ومن ثم نشتري منها الانتاج ونقوم بتصريفه إما بشكل طلبيات نبيعها كثياب للمدارس والمؤسسات الخدماتية، أو نعرضها في معارض التراث الفلسطيني التي نشارك فيها".
وطالبت زعرورة في ختام حديثها لوكالتنا الجهات المسؤولة من الأونروا ومؤسسات مانحة بدعم المشاريع التي تمكن النساء في العمل، من أجل مساعدة أزواجهن لمواجهة صعوبات الحياة".
تدريب النساء على الخياطة والحلاقة
بدورها، أكدت مديرة "مركز النجدة الشعبية" للخدمات الاجتماعية في مخيم شاتيلا، أم نادر سعد، بأن المركز يعنى بتدريب نساء المخيم على الخياطة والحلاقة (الكوافير) ودورات الكمبيوتر وغيرها، التي تساعد على تمكين المرأة للعمل في مجالات مختلفة".
وتوضح ام نادر (70 عاما) ، والتي تعود جذورها إلى قرية البروي، قضاء عكا المحتلة، بأنه "إلى جانب مشغل التطريز، هناك قسم للحماية، وهو يؤمن جلسات توعية على الحقوق ومتابعة اجتماعية للنساء".
وقالت: "للنساء أيضاً منحاً للمشاريع الصغيرة، حيث عملنا على تدريب سبعين شابة وسيدة من المخيم على كيفية إدارة مشاريعهنّ الخاصة، وأمّنا منحاً لجزء منهنّ لتنفيذها".
ولفتت إلى أنه: "سعياً منّا لإزالة التوتر بين المجتمعات المتعدّدة التي تسكن في المخيم، قرّرنا استقبال سوريات ولبنانيات وفلسطينيات، وعرضنا منح أكبر قيمة للمشروع الذي تجتمع فيه نساء من جنسيات مختلفة".
وتابعت: "لدينا روضة للأطفال، تؤمن فرص عمل لأكثر من عشر نساء يعملن في داخلها. فإلى جانب الدعم الدراسي نؤمن الدعم النفسي للأطفال من خلال القيام برحلات ترفيهية ".
وأوضحت إلى أن "الجمعية تقوم بتنظيم جلسات حوارية مفتوحة للنساء وتؤمن للحاضرين فسحة للتعبير عن تجاربهن وأفكارهن ومخاوفهن، من أجل المعالجة النفسية وتمكين المرأة على تخطي مشاكلها الاجتماعية".
وختمت أم نادر إلى أنه "تم مؤخرًا إطلاق برنامج حقوق النساء والفتيات في حملة "الحكي عنف" (ماتكون عنيف بحكيك) لـمـنـاهـضـة العنف اللفظي في مخيم شاتيلا، خلال دراسة أثر جائحة كوفيد- 19 ، على وضع النساء والفتيات في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، إرتفعت معدلات العنف الأسري في الربع الأول من عام 2020، مقارنة مع الفترة الزمنية نفسها من عام 2019، بنسبة 58% ".
