وكالة القدس للأنباء - متابعة
مع استكمال الجولة الأولى من "حوارات المصالحة" التي تستضيفها الجزائر، بلقاء وفدي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يكون الجانب الجزائري قد وقف على آراء ومواقف الفصائل المدعوة، بشأن ملف المصالحة الذي حاولت العديد من الدول العربية والأجنبية من بينها مصر والسعودية وقطر وموسكو وغيرها تحقيق المصالحة بين حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس وحركة (حماس) التي تعارض أي مفاوضات مع "إسرائيل"، لكن دون جدوى. ولم تنظم أي انتخابات فلسطينية عامة منذ 16 عاما.
هذا وأعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، في مؤتمر صحفي عقد بالكويت، أمس الاثنين، أن "مشوار المصالحة الفلسطينية انطلق". مضيفا أن بلاده "لها خبرة طويلة في جمع الشمل الفلسطيني".
وقال العمامرة: إن "مشوار المصالحة الفلسطينية وجهودنا تهدف لجعل الجانب الفلسطيني المشارك في القمة (العربية التي ستستضيفها الجزائر قريبا) يتحدث بصوت يعبر عن جميع الفصائل"، ومؤكدا: "متفائلون بشأن المصالحة الفلسطينية، رغم أننا في بداية المشوار".
في هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط السعودية إن "الجزائر ستعمل على التوصل إلى رؤية مقبولة، من أجل طرح ورقة في اجتماع فصائلي عام بعد اجتماع الجامعة العربية".
ورغم الأجواء التفاؤلية التي تحاول الجزائر إشاعتها، فإن التصريحات والمواقف التي طرحتها حركتي فتح وحماس (تحديدا) بشأن شروطهما لإتمام المصالحة تشير الى عدم وجود أي مؤشر في مباحثات الجزائر على دفع اتفاق مصالحة للإمام... فقد تمسكت "فتح" بتشكيل حكومة وحدة تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، و"اللجنة الرباعية الدولية" وأولها الاعتراف العلني والرسمي بكيان العدو الصهيوني... في حين أصرت حماس على إجراء انتخابات شاملة، بما في ذلك منظمة التحرير، قبل المضي في أي اتفاق، كما أنها رفضت شكل الحكومة التي يطرحها عباس حتى الآن. وشملت الخلافات، إضافة إلى الحكومة والانتخابات، دور سلطة رام الله في غزة وفي عملية إعادة الاعمار...
وإمعانا في تعميق الهوة في الساحة الفلسطينية، وفي ظل الأجواء السياسية المشحونة بالمواقف المتناقضة، ولا سيما تكثيف الاتصالات بقادة العدو الصهيوني وتعزيز التنسيق الأمني مع أجهزة أمن العدو لمواجهة منتفضي الضفة الغربية المحتلة، سارعت السلطة بالدعوة لعقد اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني، لتهريب التعيينات وملأ الفراغات في المواقع والمسؤوليات الشاغرة، بدءا برئيس المجلس الوطني، مرورا بأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، بالرغم من مقاطعة ومعارضة العديد من الفصائل الأساسية لهذا التوجه الذي يشتم منه رائحة تجديد شرعة سلطة رام الله، ولا سيما رئيسها اللاهث وراء أي شكل من أشكال المفاوضات مع قادة العدو الصهيوني.
وبعيدا عن هذه الأجواء المشبوهة، أجرى وفد حركة الجهاد الإسلامي برئاسة د. محمد الهندي، عضو المكتب السياسي، رئيس الدائرة السياسية، أمس الإثنين، لقاءات معمقة مع الإخوة المسؤولين في الجزائر الشقيق.
وجرت اللقاءات في جو أخوي يتسم بالمسؤولية والحرص الكبير على استعادة الوحدة الفلسطينية.
وأكد وفد الحركة على أن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية وطنية لكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات هو المدخل الطبيعي لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وذلك بانتخاب مجلس وطني جديد حيثما أمكن الانتخاب والتوافق في المناطق التي يتعذر فيها. يكون المجلس هو سيد نفسه، ليستعيد دور المنظمة الكفاحي، ويعيد الاعتبار لميثاقها الوطني.
