/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص : غزال: إشهار كتاب"تحيا حين تفنى" للأسير ثائر حنيني إسناد للأسرى البواسل

2022/01/26 الساعة 09:13 ص

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

بسرية تامة، وبخط صغير ودقيق، يدون الأسرى من داخل المعتقلات الصهيونية، معاناتهم، على قصاصات متراصة الحروف والكلمات، ويجعلها "كبسولة صغيرة"، تتجاوز قضبان السجن وزنازينه، وتشق طريقها عبر القضبان لتحلق في سماء الحرية. ومؤخراً، نظّمت "وزارة الثقافة في محافظة جنين"، بالشراكة مع "بلدية جنين"، و"منتدى الأديبات الفلسطينيات"، و"صالون يمام الثقافي"، حفل إشهار ونقاش كتاب "تحيا حين تفنى" للكاتب الأسير ثائر حنيني، وذلك في قاعة "مركز الطفل الثقافي" التابع ل"بلدية جنين".

 

وفي هذا السياق، تحدثت مديرة "وزارة الثقافة" في مدينة جنين، السيدة آمال غزال، ل"وكالة القدس للأنباء"، عن الكتاب، قائلة: "إن كتاب الأسير ثائر حنيني، يعد من السير الغيرية وليست الذاتية، وتحديداً سيرة نضالية، عمد الكاتب فيها على إعادة سرد مخطوطة عثر عليها بعد مرور مدة طويلة من استشهاد عمه الشهيد فادي، ليكتشف أن هذه اليوميات هي ليست للشهيد إنما كتبتها حبيبة الشهيد سلوى، وهذه تعد من الحيل السردية"، مبينة أن "الشهيد فادي هو أحد قادة "كتائب أبو علي مصطفى"، الذي استشهد خلال اشتباك مسلح في البلدة القديمة بنابلس، برفقة زميله الشهيد جبريل عواد، مشيرة إلى أن "الكتاب أبصر النور، بالتزامن مع مرور الذكرى الثامنة عشر على استشهاد فادي، ورفاقه، وهذا الكتاب استند على أحداث حقيقية مرت معه".

 

رسالة الأسير من خلال الكتاب

 

وبينت أن "الأسير اختار هذا العنوان "تحيا حين تفنى"، ليؤكد أن الموت لا يعني الفناء، وانتهاء الوجود أو الأثر، فقط الفناء هو الجسد، وما نشعره اتجاه من رحلوا خاصة المقربين، فأثرهم وتأثيرهم باق، وسيبقى رغم مرور الزمن"، موضحة أن "رسالة الأسير من خلال الكتاب واضحة، وهي ليقول للشهيد فادي ولرفاقه،  أنه رغم رحيلكم أجساداً، إلا أن  سيركم وتأثيركم على المجتمع، وما قمتم به من أعمال نضالية ومقاومة للاحتلال لن ينسى، وستبقوا في الوجدان على مر الدهر".

 

وعن الهدف من حفل الإشهار، أكدت أن "أنه كان وقفة نصرة وإسناد لكافة الأسرى الذين يقبعون خلف القضبان، وداخل سجون الاحتلال، وأيضاً وقفة إسناد ونصرة للأسير البطل ناصر أبو حميد، الذي يقبع في إحدى المستشفيات داخل المناطق المحتلة، والمصاب بمرض السرطان، ولنقول من خلال هذا الإشهار أننا نقف ونساند هؤلاء الأسرى في طلباتهم وحقوقهم وفي ما يسعون له من الحرية".

 

 وبينت أن "الشعب الفلسطيني ابتكر أسلحة متعددة لمقاومة الاحتلال، منها الأمعاء الخاوية، والحرب الثقافية من خلال الكتب التي تصدر من داخل السجون، والتي تعد تحدي من نوع آخر، ضد سياسات السجن والسجان والاعتقال،

ولتسليط الضوء على أدب المعتقلات والمقاومة، وأدب السجون، هذا الأدب الذي برغم كل أشكال المعاناة التي يواجهها الأسير داخل سجون الاحتلال، ورغم القمع والقهر والتنكيل، والمعايشة اليومية لكل هذه الظروف التي يمارسها الاحتلال بلا رحمة على أسرانا البواسل، سواء بالتعذيب الجسدي أو التعذيب النفسي، فهو يسعى إلى صهر الوعي وإفراغ الأسير محتواه التفاعلي والنضالي".

 

من رحم المعاناة يولد الإبداع

 

وأضافت: أنه "من رحم هذه المعاناة يولد الإبداع، فوجود هؤلاء الأسرى في ظل الظروف التي تحثهم على التأمل لبعدهم عن أهلهم وأحبتهم وبلادهم ، كلها تحفز على الكتابة الإبداعية، فمن الوجع اليومي الذي يحياه الأسير، ومن عتمة الزنازين، تتحرر الكلمات لتكون ممثل لأسرانا الذين يرفضون أن يكونوا أرقاماً أو حالات إنسانية، إنهم حالات إنتاجية على كافة الأصعدة الأدبية والفكرية والسياسية".

 

وأكدت أن "الكتابة داخل السجن ليست بالعملية السهلة، فالأسير يعتمد فقط على ذاكرته، وبعض القصاصات الورقية الصغيرة، التي يكتب عليها بسرية تامة، وبخط صغير ودقيق، كلمات متراصة، هذه القصاصات تحول إلى "كبسولات"، ويتم تهريبها إلى خارج السجن، أو تتحرر من داخل الأسر مع اقتراب موعد تحرر أحد زملاء الأسير، منوهة أنه "بما أن عملية إخراج "الكبسولات" من داخل السجن إلى الخارج وتجميعها، يتم عبر الزيارات إعلام الأهل عن آلية تجميعها وفصولها، ولأن هذا جهد كبير ومضني، فيجب أن يكون هذا الجهد مقدر على كافة الأصعد الرسمية والأهلية، فالاهتمام بأدب السجون هو واجب وطني، ومن خلاله يعبر الأسير عن معاناته".

 

وكشفت أن "وزارة الثقافة" و"هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، عمدت إلى تشكيل لجان خاصة لدراسة الإنتاجات الأدبية وتعديلها ما أمكن من أجل أن تكون قابلة للطباعة والنشر، ومن ثم يتم نشرها بشكل مجاني"، موضحة أن "الوزارة تحاول باستمرار إلى إدخال الكتب الأدبية إلى داخل السجون، حتى يستطيع الأسرى ممارسة القراءة، ونحن في وزارة الثقافة نقوم بواجبنا من خلال تسليط الضوء على أدب الأسرى، بالنقاش وبالقراءات النقدية لهذه الإنتاجات الأدبية".

 

وأكدت أن "الاهتمام بأدب الأسرى، يحث الأسير على الكتابة، ويشعره بتحرر كلماته وحروفه قبل جسده، من خلف القضبان، فعندما يرى الأسير الاهتمام بالمواد التي ألفها على كافة الأصعدة، فهذا الأمر يوازي دعم نفسي ودعم للحركة الأدبية، ولهذا النوع من نحن بحاجة إليه.. أدب المقاومة"، موجهة رسالة "إلى كافة الأسرى وذويهم بالقيام بتأليف كتب عن الأسرى والشهداء، لتكون كتب ومرجعيات في المكتبة الوطنية الفلسطينية، توثق سير الشهداء والأسرى، وتكون مرجعيات للدارسين ومخطوطات للتاريخ النضالي الفلسطيني".

 

يذكر أن الأسير ثائر الحنيني، الذي ينحدر من بلدة بيت دجن، شرق مدينة نابلس، اعتقل في ١ تموز عام ٢٠٠٤، ويقضي حكماً بالسجن مدة عشرين عاماً، على خلفية مقاومة الاحتلال، والحاصل على بكالوريوس في التاريخ والاجتماعيات، كما يعد لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/177942

اقرأ أيضا