قائمة الموقع

الأزمة الاقتصادية تفاقم معاناة العمال الفلسطينيين في لبنان

2021-10-04T07:27:09+03:00

فاقمت الأزمة الاقتصادية وانهيار الحياة المعيشية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بشكل عام وقطاع العمال والموظفين منهم بشكل خاص. فإلى جانب طبيعة الحياة المأساوية والظروف القاسية التي تعرض لها العامل الفلسطيني في لبنان منذ العام 1948 إلا أنها وصلت في هذه المرحلة إلى حد الانهيار الشامل.

قطاع العمال والموظفين

ويعتقد الأستاذ الجامعي الدكتور مروان الهباش أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية انعكست بشكل سلبي وخطير على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وخاصة قطاع العمال والموظفين.

وأكد الهباش، أن الأوضاع المعيشية للعمال الفلسطينيين في لبنان وصلت في الآونة الأخيرة إلى درجة خطيرة، ارتباطا بأن هذه الأوضاع الصعبة رافقت اللاجئ الفلسطيني منذ السنوات الأولى بعد لجوئه إلى لبنان، وبسبب القوانين الرسمية التي تمنعه من العمل في عشرات المهن.

مضيفا، لاشك بأن الانهيار الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان كان له الانعكاس الأكبر على العامل والموظف الفلسطيني، نظرا لأوضاعه وظروف لجوئه وعدم قدرته على مواجهة الانهيار المعيشي الذي يداهم لبنان.

وعدد الدكتور الهباش الأسباب التي تجعل من وضع العامل والموظف الفلسطيني أكثر مأساوية:

أولا، بسبب طبيعة الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية وأدت إلى إقفال الكثير من المؤسسات التجارية وطرد موظفيها والعاملين فيها.

ثانيا، انهيار قيمة العملة الوطنية، جعلت من المرتب الشهري للعامل والموظف لا يساوي الدولارات البسيطة بعد أن كان بمئات الدولارات وأحيانا بالآلاف.

ثالثا، تراجع فرص العمل بشكل لافت أمام قوة العمل الفلسطينية وغير اللبنانية وخاصة أمام قطاع الشباب في وقت أقفلت العديد من الدول العربية والأجنبية أبوابها أمام الشباب تخوفا من تفشي فيروس كورونا وتدفق اللاجئين بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة من العراق وسوريا وأفغانستان واليمن وغيرها، فلم يعد من السهل على اللاجئ الفلسطيني السفر والهجرة إلى الدول العربية أو الأوروبية والأمريكية بحثا عن فرصة للعمل.

كما أن تدفق اليد العاملة السورية إلى لبنان خلال السنوات الأخيرة ساهم إلى حد كبير في تراجع فرص العمل والوظائف لقطاع الشباب الفلسطيني.

وترافق الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان مع حالة من الفوضى وإقفال الطرقات وانتشار فيروس كورونا وما لازمها من إجراءات وقائية اتخذتها الحكومة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، للحد من انتشار الفيروس، وهذا أدى بدوره إلى إقفال المؤسسات التجارية والمرافق العامة ومشاريع البناء والمعامل الإنتاجية، ما أدى أيضا إلى إجبار آلاف الموظفين ومنهم موظفون فلسطينيون البقاء في منازلهم التزاما بالإجراءات الوقائية.

وبرأي الدكتور حسان بدوي أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، أن العديد من العوامل تجمعت إلى جانب القوانين اللبنانية المجحفه بحق العامل الفلسطيني في لبنان ومنعه من العمل في 74 مهنة، وأدت إلى تفاقم معاناة العمال والموظفين الفلسطينيين في مواجهة ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية قاسية ومعقدة يرتبط بعضها بما يتعرض له لبنان اليوم من أوضاع اقتصادية ومالية متردية إلى حد الانهيار على مختلف الصعد الحياتية وبشكل خاص على الصعيد الاقتصادي والمالي.

وأكد الدكتور بدوي، أن قوة العمل الفلسطينية تأثرت إلى حد بعيد بتطورات الأوضاع الاقتصادية في لبنان، وبانهيار الأوضاع العامة في لبنان وانعكس بشكل خطير على قطاع العمال والموظفين الفلسطينيين. وجاءت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للحد من انتشار فيروس كورونا خلال السنتين الماضيتين لتزيد الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين بشكل عام ولقطاع العمال والموظفين الفلسطينيين في لبنان بشكل خاص، مأساوية.

وأشار الدكتور بدوي، إلى أن العامل والموظف الفلسطيني كان من أضعف الكيانات التي عاصرت الانهيار المعيشي والمالي في لبنان، والأكثر تهميشا، فعدا العاملين في وكالة «الأونروا» والمتفرغين في منظمة التحرير الفلسطينية الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار الأمريكي، فإن العامل الفلسطيني كان الأضعف في مواجهة الانهيار المعيشي الذي يمر به لبنان.

المهن الحرة

يؤكد الكاتب والباحث الفلسطيني جابر سليمان على ضرورة الإسراع في إنقاذ اللاجئ الفلسطيني من حالة الانهيار المعيشي التي يتعرض لها في لبنان، وشدد على ضرورة فعل المزيد لدعم اللاجئين الفلسطينيين والفئات المستضعفة الأخرى ومساعدتهم في مواجهة آثار الأزمات المركبة التي تؤثر عليهم بشكل غير متكافئ. وفي هذا الخصوص، قال مدير شؤون الأونروا في لبنان، كلاوديو كوردوني، مؤخرًا: «علينا أن نساعد لاجئي فلسطين في لبنان على تجاوز عاصفة أخرى يمكنها أن تدفعهم أكثر نحو حافة اليأس».

كما طالب «الأونروا» بإصدار النداءات العاجلة لتلبية الاحتياجات الفورية في الأجل القريب، بما في ذلك إطلاق مشروع إغاثة طارئة لتوفير الاحتياجات الأساسية لمدة عام للاجئين الفلسطينيين المتضررين من هذه الأزمات المعقدة، ومن خلال دعوة المانحين كي يشملوا اللاجئين الفلسطينيين في خطط الاستجابة الطارئة للبنان. وإنشاء شبكة أمان اجتماعي واقتصادي في الأجل المتوسط لتأمين الحماية اليومية لحقوق الفلسطينيين في لبنان، وهذا بمشاركة الأونروا، ومنظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية، والهيئات الرئيسية التابعة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية، وكل ذلك بالتنسيق مع البلد المضيف.

وناشد الحكومة اللبنانية أن تتبنى سياسة مسؤولة وشفافة إزاء اللاجئين الفلسطينيين والحرص على شمول اللاجئين في المساعدات الإنسانية العاجلة المتدفقة إلى لبنان من حيث الغداء والدواء والرعاية الصحية وغيرها من المجالات، وأن يكون ذلك بالتنسيق مع «الأونروا».

المصدر: القدس العربي

اخبار ذات صلة