وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
في ظل أزمة انقطاع الكهرباء وإطفاء أصحاب المولدات إشتراكاتها تارةً، واتباعهم تقنيناً قاسياً للكهرباء لساعات طويلة تارةً أخرى، بسبب أزمة المازوت وارتفاع سعره في السوق السوداء، كان لا سبيل أمام اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شاتيلا بالعاصمة اللبنانية بيروت، إلا إيجاد "حلول" مؤقتة للحد من مشكلاتهم، من خلال العودة إلى استخدام وسائل إنارة وتهوئة بديلة بدائية تنزع عنهم ولو بشكل بسيط، حر الصيف ورطوبته العالية. ولإضاءة منازلهم كان البديل هو اللجوء إلى استخدام الشموع وقناديل الكاز ولمبات التوفير النيون، أما التهوئة فمراوح ورقية، ورش المياه وافتراش الأرض والأسطح والشرفات، ألخ...
"مروحة الورق" اليدوية كانت للترفيه في يومٍ ما، حتى باتت بديلة للمراوح الكهربائية في وقتنا الحالي، بسبب تعذر توفر الكهرباء، أنها مشاهد مؤلمة تعبّر عن قساوة الحياة داخل البيت الفلسطيني في المخيم.
خلال جولة ميدانية لـ "وكالة القدس للأنباء" في المخيم، صادفنا رجلاً ستينياً يدعى أبو جمال علي، يجلس أمام منزله وهو يضع حفيده الصغير الحديث الولادة بحضنه، ويقوم بتهوئته مستخدماً مروحة ورقية (كرتونة)، عله بذلك يحصل على نسمة هواء للطفل، وقد
أكد لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن مشكلة إنقطاع الكهرباء، صعَّبت على الأهالي الحياة داخل المخيم، وقال: "أقوم بتهوئة حفيدي لأنه بحاجة إلى أوكسجين .. شو هالعيشة، لا كهرباء ولا ماء والرطوبة لا تطاق".
وأضاف: " للأسف ما في بالمخيم مساحة للتنفس للأطفال، ولا يوجد أشجار لتخفف عنهم موجة الحر الشديد، فالمخيم بشوارعه وأزقته الضيقة وبيوته وأبنيته المتلاصقة، أصبح أشبه بسجن تحت الأرض".
ولفت إلى أن "الأرض والأسطح والشرفات والمراوح اليدوية ورش الماء، باتت الوسيلة الوحيدة للأهالي للهروب من الشوب، علَّنا بذلك نحصل على نسمة هواء لأطفالنا، ونحن ننتظر بفارغ الصبر حتى تخلص ساعات التقنين الطويلة لتأتي الكهرباء، وتفرج علينا، ولو بشكل مؤقت".
ووصف أبو جمال الوضع الصحي للمخيم بـ"الكارثي" بكل المقايس، فكثيرة هي الحالات المرضية التي بحاجة إلى كهرباء وأوكسجين وأدوية يجب تخزينها في الثلاجة، على حد قوله.
أبدورها عبّرت زينب علي، وهي والدة الطفل خالد الذي لا يبلغ من العمر سوى 6 شهور، وأم لثلاثة أطفال أكبرهم أربع سنوات، عن جزء بسيط مما يعانيه أهالي المخيم بسبب إنقطاع الكهرباء، وقالت: "مصير أطفالي كمصير كل أطفال المخيم. الطقس يغلي والرطوبة مرتفعة، لا يمكن للكبار أن تنام، فما بالك بالأطفال الصغار".
وأشارت إلى أنها لم تجد وسيلة للتخفيف عن أطفالها سوى اللجوء إلى غسل وجوههم وأطرافهم بالماء كل ساعة، وهذا لا يمكن تحمله."
وتكرر هذا الوضع المحزن، أيضاً ونحن في طريقنا إلى حارة أخرى، حيث استوقفنا منظر لا يغيب عن البال، في الشارع طفل حديث الولادة يصرخ بكاء وأمه إلهام ليس بيدها حيلة سوى مروحة ورقية تحاول من خلاله توفير نسمة بسيطة ولو للحظات قليلة.
من جهتها قالت الحاجة أم حسان معروف، التي كانت ترش الدار بالماء : "هذا الوضع أرجعنا خمسين سنة إلى الوراء، لا كهرباء ولا ماء ولا دواء. رجهنا نغسل ثيابنا بـ"التشط"، ونرش أرض الدار بالماء وها نحن نستعيد هذه الذاكرة المؤلمة، ولكن في ظل ظروف معيشية خانقة".
وأضافت: "البيت مثل الفرن بالليل، ما فيك تبقى فيه من شدة الحرارة".
ولإنارة منزلها تستخدم الحاج أم حسان الشمع وقنديل الكاز، وهي تنتظر طويلاً حتى تأتي كهرباء الإستراك، على حد قولها.
أزمة انقطاع الكهرباء في ذروتها داخل مخيم شاتيلا، وقد أثرت كثيراً على الواقع المعيشي والصحي لدى الأهالي، لذلك على "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" أن تلتزم بمسؤولياتها الإدارية تجاه تقديم الخدمات بكل أشكالها للاجئي المخيمات.
