وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج
أزمة الحصول على الدواء في مخيم الجليل – بعلبك، بات متعثرا، ورفوف الصيدليات باتت فارغة من الأدوية المطلوبة، شأنه ما تشهده بقية المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ما يكشف معاناة الأهالي من الواقع الصحي المتردي في المخيم، وهذا الوضع مرتبط بما يمر به لبنان ككل، من نقص في الدواء وجشع تجار ومحتكرين وارتفاع في الأسعار.
وفي هذا السياق قال الصيدلي محمد لوكالة القدس للأنباء، "إنّ قطاع الصيدلة شارف على النهاية بسبب الأزمة التي بدأت منذ سنتين، إلى أن وصلت إلى ذروتها اليوم". موضحاً أن اللاجئين يتنقلون بين أكثر من صيدلية داخل وخارج المخيّم بحثاً عن الأدوية، وسط خوف يراودهم من عدم توفرها في المستقبل، واعتبر أن الصيدليات وصلت إلى مرحلة الخطر والناس تخشى تفاقماً أكبر في الأزمة.
وأضاف "لم يعد لدينا دواء بسبب عدم تلبية حاجاتنا من المستوردين، فأنا على اتصال دائم مع شركات الأدوية وأطلب منهم قائمة أدوية متعددة، وبالأخير أحصل على بعض الأدوية لا تتجاوز 5% من طلبية لعدة مرضى، وحالياً لو نظرت إلى رفوف الصيدلية لا ترى سوى عدة علب من دواء ليس عليه طلب في الأصل، والغبار احتلت المكان، مما يدفعني للتفكير بإغلاق الصيدلية إن بقي الحال على ما هو، ناهيك عن ظهور حالات تدمي القلب حين تأتي لشراء الدواء وهم لا يمتلكون ثمنه".
معاناة البحث عن أدوية
"إنْ لم أتمكن من الحصول على أدويتي بموت" تقول فاطمة وهي واحدة من مئات اللاجئين الّذين يمضون ساعات يومياً في البحث عن أدويتهم، وغالباً ما يعودون خائبين، بعد أن يسمعوا من غالبية الصيادلة الجواب نفسه "فش منه مقطوع".
وأضافت "لا أستطيع أن أجد أدويتي في صيدليات بعلبك رغم كل محاولاتي، حتى بدائل الأدوية ليست موجودة، علماً أن أدويتي حساسة ولا يمكنني استبدالها وفقاً لطبيبي"، شارحةً معاناتها شبه الأسبوعية مع تأمين علاجها، الذي يُفترض أن يكون بديهياً في دولةٍ أخرى، وتضيف وهي للتو عائدة من رحلة البحث عن الدواء، "لم أجد دوائي في الصيدلية وبحثت عن دواء بديل، لكنه أيضا غير متوفر، لقد بحثت في 7 صيدليات، وأنا كبيرة في السن ولم أجد أي من الأدوية التي أحتاجها، خاصة أني أعاني عدة أمراض، كالسكري والضغط والقلب والدهنيات والغدد"، وناشدت "الأونروا أن تثبت وجودها في المخيّمات في تلك الأزمات المتلاحقة، وأن تؤمن الأدوية للأمراض المستعصية، فمن غير المعقول أن تگون العيادات فيها فارغة من الأدوية التي هي بالأصل مفقودة في لبنان".
في السياق نفسه تقول أم أحمد، "حياتنا صارت صعبة ما عاد فينا نشتري حليب للأولاد لأنّه غالي كثير أو مقطوع، وجوزي الله يساعده عم يشتغل يوم وبعطل أيّام"؛ بهذه الكلمات تعبر اللاجئة الفلسطينية عما يؤرّقها وزوجها بعد أنْ بات همُّهم اليومي تأمين علبة الحليب لطفلهم الرضيع، وتضيف: بأنّ طفلها يحتاج لعبوة حليب وزن 400 غرام كلَّ ثلاثة أيام، ثمن العبوة الواحدة يزيد على الـ 70 ألف ليرة، ويتغيّر سعرها حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء، كما أنّ هناك نوعيات أغلى بكثير إلا أنّهم يلجؤون للأقلّ ثمناً.
مع غياب الحلول الناجعة من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وبقية المعنيين، ظهرت مبادرات فردية من قبل اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم لإغاثة مجتمعهم، مثل حملة "من إيد لإيد"، التي استطاعت وخلال زمنٍ قصير جداً أن تصل عبر متطوعيها إلى كل من يحتاج الدواء في المخيمات والتجمعات الفلسطينيّة وقد ذهبت بعض هذه المبادرات إلى المساعدة على تأمين الأدوية والعلاجات لأصحاب الأمراض المزمنة، ساعيةً لتعزيز روح التضامن والتكافل بين الجميع في هذه الظروف العصيبة.
