وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
تهوى السيدة أم عبد الله عطعوط (60 عاماً)، من بلدة كويكات، اللاجئة في مخيم برج البراجنة ببيروت، فن التطريز منذ نعومة أظفارها، حيث أخذت شيئاً من التراث الفلسطيني من والدتها، وسعت إلى تطوير هذه الحرفة لتتقنها وتضيف عليها صبغة مميزة من اللوحات الفنية التي تتعلق بحب الأرض والمقاومة.
تحدَثت السيدة أم عبد الله لـ"وكالة القدس للأنباء" عن مشوارها الفني وسعيها الدؤوب للحفاظ على التراث الفلسطيني ومنعه من الإندثار، وكيف أنها تستخدم فن التطريز لتحوّل الرسومات والصور الفوتوغروفية للأرض ولقادة المقاومة إلى لوحات فنية مميزة.
وقالت: "تعلمت فن التطريز في سن مبكر، وحسب العادات والتقاليد الفلسطينية فإن التراث الفلسطيني يتم تناقله من جيل إلى جيل، لأن أمي كانت تقول إن البنت لازم تعرف الخياطة والتطريز قبل ما تروح على بيت زوجها".
ورغم إنشغالها بالحياة اليومية وبأحفادها وبناتها والظروف المعيشية الصعبة التي تحيط بالمخيمات، إلا أن تعلَقها بأرضها جعلها تتحدَّى كل صعوبات الحياة، حيث تهتم بتطريز اللوحات والصور في أوقات الليل وحتى الصباح، على حد قولها.
وعن فكرة لوحتها الأخيرة "الشهيد عماد مغنية"، أوضحت السيدة أم عبد الله بأن "الفكرة جاءت بالصدفة حيث كانت تتسوَّق في أحد شوارع الضاحية الجنوبية ولفت إنتباهها صورة الشهيد عماد مغنية، فقامت بتصويرها على هاتفها ومن ثمَ بدأ العمل في منزلها، بإضافة الخرز والأرز والبرء على الصورة، وقد تمكنت من إنجازها خلال عشرة أيام.
وأشارت أم عبد الله إلى أنه يوجد لديها كنز من المطرزات واللوحات الفنية التي تشارك بها في المناسبات الوطنية، من خلال المعارض التراثية الوطنية. ولكن تبقى للوحة الشهيد مغنية نكهتها الخاصة، "فبسبب حب الشهيد لفلسطين وشعبها وتضحيته بروحه من أجلها، قمت بوضع اللوحة في صدر البيت".
السيدة أم عبد الله عطعوط تستخدم فن التطريز لتعبّر عن حبها وتمسكها بوطنها، وهي تتمنى العودة إلى وطنها لتعمل في قريتها كويكات في فن التطريز، فـ"ليس هناك أرض تغني عن أرض الوطن، أرض الآباء والأجداد". وإلى أن يتحقق ذلك، هي مستمرة في الحفاظ على التراث الفلسطيني ونقله من جيل إلى جيل.

