بأقل الإمكانيات.. يبدع إبن قطاع غزة، إسماعيل قاسم (٤٠ عاماً)، في صناعة الفطائر والمعجنات على الطريقة الغزاوية، التي تعد من أقدم المهن في قطاع غزة، والتي كان قد ورثها عن والديه وأجداده، الذين امتهنوها منذ عشرات السنوات، وورثوها بدورهم عن أجدادهم وحرصوا على الحفاظ على أصالتها.
يستعد إسماعيل كل صباح، بعد أداء صلاة الفجر، للذهاب إلى محله المتواضع، المشهور ب "أبو زهير" في غزة القديمة، لتأمين قوت يومه، فيعمل بكل شغف وحب، ويصنع فطائره التي تحاكي أصل التراث الفلسطيني، فيما يتناول زبائنه الفطائر ذات الطعم البلدي، ويستمتعون بالنظر إلى المسجد العمري الكبير، الذي يجاور محله، وهو يعد من أقدم المساجد في قطاع غزة.
وتحدث إسماعيل ل"وكالة القدس للأنباء"عن مهنته، قائلاً: "هناك الكثير من المحلات التي تصنع المعجنات في غزة، وما يميزني هو أني ما زلت أقوم بصناعتها على الطريقة اليدوية، مع المحافظة على شكلها التراثي القديم"، موضحاً أنه "فور وصولي إلى المحل أقول "بسم الله"، وأبدأ بالعجن والتقطيع وبعدها أقوم برق العجينة وحشوها، كي تكون جاهزة للخبز"، مشيراً إلى أنه "أقوم بصناعة جميع أنواع المعجنات، وأكثر صنف أتميز به هو منقوشة الزعتر، والبيض".
وبيّن أنه "في مهنتي هذه، أعاني من مشكلة غلاء المواد الأساسية، فأسعار الطحين تتغير كل يوم وتزيد عن اليوم الذي قبله، والسبب الأساسي لهذا الغلاء هو الحصار الذي نعيشه في القطاع منذ سنين، وأيضاً جائحة "كورونا"، التي تسببت في أغلب الأوقات بتراجع نسبة العمل، وأنا أأمّن قوتي بشكل يومي، وأحمد الله تعالى أني رغم كل هذه الأزمات ما زلت أقف في محلي، وألبي طلبات زبائني".