قائمة الموقع

خاص: جهاد محمد: استبدال "الأونروا" بمؤسسات أخرى محاولة لشطب قضية اللاجئين

2026-07-26T16:14:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

عاد ملف "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" إلى واجهة الجدل، بعد أن قدّم عضوا الكونغرس الأمريكي، الجمهوري مايك لولر والديمقراطي جوش غوتهايمر، مشروع قانون يدعو إلى وضع خطة لإنهاء عمل الوكالة واستبدالها بجهات أخرى تقدّم ما وصفه بـ"المساعدات الإنسانية الحقيقية".

وأثار المشروع مخاوف واسعة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين، باعتباره يستهدف الوكالة الأممية التي تشكّل الشريان الأساسي لتقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين، إلى جانب كونها الشاهد الأممي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

مشروع أمريكي يستهدف الأونروا

وفي هذا السياق، رأى مسؤول ملف وكالة "الأونروا" في "حركة الجهاد الإسلامي في لبنان"، جهاد محمد، أن "هذا المشروع لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد مقترح تشريعي يتعلق بإدارة المساعدات الإنسانية، بل هو جزء من معركة سياسية مستمرة تستهدف تصفية أحد أهم الشواهد الدولية على قضية اللاجئين الفلسطينيين".

وأكد أن "الوكالة لم تنشأ لأن المجتمع الدولي أراد تقديم خدمات إنسانية فقط، وإنما أُنشئت بقرار من الأمم المتحدة باعتبارها نتيجة مباشرة لجريمة تهجير الشعب الفلسطيني عام 1948، إلى حين التوصل إلى حل لقضية اللاجئين، وعلى رأسها حق العودة".

استبدال الوكالة... محاولة لشطب الصفة القانونية للاجئين

وأشار محمد، في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء"، إلى أن "استبدال الأونروا بمؤسسات إنسانية أخرى يعني عملياً محاولة شطب الخصوصية القانونية والسياسية للاجئ الفلسطيني، وتحويله إلى مجرد مستفيد من المساعدات، بدلاً من أن يكون صاحب حق سياسي معترف به دولياً".

وأضاف أن "ذلك يأتي ضمن محاولات عديدة عملت الإدارة الأمريكية على الدفع بها، ومنها إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، وبالتالي فإننا نعتبر أن هذا المشروع يعكس انسجاماً واضحاً مع الرؤية "الإسرائيلية"، التي لم تُخفِ يوماً عداءها للأونروا، لأنها تدرك أن وجود الوكالة يبقي قضية اللاجئين حية في الأمم المتحدة، ويذكّر العالم بأن هناك شعباً اقتُلع من أرضه وما زالت قضيته دون حل".

ضغوط أمريكية متواصلة على الأونروا

وأضاف أن "الولايات المتحدة، عبر إدارات مختلفة، مارست منذ سنوات ضغوطاً سياسية ومالية على الأونروا، سواء من خلال وقف التمويل في مراحل سابقة، أو عبر دعم مسارات تنتقد الوكالة وتدعو إلى تقليص دورها، ولذلك فإن هذا المشروع لا يبدو حدثاً معزولاً، بل امتداداً لمسار سياسي قائم منذ سنوات".

ولفت إلى أن "التقليل من خطورة هذا المشروع سيكون خطأً سياسياً. فصحيح أن الأونروا لا يمكن إلغاؤها بقرار من الكونغرس الأمريكي، لأنها أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الولايات المتحدة تمتلك أدوات تأثير كبيرة، سواء من خلال التمويل أو النفوذ السياسي والدبلوماسي".

وتابع: "الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في إغلاق الوكالة، وإنما في استنزافها تدريجياً، وتجفيف مصادر تمويلها، وتقويض ثقة المجتمع الدولي بها، ودفع الدول المانحة إلى البحث عن بدائل، بحيث يصبح إنهاء دورها أمراً واقعاً بمرور الوقت".

وأوضح أن "ما تعجز "إسرائيل" عن تحقيقه بالحروب، تحاول تحقيقه عبر الضغوط السياسية والمالية والقانونية، والهدف النهائي هو إزالة ملف اللاجئين من جدول الأعمال الدولي، وليس فقط إغلاق مؤسسة دولية تقدم الخدمات".

تداعيات كارثية على اللاجئين في لبنان

ورداً على سؤال حول التداعيات المحتملة على اللاجئين في حال المضي بهذا المشروع، أكد محمد أن "التداعيات في لبنان ستكون كارثية بكل معنى الكلمة، فالأونروا ليست مجرد مدرسة أو مستشفى، بل هي العمود الفقري للحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين".

وأضاف أن "آلاف العائلات تعتمد عليها في التعليم والرعاية الصحية والإغاثة وفرص العمل والخدمات الاجتماعية، وأي تفكيك للوكالة أو نقل خدماتها إلى مؤسسات أخرى سيؤدي إلى فراغ إنساني خطير، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية، حيث لا توجد جهة قادرة على تعويض هذا الدور بالحجم نفسه، حتى وإن كانت خدمات الأونروا تشهد تقليصاً مستمراً، فإنها ما زالت تشكل حاجة ماسة للاجئين".

وأشار إلى أن "الأخطر من ذلك هو البعد السياسي، فاللاجئ الفلسطيني في لبنان لا يدافع عن الأونروا لأنها تقدم له خدمة فقط، بل لأنها تمثل اعترافاً أممياً بأن هذا الإنسان لا يزال لاجئاً، وأن قضيته لم تُحل بعد".

وأضاف: "عندما يُستبدل هذا الإطار الأممي ببرامج مساعدات تديرها مؤسسات مختلفة، فإن الرسالة السياسية تصبح أن المشكلة لم تعد قضية لجوء وحقوق، وإنما قضية فقر وإغاثة فقط. وهذا التحول يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، لأنه يضعف الارتباط القانوني والسياسي بين اللاجئين وحقوقهم، كما يراها الفلسطينيون".

دعوة إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي

ولفت إلى أن "مواجهة هذا المشروع يجب أن تكون سياسية بامتياز، لأن استهداف الأونروا هو استهداف لقضية اللاجئين، وليس لمؤسسة خدمات".

وأوضح أن "المطلوب هو توحيد الموقف الفلسطيني، وحشد موقف عربي ودولي رافض، والتأكيد أن أي محاولة لتفكيك الأونروا هي محاولة لشطب الشاهد الأممي على النكبة، والتنصل من المسؤولية الدولية".

وأضاف: "رسالتنا إلى المجتمع الدولي أننا لن نسمح بتحويل قضية اللاجئين من قضية حقوق وطنية إلى مجرد ملف مساعدات إنسانية، ولن تنجح أي مشاريع أمريكية أو "إسرائيلية" في إسقاط الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، طالما أن الإرادة الفلسطينية مجتمعة تؤمن بأنه لا بديل عن الأونروا إلى حين عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هُجّروا منها قسراً، وهو حق مشروع تكفله كافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية".

وفي ظل تصاعد الدعوات الرامية إلى تقليص دور وكالة الأونروا أو استبدالها، تتزايد المخاوف في أوساط اللاجئين الفلسطينيين من انعكاسات هذه التحركات على مستقبل الخدمات التي يعتمدون عليها، وعلى المكانة القانونية والسياسية للوكالة باعتبارها إحدى المؤسسات الأممية المرتبطة بقضية اللاجئين.

وبين الجدل الدائر حول مستقبلها، تبقى الأونروا بالنسبة إلى ملايين اللاجئين أكثر من مجرد وكالة إغاثة، بل عنواناً دولياً لقضية لم تجد حلاً منذ أكثر من سبعة عقود.

اخبار ذات صلة