في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، بسبب حالة التشدد في قرار إقفال البلد من قبل وزرارة الصحة اللبنانية، بهدف الحد من إنتشار وباء "كورونا، لا تزال الدائرة الصحية في "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" غير جادة في معالجتها لملف الوباء، فهي لم تضع خطة طوارئ للمواجهة ولم تقدم أياً من المساعدات العينية والطبية ، كما أنها لم تف بوعودها في توزيع لقاح كورونا على لاجئي لبنان، وإكتفت بنشر بيانات وإحصائيات وأرقام لأعداد الإصابات والوفيات ،كل ذلك يحصل، في الوقت الذي يرتفع فيه عدَاد الإصابات والوفيات بجائحة كورونا في جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
مخيم برج البراجنة والذي يعتبر أكبر المخيمات الفلسطينية في العاصمة بيروت، من حيث المساحة وتعداد السكان، كان له الحصيلة الأكبر في أعداد الإصابات والتي قاربت المائة، من بينها 4 حالات وفاة خلال أسبوع إلى وقت إعداد هذا التقرير. وفي هذا السياق، وشعوراً منها بالمسؤولية تجاه الأهالي في المخيمات وحرصاً منها على السلامة العامة فيه، قامت "وكالة القدس للأنباء" بمتابعة ملف كورونا في مخيم برج البراجنة، وقد أجرت اتصالاتها مع الأطراف المسؤولة عن الأمن الصحي في داخله.
فقدَّم نقيب الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في لبنان، الدكتور عماد الحلاق، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إحصائية إلإصابات بالكورونا التي أجرتها جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" في مخيمات بيروت منذ تاريخ ٢٠٢١/١/٣٠ ولغاية ٢٠٢١/٢/٦، فأكد أنها بلغت ١٣٨ حالة، وزّعت على الشكل التالي: مخيم برج البراجنة : ٩٠ حالة، مخيم شاتيلا وصبرا : ٢٠ حالة، مخيم مارالياس : ٣ حالة، خارج المخيمات : ٢٥ حالة وأضاف الحلاق، بأن "الوضع الصحي في المخيمات الفلسطينية للأسف وصل إلى ما كنا نحذر منه منذ بداية أزمة جائحة كورونا، حيث لم نصل إلى المستوى المطلوب من الإلتزام بوسائل الوقاية، التي ما زلنا نؤمن بأنها الوسيلة الوحيدة للحماية والتخفيف من حدة الانتشار".
وأوضح: " رغم كل ما تم العمل عليه من نشر وسائل الوقاية والتحذيرات والمخاوف التي كانت لدى المؤسسات الصحية، ها نحن اليوم وصلنا إلى وسط دائرة الخطر مع ارتفاع عدد الاصابات وعدد الوفيات". وبيّن أنه"كان لدينا مخاوف مرتبطة بنسبة الإلتزام التي كان لها أثر سلبي مع بدء الإقفال التام في لبنان، والذي أدى إلى تجمع الأهالي داخل المخيمات بلا عمل، نتيجة الاقفال مترافقة مع نسبة عالية من عدم الالتزام، الشيء الذي أدى إلى زيادة انتشار فايروس كورونا، وذلك في ظل غياب خطة إغاثة لدى الأونروا".
وطالب الحلاق المجتمع الفلسطيني بتوحيد الجهود والوصول إلى "فكرة المسؤولية الفردية في اتخاذ إجراءات الوقاية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ خطة طوارئ مستعجلة للإغاثة من قبل وكالة الأونروا التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها تجاه المخيمات التي تعاني من إنفجار سكاني وأوضاع إقتصادية متردية تزداد صعوبةً يوماً بعد يوم".
ارتفاع عدد الإصابات بكورونا
بدوره أكد عضو لجنة كورونا في مخيم برج البراجنة، أبو عمر الأشقر، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن "الوضع الاقتصادي السيء لدى الأهالي إنعكس سلباً على الأمن الصحي داخل المخيم. فالكثير من الأهالي يعيش كل يوم بيومه، فيضطر رب العائلة إلى فتح محله من أجل تحصيل لقمة العيش لأطفاله". وأوضح بأن أرقام الإصابات بكورونا داخل المخيم ترتفع بوتيرة عالية. فخلال أسبوعٍ واحد وصل عدد الحالات النشطة بكورونا إلى الـ 85 إصابة، بالإضافة إلى 4 حالات وفيات، من بينها طفلة رضيعة لا تتجاوز 11 شهراً.
وهذا يدلل على الاستهتار من قبل الناس لجهة المخالطة وعدم الإلتزام بالحجر المنزلي، أو إرتداء الكمامات للوقاية أو الإلتزام بمبدأ التباعد الاجتماعي في المخيم". ولفت الأشقر إلى "وجود حالات إصابة حرجة بكورونا في المخيم، وهي بحاجة إلى قوارير الأوكسجين للحجر المنزلي أو نقلها إلى المستشفى، ولكن معظم المستشفيات لم تعد تستقبل حالات كورونا بسبب الضغط المتزايد عليها، كما أن مركز سبيلن الذي خصصته الأونروا للحجر الصحي غير مجهز بأجهزة طبية لاستقبال حالات كورونا، ما يؤكد على تقاعس الأونروا عن واجباتها تجاه مرضى الكورونا ".
ودعا الأشقر وكالة الأونروا والأطراف المسؤولة عن المخيمات، إلى "تضافر الجهود من أجل وضع خطة طوارئ لمكافحة الوباء"، محذراً من أن يتحول مخيم البرج إلى "بؤرة كورونا إذا لم يتم الإسراع في معالجة الأمر"، كما دعا الأهالي إلى اتخاذ أقصى معايير الوقاية من الوباء للحد من انتشاره داخل مخيمنا".
من جهته وصف مسؤول "جمعية الشفاء للخدمات الطبية والإنسانية" في بيروت، محمد حسنين، لـ"وكالة القدس للأنباء" وضع حالة مخيمات بيروت على صعيد إنتشار وباء كورونا بـ"الكارثي"، مؤكداً بأن "فرق الإسعاف التابعة للجمعية نقلت عدة إصابات بكورونا من جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في بيروت إلى مستشفيات رفيق الحريري أو مركز سبلين للحجر الصحي، وذلك بالتنسيق مع مسؤولي الصحة في الأونروا، كما نقوم أيضاً بنقل حالات الوفيات ودفنها بالمقابر مع اتخاذ أقصى معايير الوقاية من قبل كوادرنا الطبية".
إن عدم الإكتراث بمسألة إنتشار وباء "كورونا" في مخيم برج البراجنة وبقية المخيمات يعتبر أمراً خطيراً جداً على الأمن المجتمعي الفلسطيني. فالوباء بدأ بالتمدد والانتشار بسرعة كبيرة، لذلك، على كل الأطراف التعاون بجدية لمحاصرته. كما يتوجب على الأهالي الالتزام بالحجر المنزلي والتقيد بأعلى معايير الوقاية، كما على مسؤولي الصحة في "الأونروا" وضع خطة طوارئ عاجلة للتعامل مع كورونا.
وفي الختام،يتساءل الأهالي: هل ستلتفت "الأونروا" إلى هموم الناس، وتعمل على حل مشاكلهم الصحية والمعيشية، وتدير ملف كورونا بشكل جدي؟ ..إنهم يأملون ذلك قبل الوصول إلى هاوية الأزمة.