/مقالات/ عرض الخبر

من قتل الطفل علي أيمن أبو عليا ؟

2020/12/07 الساعة 10:11 ص

بقلم: راغدة عسيران

استشهد الطفل علي أيمن أبو عليا متأثرا بإصابته خلال المواجهات مع قوات الاحتلال، التي انطلقت يوم الجمعة 4 كانون الأول / ديسمبر 2020، عقب صلاة الجمعة في قرية المغيّر، شمال مدينة رام الله. لقد أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحيّ المعدني وقنابل الغاز على المحتجين الرافضين لتغوّل الاستيطان الصهيوني في بلدتهم وعلى أراضيهم.

تشهد قرية المغيّر، المحاطة بالمغتصبات الصهيونية، مواجهات شبه يومية بين أهلها من جهة والمستوطنين وجيش الاحتلال من جهة أخرى. وفقا لاتفاقية أوسلو، تقع قرية المغيّر ما بين منطقتي "ب" (ما يقارب 6% من أراضيها) و"ج"، أي أنها مرشحة، وفقا للتخطيط الصهيو-أميركي، لأن تبتلعها المستوطنات وأن يتم تهجير أهلها. فتمت مصادرة 75% من أراضيها لصالح المستوطنات والقواعد العسكرية والمحميات الطبيعية.

في العام 2009، دمّر المستوطنون 200 شجرة زيتون يمتلكها أهل المغيّر، وفي 2014، تعرّض مسجد القرية لمحاولة حرقه من قبل هؤلاء الغزاة الصهاينة، وفي 2018، أتلفت عصابات الغزاة عددا من السيارات في القرية، وفي 2019، استشهد حمدي طالب نعسان، من القرية، وهو أب لأربعة أطفال، برصاص أطلقه المغتصبون على الناس في بيوتهم. وفي نفس العام، قطعوا 25 شجرة زيتون في أراضيها.

إضافة الى ثلاث مستوطنات تحيط بالقرية، أقام العدو بؤرتين استيطانيتين جديدتين قبل بضعة أشهر مستغلا جائحة كورونا، وجرف أراض تابعة للقرية للربط بين مستوطنتين آخرتين. أشار رئيس مجلس البلدية أن "اعتداءات المستوطنين ضد القرية، تسببت في جرح وإصابة 200 فلسطيني، خلال العامين الماضيين، إلى جانب حرق المحاصيل الزراعية الموسمية".

لهذه الأسباب، قرّر أهل القرية مواجهة قطعان المستوطنين والتصدي لهم، ومنع المحتلين من القضاء عليهم. وخلال المواجهة الأخيرة، قتل جيشهم الطفل علي أيمن أبو عليا.  فمن المسؤول عن هذه الجريمة ؟

القاتل الأول: هو الجندي الصهيوني المتوحشّ، الذي نفّذ أوامر قيادته، وصوّب الرصاص على طفل يدافع عن قريته وأرضه الى جانب أهله، وتلك القيادة  المجرمة التي أعلنت الحرب على الأطفال الفلسطينيين، وخاصة منذ انتفاضة القدس في العام 2015.

القاتل الثاني: المؤسسة الصهيونية بكل فروعها، بجيشها ومحاكمها وإعلامها وأكاديميتها وبنوكها، التي خططت لسرقة وطن الفلسطينيين وترحيلهم، والتي أطلقت يد المستوطنين الهمج الذين قدموا الى فلسطين ليقتلوا أهلها ويعتقلوا شبابها ونساءها، ويهينوا شيوخها ويعذبوا أطفالها، فقط لأنهم يرفضون الرحيل وترك أرضهم وبيوتهم ومزارعهم للغزاة الصهاينة.

القاتل الثالث: المجتمع الدولي ومؤسساته، الذي يقف جبانا أمام الصهاينة، ويكتفي بتصريحات فارغة منذ أن تسلّم شؤون الشعب الفلسطيني، وقرّر أن مهمّته تتمثّل بتفريغ الغضب الفلسطيني ببعض الأموال وبعض التصريحات الشاجبة بعد كل مجزرة يقترفها كيان العدو وكل جريمة تصيب الفلسطينيين. هذا المجتمع الدولي المتآمر على قضية شعب يقاتل من أجل حريتة، يرى بعيون الغرب الإمبريالي ويتنفّس الهواء المطعّم بكراهية العرب والمسلمين. فالإدارة الأميركية أولا التي تموّل الإرهاب الصهيوني وتشجّع عليه، ثم الاتحاد الأوروبي حيث تجرّم بعض دوله من يقاطع هذا الكيان (فرنسا) والذي يشرعن وجوده ويضغط على الدول العربية لتطبيع العلاقات معه، ثم المؤسسات الدولية، لا سيما المعنية بحقوق الانسان وحقوق الأطفال، كلّها تعمل من أجل هيمنة الصهاينة على المنطقة، لتأمين مصالحها، وإلا لم تكن لتكتف بتصريحات خجولة لا تمسّ الصهاينة بشعرة، وتعمل من جهة أخرى لترسيخ وجود هذا الكيان المجرم في المنطقة.

القاتل الرابع: الأنظمة العربية المطبّعة مع كيان الاحتلال، وخاصة الأخيرة منها، كالإمارات والبحرين، التي ربطت مصير دولها بمصير الكيان الإرهابي، وتسعى الى شرعنة احتلاله واستيطانه وتهجير أهل فلسطين من وطنهم. فهذه الدول العربية المطبّعة مدّته بالقوة المعنوية والاقتصادية، وجعلته يشعر بأن تصعيده لعمليات القتل والنهب والقمع إزاء الشعب الفلسطيني المقاوم لن تؤثر على سمعته ولن يعاقب عليها، طالما يمتدحه حكام الإمارات والبحرين والسعودية، وطالما يشرعنون تاريخه المزيّف ويبرّؤونه من كل جرائمه الماضية والحاضرة، ويدعمون خططه الإلغائية لقضية فلسطين، ويشاركون في تمويل الاستيطان الصهيوني في مدينة القدس.

القاتل الخامس: الوفد البحريني المطبّع الذي جال في البلدة القديمة في القدس، مباشرة بعد قتل الطفل علي، وفي وقت تشييع جثمانه الطاهر، بحماية رجال ونساء القمع الصهيوني، هؤلاء الذين يقتلون شباب ونساء فلسطين ويمنعوهم من دخول المسجد الأقصى، ويعتقلون يوميا المقدسيين لثباتهم في حماية مقدسات الأمة.

وشارك في جريمة القتل أيضا كل من يرفض التصدي للغزو الصهيوني المتوحّش ومقاومته، وينعت المقاومة بـ"الإرهاب"، والذي سلّم مصير الشعب الفلسطيني الى مجتمع دولي متآمر مع الصهاينة، وفضّل التعاون مع الغزاة بدلا من التعاون مع أبناء شعبه المقاومين، وكل من ينسّق أمنيا مع المحتل المجرم ضد أبناء شعبه، سعيا لبقائه في سلطة فاقدة للشرعية وللسيادة، لأن ملاحقة المقاومين وتسليمهم للصهاينة ومنع التصدي للمعتدين يشجع الغزاة على مواصلة جرائمهم. كما شارك في جريمة قتل الطفل علي أبوعليا الأنظمة العربية ومؤسساتها التي لم تلتفت الى جرائم العدو ولم تحشد إعلامها وممثليها في العالم لعزل الكيان الصهيوني في المؤتمرات والمؤسسات الدولية، والتي تتعامل مع قضية فلسطين وكأنها قضية دولية يحلّها المجتمع الدولي المتآمر، وليست قضية عربية في الأساس يجب مساندة مقاومة شعبها.

قبل سنين، وفي العام 2015 بالتحديد، استفزّت مشاهد قمع المقدسيين وتدنيس المقدسات وإهانة المرابطات أمام المسجد الأقصى من قبل الصهاينة، مشاعر الشهيد الفارس مهنّد حلبي، الذي قرّر التصدي والأخذ بالثأر لكل شهيد وجريح وأسير فلسطيني. فمن سيثأر لأطفال فلسطين، الذين يستشهدون ويعتقلون ويهانون ويعذبون يوميا على أيدي الجلادين الصهاينة ؟

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/161351

اقرأ أيضا