/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

قاطع النشاطات التي تدعمها الإمارات

الروائي أبو سليم لـ"القدس للأنباء": نعمل لحماية الثقافة العربية من التطبيع

2020/09/08 الساعة 07:20 ص

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

بعد الإعلان عن إتفاق التطبيع المذل بين الإمارات وكيان العدو الصهيوني، والذي يعد طعنة في قلب القضية الفلسطينية، تتوالى ردود الأفعال المنددة بهذا الاتفاق، حيث أعلن عدد من الكتّاب والشعراء والفنانين الفلسطينيين والعرب رفضهم للتطبيع الذي يحصل، من خلال انسحابهم من أنشطة كانت تنظمها الإمارات، من بين هؤلاء الشاعر والروائي الفلسطيني، أحمد أبو سليم، الذي سحب ترشيح روايته "بروميثانا" للجائزة العالمية للرواية العربية، معبراً عن دعمه الدائم للقضية الفلسطينية.

 

وفي هذا السياق، تحدث أبو سليم، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن سبب انسحابه قائلاً: "سحبت ترشيح روايتي بعد الإعلان عن التَّطبيع بين العدو الصُّهيوني والإمارات العربيَّة المتَّحدة، فالمعروف أَنَّ دولة الإمارات تموِّل الجائزة العالميَّة للرِّواية "بوكر" والمعروف أَيضاً أَنَّ للإمارات العربيَّة ذراع طويل في العمل الثَّقافي على صعيد الوطن العربيِّ، فهي ترعى مجموعة مهمَّة من الجوائز، والفعاليات الثَّقافيَّة والأَدبيَّة".

 

وأضاف: "لقناعتي بأَنَّ الثَّقافة لا يمكن لها أَن تنفصل عن السِّياسة بحال من الأَحوال، ولأَنَّ كلَّ مشروع سياسيٍّ بحاجة إلى رافعة ثقافيَّة تسنده، وتعطيه الشَّرعيَّة، خصوصاً حين يكون هذا المشروع مرفوضاً من قبل الشُّعوب، ما قد يثير مجموعة من الإشكاليَّات للنِّظام السِّياسيِّ الَّذي يدرك هذه الأَبعاد تماماً، لذا، فقد ارتأيت الانسحاب والدَّعوة إلى مقاطعة النَّشاطات الثَّقافيَّة الَّتي تدعمها وترعاها الإمارات العربيَّة، لعلمي أَنَّ مثل هذه النَّشاطات ستجيَّر بطريقة أَو بأُخرى لتبييض صفحة النِّظام السِّياسي، وتمرير خطيئة التَّطبيع ثقافيَّاً، واجتماعيَّاً".

 

وأشار إلى أن "هناك المئات من الكتّاب والمثقفين الذين اتَّخذوا هذه الخطوة على امتداد الوطن العربيِّ، ومن كافَّة الدُّول العربيَّة، بما في ذلك دول الخليج، والإمارات العربيَّة نفسها، معلنين  انسحابهم من مثل هذه النشاطات عبر وسائل التَّواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام"، موضحاً أنه "لقد تشكَّلت "رابطة كتَّاب الإمارات" لمكافحة التَّطبيع، ووسمت التَّطبيع بأَنَّه خيانة، وهذا ما يدعو إلى السُّرور بالفعل، المثقَّف هو ضمير الأُمَّة، وإن سقط هذا الضَّمير سقطت آخر قلاعنا، وتهاوى المشروع الثَّقافي العربيِّ المهدَّد أَصلاً بوجوده".

 

دور المثقفين العرب

 

وبيّن أنه "من المعروف أَنَّ هناك سقوطاً سياسيَّاً عربيَّاً، وسخطاً شعبيَّاً مرتبطاً بتلك الهوَّة الَّتي تفصل بين الدَّولة والشَّعب، الَّذي يبحث دائماً عن مخلِّص لإدراكه بأَنَّ استعباده ناتج عن تلك الأَنظمة السِّياسيَّة المرتهنة لإرادة الاحتلال بشتَّى أَشكاله، وأَنَّها تبيع كلَّ ما هو قابل للبيع من أَجل بقائها في السُّلطة، لذلك فإنَّ دور المثقَّف الحقيقيِّ، العضويِّ حسب وصف غرامشي، يكون مضاعفاً في هذه الأَحوال، فهو يدفع ثمناً باهظاً يصل أَحياناً حدَّ السِّجن، والتَّعذيب، والموت، وهو ممنوع من التَّعبير عن مشروعه، لأَنَّ مشروعه متناقض مع مشروع النِّظام السِّياسيِّ، وقد تمَّ بالفعل عبر العقود الماضية تفريغ الكثير من المثقَّفين من محتواهم، وتجريدهم من دورهم الرِّياديِّ بسبب الفاقة الماديَّة، والجري وراء الشُّهرة الَّتي أَصبحت مفاتيحها بأَيدي السُّلطة السِّياسيَّة، والأَمنيَّة أَحياناً".

 

وأكد أنه "حاولت السُّلطة السِّياسيَّة تلميع الكثير من الأَبواق الثَّقافيَّة الَّتي سيطرت على المشهد الثَّقافيِّ، وسطَّحت مفهوم الثَّقافة، وأَعتقد أنَّ الأَوان قد آن للكثير من المثقَّفين الحقيقيِّين للعودة إلى السَّاحة الثقافيَّة من أَجل تقديم مشروع ثقافي حقيقي، يكون مقدِّمة للتَّغيير"، مشيراً إلى أنه "لقد كان هناك محاولات كثيرة سابقاً، لكنَّها لم تنجح بسبب الحروب الَّتي شُنَّت ضدَّها، وضعف الإمكانيَّات، الآن أَعتقد أَنَّنا أَمام تحدٍّ حقيقي، وسؤال نكون أَو لا نكون"، مؤكداً أن "هناك الكثير ممَّا يستطيع الأَدباء والكتَّاب فعله، ولكنَّ ذلك بحاجة إلى تنسيق حقيقي من أَجل الخروج ببرنامج عملي فاعل".

 

 

تواصل لتوسيع دائرة الرفض

 

وبيّن أنه "تم تشكيل مجموعات ثقافيَّة على امتداد الوطن العربي، ونقوم حالياً بالتَّنسيق من أَجل الوصول إلى صيغ عمل مشترك"، مضيفاً: "نحن قمنا بتشكيل تجمُّع "كتَّاب ومثقَّفون وفنَّانون ضدَّ التَّطبيع"، وأَصدرنا بياناً بهذا الشأن وقَع عليه عشرات من كبار الكتَّاب والمثقَّفين والفنَّانين العرب، ونطمح الآن للذَّهاب إلى الخطوة التَّالية، وهي وضع برامج عمليَّة من أَجل مقاومة التَّطبيع ليس على صعيد الإمارات العربيَّة وحدها، وإنَّما كلِّ الأَنظمة المطبِّعة، وأَيِّ نظام يفكِّر بالتَّطبيع لاحقاً".

 

وأكد أبوسليم أن "هدفنا هو حماية الثَّقافة العربيَّة من التَّطبيع لعلمنا كمثقَّفين أَنَّ الهدف الرَّئيسي من التَّطبيع هو إعادة بناء العقل العربي، والمجتمعات العربيَّة، بطريقة تضمن تقبُّل احتلال العدوِّ الصُّهيونيِّ لفلسطين، وهيمنة هذا العدوِّ على المنطقة، والتَّعايش معه، وقتل كلِّ أَمل في النُّهوض والتَّحرُّر من براثن الاستعمار الَّذي ما زال يربض فوق صدورنا، وينهب خيراتنا، ويستعبدنا"، موضحاً أنه "نحن بحاجة ماسَّة إلى مشروع نهضويٍّ، وليس ثمَّة من هو أَجدر برسم هذا المشروع من المثقَّفين".

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/157992

اقرأ أيضا