دفعت الضائقة المالية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، نتيجة ارتفاع نسبة البطالة، والغلاء الفاحش بسبب تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي، وتفشي جائحة فيروس كورونا، دفعت الأطفال الفلسطينيين للنزول إلى ميادين العمل، في مجالات تتجاوز امكانات قدراتهم العمرية، وذلك لتأمين مورد رزق لعائلاتهم تعينهم على توفير قوتهم اليومي.
وفي جولة لـ" وكالة القدس للأنباء"، داخل مخيم شاتيلا، استوقفنا أكثر من طفل يعمل إما في مجال الميكانيك، أو مهن أخرى خطرة، أو في مجالات بسيطة في العمل على البسطات أو المحلات التجارية، وقد رفض معظمهم الظهور أمام الكاميرا، أو ذكر أسمائهم، خشية انعكاس ذلك على سمعة عائلاتهم، لكنهم أجمعوا على أن الحاجة والظروف القاسية أجبرتهم على ترك المدرسة، والعمل لمساعدة أسرهم على تأمين المصاريف اليومية.
الطفل الفلسطيني محمد عمر (12 عاماً) هو كغيره من الأطفال الذين قست عليهم ظروف الحياة وأجبرتهم على ترك المدرسة ودخول ميدان العمل في سن مبكر، بسبب عدم استطاعة والده العاطل عن العمل من دفع أجرة المنزل الكائن في مخيم شاتيلا.
يقول الطفل عمر بأنه عندما نزحت عائلته من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى لبنان هرباً من الحرب هناك كان لا يتجاوز عمره السنتين، حيث أبصرت عيناه النور وترعرع في زواريب وأزقة مخيم شاتيلا البائسة.
وبإبتسامة الطفولة تابع عمر كلامه:" أنا كنت أتعلم بمدرسة رام الله وكان والدي يعمل دهاناً، واضطريت أن أترك المدرسة وأنا بصف الرابع، وأعمل في ورشة حدادة السيارات حتى أساعد في دفع إيجار المنزل عندما أصبح والدي عاطلاً عن العمل، وخاصة الآن في ظل وباء كورونا حيث أصبحت فرص العمل قليلة جداً".
ويضيف: "أنا مضطر أن أشتغل حتى يتعلموا إخواتي الصغار، وأنا بكون مبسوط لحتى يكملوا دراسة ويحققوا اللي أنا ما قدرت أحققه".
يتمنى الطفل عمر بأن تنفرج أمور والده ويجد عملاً جديداً، علَه يعود إلى مكانه الصحيح في المدرسة ويكمل دراسته، ويحقق حلمه بأن يصبح طبيباً ماهراً يعالج المرضى الفقراء مجاناً، ويقول: "أريد أن أنام وأستيقظ لأذهب إلى المدرسة وليس إلى ورشة الحدادة".