لم يكن الوضع المعيشي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بأفضل حال، قبل انتشار وباء كورونا المستجد، وارتفاع سعر الدولار الجنوني مقابل الليرة اللبنانية، الذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وجميع السلع، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم، حتى وصل الحال ببعضهم، إلى عدم القدرة على الشراء، بسبب خسارة وظيفتهم التي تعد مورد رزقهم الوحيد.
وفي هذا السياق، تحدثت السيدة ريهام ح. من مخيم عين الحلوة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن معاناتها، قائلة: "بسبب الوضع الاقتصاري الصعب الذي وصل إليه البلد، خسرت وظيفتي في المعمل الذي كنت أعمل به، فمع بداية الأزمة أصبحت أتقاضى نصف راتب، ولكن بعد أن تأزم الوضع، اضطر صاحب المعمل للتخفيف من عدد الموظفين، بشكل مؤقت، وكنت أنا من بينهم، حاولت أن أعثر على عمل آخر، لكن دون جدوى، لأن الوضع الاقتصادي صعب على الجميع، ووضعنا في المخيم تعيس جدا".
وأضافت: "بعد أن يئست من إيجاد عمل خارجي، فكرت أن أعمل من المنزل في أي شيء، فأنا أساعد أمي في دفع ايجار منزلها، ووضع زوجي أيضاً صعب، لأنه أصبح عاطل عن العمل، للأسباب ذاتها"، وبينت أنها "بدأت في رمضان بعمل قطايف في المنزل وبيعها للجيران والأقارب، لكن بعد انتهاء الشهر الفضيل، عملت رقائق منزلية، وبدأ زوجي بالذهاب لجمع الزعتر الأخضر من البرية، وأنا أقوم بتنظيفهم وتشميسهم وبيعهم، والحمدلله كونه موسم، وفقنا الله".
وأوضحت أنها "لا أعلم بعد انتهاء موسم الزعتر ماذا سوف أعمل، فأنا أدعو الله دائما أن يفرجها علينا، والله المدبر"، مشيرة إلى أنها " بعد أن أحصل على المساعدة الرمزية من وكالة الأونروا، يمكن أن أفكر في مشروع صغير من المنزل، لتأمين قوت يومنا، لأن المعيشة أصبحت صعبة جداً، والأسعار في تصاعد مستمر، وخاصة في المخيم، فنرى الأسعار خيالية، وعندما نخرج للتسوق من خارج المخيم تكون الأسعار مختلفة، فأنا أطلب من التجار أن يرأفوا بالعباد، وبأهل المخيم".
ريهام نموذج للمرأة المكافحة التي تتحدى كل الظروف الصعبة لمساعدة أسرتها على تجاوز الأزمات المعيشية التي يمر بها اللاجىء الفلسطيني في المخيم.