/مقالات/ عرض الخبر

لن يضيع حق وراءه مناضل

2020/06/07 الساعة 01:38 م

إحسان عطايا*

لقد سقطت القدس بأيدي الاحتلال يوم سقطت من وجدان العرب والمسلمين، ويوم سقطت الأمة في وحول الغرب ومؤامراته، وفي مستنقعات الاستعمار وحبائله، ويوم استحوذ شيطان العالم على قلوبهم، وتحولت قبلتهم من بيت المقدس إلى "البيت الأبيض"، ويوم تراجعت قيمة المقدسات في بورصة ضمائرهم، ويوم غرقت عقولهم في غياهب الجهل والمادية، وعمّ الظلم والفساد، وضاعت القيم والمبادئ، وعشعش الرعب والفزع في نفوس الضعفاء، وانهزمت أفئدتهم، ويوم أحنى المتآمرون رؤوسهم سمعًا وطاعة لأسيادهم من المستعمرين والمحتلين... يومها ضاعت القدس من أيدي أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسيادة، ولكنها أصبحت قبلة للمجاهدين والشرفاء الذين حملوا أرواحهم على راحاتهم، ونذروا نفوسهم من أجل استعادتها، وقدموا دماءهم رخيصة في سبيلها، وما زالوا سائرين على طريق تحريرها من دنس المحتل ورجس المتآمرين عليها حتى يومنا هذا.

نعم لربما طال الزمن قليلاً على إعادتها إلى مكانتها الطبيعية والتاريخية، ولكن رجالها ما زالوا رجالاً أوفياء لعهدهم، صادقين لوعدهم، واثقين بربهم، يشقون درب النصر بنور شهادتهم، ويرسمون فضاء الحرية بمداد دمهم، ويؤرخون لهزيمة المحتل على صفحات تاريخهم المشرق بيراع تضحياتهم، ويفتحون أبواب القدس بسواعد عزائمهم ومفاتيح صبرهم وصلابة إرادتهم.

عندما نستذكر حالة الانكسار والهزيمة والنكسة أو النكبة الثانية في حزيران عام 1967، ونشاهد لوحة الكرامة والعزة، وتسجيل الانتصارات على العدو في عصرنا هذا، ندرك تمامًا الفارق الشاسع بين عصر الهزيمة، وعصر الانتصار الذي بتنا نتذوق طعمه، بينما نذيق عدونا طعم هزائمه، ونحن نرى ملامح النصر تلوح في الأفق على ربى فلسطين المحتلة، بفعل المقاومة الأصيلة المتجذرة في قناعات المناضلين والمجاهدين على طريق ذات الشوكة، وندرك معاني الشموخ والفخر بعيدًا عن معاني الذل والهوان.

ولست أبالغ حين أقول إن القدس لم تسقط يومًا من قلوب أصحابها وعقولهم، لأنهم لم يتخلوا عنها لحظة واحدة، وضحوا من أجلها بالغالي والنفيس، على الرغم من تساقط الكثيرين وتهافتهم، وبيعهم زهرة المدائن في سوق النخاسة بثمن بخس، مقابل بقائهم على عروش زائفة، وأوهام زائلة، وسراب يحسبه الظمآن ماء...

ستبقى القدس عاصمة فلسطين كل فلسطين، وقبلة جهاد الشرفاء والمؤمنين بأنه لن يضيع حق وراءه مناضل، ووجهة كل الأحرار في العالم، على الرغم من كل المحاولات الفاشلة من أجل تهويد القدس وفلسطين، وشرعنة الاحتلال، وإسناده بالدعم العسكري الأمريكي، والسياسي في المحافل الدولية، وبتسريع خطوات التطبيع، والعمل الحثيث على ضم الأراضي، والتضييق على الفلسطينيين من خلال الاعتقال أو التعذيب أو النفي أو هدم البيوت أو التجويع...

وإننا رغم كل ذلك نؤكد أن هذه الغمة ستزول، وسوف يعود الحق إلى أهله قريبًا، بإذن الله تعالى.

إحسان عطايا

ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان

5/6/2020

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/154269