وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
اسمها تحرير .. ولإسمها معانٍ كثيرة ترتبط بالوطن، وتحريره من العدو الصهيوني، فلم يكن اسمها صدفة، فهي الفنانة الفلسطينية تحرير محمد (٣٨ عاما)، إبنة بلدة جت المثلث، بالداخل الفلسطيني المحتل عام ٤٨، والمقيمة ببلدة الطيرة.
شاركت تحرير في المعرض الذي أقيم مؤخراً في مدينة نابلس تحت عنوان "وطن وأمل"، بلوحة تشكيلية مميزة تحمل اسم المعرض. تحرير المتفوقة في جامعتها اختصاص التاريخ والعلوم السياسية، حرمها العدو الصهيوني من الدخول في سلك التعليم لأسباب سياسية، أهمها نضالها الذي تمثل في ممارسة نشاطها السياسي داخل الجامعة.
اكتشفت موهبتها في سن مبكر، وقالت:" منذ كنت طفلة صغيرة شاهدت والدتي تمارس الرسم بجهدها الذاتي، دون أن يكون في محيطنا مدارس تهتم بهذا الفن الراقي، لأنه وبسبب عدم الوعي لأهمية هذا الفن كان الوضع بهذا الشكل، فعندما لاحظت إصرار والدتي على الرسم دفعني ذلك للمحاولة، وبالفعل بدأت برسم الطيور والأشجار، ومن بعدها وبسبب ظروفي الخاصة من تعليم في الجامعة وغيره من المشاغل ابتعدت عن الرسم رغم أن شعلة عشقي وهوايتي للرسم لم تنطفئ أبداً، وبعد أن انهيت اللقب الأول في الجامعة العبرية في القدس بتفوق بالتاريخ والعلوم السياسية، قدمت طلب أن أدخل سلك التعليم، ولكن سلطات الاحتلال رفضت قبولي لأسباب سياسية، لكون والدي مناضلاً ضد الاحتلال منذ صباه وادخل إلى السجون ثلاث مرات منذ أن كان قاصراً حتى يومنا هذا، وقد تحرر قبل سنتين تقريباً وكان ومازال ناشطاً سياسياً في صفوف حركة أبناء البلد ضد الاحتلال، وكوني أيضا مارست نشاطي السياسي داخل الجامعة من خلال "لجنة الطلاب العرب"، كل ذلك دفعهم لرفضي أن أكون مربية بالرغم من تفوقي على جميع الطلاب العرب و"اليهود".
شعبنا يدفع الكثير على مذابح الحرية
وأشارت إلى أنها "شاركت بلوحة واحدة في هذا المعرض، أسميتها "وطن وأمل" انطلاقاً من أنه وطننا الفلسطيني يقع تحت الاحتلال الصهيوني منذ نكبة ١٩٤٨ حتى اليوم، ومنذ ذلك التاريخ، بل بالأحرى قبل ذلك، يكافح شعبنا الفلسطيني من أجل حريته، ولقد دفع ثمناً باهظاً من الشهداء والجرحى والأسرى ومازال يقدم الكثير على مذبح الحرية". مضيفة: "لقد مرت وتمر قضيتنا الفلسطينية بمؤامرات كثيرة، وبمطبات متلاحقة، وآخرها صفقة القرن التي يحاول ترامب ونتنياهو وبعض العرب الإجهاز على القضية"، موضحة أن "اللوحة تعبر عن الوطن المجزأ الى كانتونات محاصرة ومتباعدة، هدف الاحتلال تجزئة الجغرافيا والشعب أما الجنين فهو يرمز إلى الأمل المتجدد بتحقيق حلم شعبنا بالعودة إلى وطنه السليب والمحتل، برغم مايعتري قضيتنا من مؤامرات وحالات المد والجزر، ولكن في النهايه سيتحقق حلمنا بالحرية والاستقلال".
وأوضحت أن "هدفي من اللوحة بث روح الأمل، بتحقيق مانصبوا اليه كشعب يرزح تحت الاحتلال منذ أكثر من ٧١ عاما"، مبينة أن "الرسالة التي حاولنا إيصالها هي رسالة إنتماء وتجذر في وطننا مهما كانت الظروف، وأيضا الحفاظ على الحضارة والتراث، ورسم معالم البقاء والحفاظ على الرواية والذاكرة ودحض كل محاولات الاحتلال لطمس هويتنا الوطنية، وانتمائنا للعروبة والأرض، فهم يحاولون سرقة كل مايربطنا بوطننا فلسطين، لقد سرقوا الماكولات الفلسطينية، ويدعون زوراً وبهتاناً أنها تابعة لهم، وسرقوا الآثار والتراث والحضارة غير سرقة الأرض".
وأكدت تحرير أنه "بفننا وبلوحاتنا نرسم معالم الوطن، ونؤكد على أننا شعبٌ من المستحيل أن يمحيه أي متطاول على حقنا في أرض آبائنا وأجدادنا، لقد مر على فلسطين الكثير، ولم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يقتلعوا عشقنا للحرية ولوطننا فلسطين، فنحن على ثرى الوطن باقون مابقي الزعتر والزيتون".
المشاركة في معارض عدة
وبينت أنها "تطورت هوايتي بالرسم من خلال دراسة الفنون التشكيلية في كلية المعلمين العرب في حيفا، والإستفاده ممن سبقوني بذلك أمثال الرسام والفنان القدير محمد الركوعي، والفنان الداعم عماد مصاروة، الذي لطالما دعمني في مسيرتي الفنية .. ولا أنسى ذكر والدي الداعم الأول"، موضحة أنها " شاركت في عدة معارض محلية في أم الفحم وطمره والطيرة ونابلس وغيرها من البلدات العربية، ومدعوة للمشاركة بعدة معارض داخل فلسطين وخارجها".
وفي نهاية حديثها، قالت: "أطمح أن أصل إلى العالمية، لخدمة قضيتي الفلسطينية، وإبرازها وإبراز حضورها في كل الساحات، وذكر اسمها على جميع المنابر، ورفع علمها عاليا، حتى يدرك العالم أجمع حجم معاناتنا من قبل العدو الصهيوني الغاصب".
يشار إلى أنه افتتح وزير الثقافة الفلسطينية، عاطف أبو سيف، مؤخراً، معرضًا للفن التشكيلي في "جامعة القدس المفتوحة" في مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، تحت عنوان "وطن وأمل"، وشارك فيه 43 فنانًا وفنانة، وعدد من الموهوبين من طلاب وطالبات المدارس، واشتمل على أكثر من 100 لوحة فنية.