قائمة الموقع

"الأونروا" أمام استحقاق تجديد ولايتها في الأمم المتحدة.. وهواجس العجز المالي

2019-09-02T09:06:01+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

 

 

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "الأونروا"، مخاوف جدية من عدم التصويت على ولاية جديدة لها لمدة ثلاث سنوات كالعادة، وذلك خلال الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد في نيويورك في 17 أيلول الجاري، نتيجة الضغوط الأميركية–"الإسرائيلية" الهادفة إلى إنهاء عملها، وتالياً شطب قضية اللاجئين وحق العودة وفق القرار الدولي 194.

هذه المخاوف، ليست جديدة، إذ تأتي استكمالاً لحلقة من التطورات السياسية التي بدأتها الولايات المتحدة الأميركية مع الرئيس دونالد ترامب، وأبرزها اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة (لكيان العدو) ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس (المحتلة)، تقليص المساعدات المالية المقدمة الى "الأونروا" البالغة حوالي 365 مليون دولار، ثم وقفها نهائياً ما ساهم في استفحال عجزها وتالياً تقليص خدماتها و"الحبل على الجرار".. قطع كل المساعدات عن السلطة الفلسطينية، وقف دعم مستشفيات القدس وإغلاق مكتب منظمة التحرير وطرد السفير الفلسطيني حسام زملط، وعائلته من واشنطن، محاولة تقليص أعداد اللاجئين باعتبار أن الذين ولدوا في فلسطين وهجروا منها هم اللاجئون فقط، بينما الذين ولدوا في دول الشتات غير لاجئين ويجب استيعابهم فيها، وآخرها اليوم التجديد لولاية "الأونروا" في الجمعية العامة للامم المتحدة، كل ذلك بهدف الضغط على السلطة والقوى الفلسطينية للقبول بـ"صفقة القرن" التي تحقق المصلحة "الإسرائيلية" دون سواها.

وتؤكد مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، أن مواقف المسؤولين الأميركيين من وكالة "الأونروا" لا تبشر بالخير، وتثير المخاوف من عدم التجديد لها لولاية جديدة وأبرزها تصريح مبعوث السلام الأميركي للشرق الأوسط جايمس غرينبلات أثناء انعقاد لقاء مجلس الأمن الدولي في 22 أيار الماضي، عندما قال إن وكالة “الأونروا” قد أصبحت في “الرمق الأخير”، داعياً إلى انتقال الخدمات التي تقدمها إلى الدول المضيفة للاجئين والمنظمات غير الحكومية، ومنها استغلال التحقيق بقضايا فساد في أروقتها لتشويه سمعتها وضرب مصداقيتها لتحقيق الهدف أو على الأقل تجفيف منابع دعمها المالي كونها المسؤولة عن رعاية وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

سياسياً، واستشعاراً بالخطر المحدق، أكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، أن اجتماعاً طارئاً سيعقد لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة للاجئين يوم غد الثلاثاء، وذلك في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربيّة، في القاهرة بمشاركة الدول العربيّة المضيفة للاجئين، والأمانة العامة لجامعة الدول العربيّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والمنظمة العربيّة للعلوم والثقافة "ألكسو"، والمنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة "أسيسكو"، لمناقشة ملف تجديد تفويض عمل الأونروا وأزمتها المالية وما يستجدّ من أمور.

وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي أن الاجتماع الطارئ سيعقد بناء على طلب (السلطة الفلسطينية) لبحث دعم تجديد تفويض ولاية عمل "الأونروا" لثلاث سنوات مقبلة، والذي يأتي في إطار خطة تحرك المنظمة لدعم تجديد تفويض الأونروا مع اقتراب عملية التصويت في ظل المسعى الأميركي-"الإسرائيلي" لالغاء التفويض أو تغييره، مؤكداً على وجود تنسيق على مستوى الدول العربية المضيفة لقطع الطريق على الإدارة الأميركية والحكومة "الإسرائيليّة" من تمرير مخطط تصفية "الأونروا، مشدداً في الوقت نفسه، على ضرورة دعم استمرار "الأونروا" في القيام بعملها وفقاً لقرار إنشائها رقم 302 لعام 1949 ورفض أي مساس أو تلاعب بتعريف صفة اللاجئ الفلسطيني.

شعبياً، تتقدم التساؤلات عن مصيرها، وما إذا كان سيحصل التجديد أم لا؟ حيث يتحدث المدير العام لهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي عن سلسلة من السيناريوهات المحتملة، منها التجديد الطبيعي لعمل الوكالة كما جرت العادة، أو التصويت بالتجديد، من عدمه، لكن مع تراجع في عدد الدول المؤيدة، أو التصويت للتجديد مع تعديل في سياسة عمل الوكالة، وآخرها التصويت كروتين دوري وصولاً لتحويلها إلى وكالة شكلية غير فاعلة".

وسط هذه السيناريوهات والاحتمالات، يرجّح هويدي التجديد لولاية "الأونروا" مجدداً لأنه لا غنى عنها حتى اليوم في ظل إرجاء اعلان بنود "صفقة القرن" السياسية لما بعد الانتخابات "الإسرائيلية" المبكرة، فالإدارة الأميركية و"إسرائيل" يدركان بأنه ليس من السهولة أبداً إلغاء قرار إنشاء الوكالة، وهو أمر مستحيل أو على الأقل غير متاح في الظروف والمعطيات الراهنة وموازين القوى الدولية، وهو الحق الذي تمتلكه حصراً الجمعية العامة لا سواها، ناهيك عن أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ودول الاتحاد الأوروبي، مجتمعةً أو على شكل فردي، أو جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامي أو غيرها من المؤسسات العالمية الفاعلة والمؤثرة سياسياً، تعتبر أن الوكالة حاجة إنسانية ضرورية وملحة للاجئين الفلسطينيين وعنصر أمن واستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.

يذكر أنه في أعقاب نكبة فلسطين العام 1948، تم تأسيس “الأونروا” بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وبدأت عملياتها في الأول من شهر أيار عام 1950 .

وفي غياب حل لمسألة اللاجئين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية الأونروا، علماً أنه في ديباجة قرار إنشاء الوكالة والفقرة 5 والفقرة 20 ثمة إشارة إلى ارتباط خدمات “الأونروا” بتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي من المُستبعد أن يجرى أي تعديل على مهام الوكالة ودورها وعملها.

(المصدر: موقع النشرة الالكتروني)

اخبار ذات صلة