قائمة الموقع

ترامب يدفع "إسرائيل" إلى معرفة حجمها الحقيقي في المنطقة

2018-12-27T11:28:20+02:00

قال الكاتب "الإسرائيلي" اليساري، جدعون ليفي، إن "قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بالانسحاب الأمريكي من سوريا، يصب في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة والمنطقة في نهاية المطاف، إذ سيلقص تعلق إسرائيل بالقوة المفرطة، خاصةً أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لم ينجح قط على المدى الطويل".

ترامب قد يكون الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يدفع كيان العدو إلى تغيير اتجاهها، من دون قصد، وجعلها تفهم أن هناك حدوداً لقوتها وأنها ليست صاحبة النفوذ الوحيد في الشرق الأوسط ويعتبر الكاتب أن قرار ترامب لا يعكس فقط الوفاء بوعده والاستمرار في سياسة سلفه الحكيمة، ولكنه أيضاً يبشر بالخير رغم أن إسرائيل تعتبره "كارثياً"، ذلك أن هذا القرار يُجبر إسرائيل على الحد من قوتها المفرطة، والمدمرة لإسرائيل نفسها، وللمنطقة.

الدعم الأمريكي لإسرائيل

ويرى الكاتب، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن اعتماد إسرائيل على قوتها العسكرية الهائلة، واعتقادها أن القوة وحدها قادرة على حل كل شيء، علاوةً على الدعم الأمريكي الصريح، لم يكن جيداً بالنسبة إليها، كما يأمل أيضاً أن يكون الانسحاب الأمريكي من سوريا بادرة لتغيير اتجاه الأمريكيين لا مجرد قرار متسرع.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن ترامب سيصبح صديقاً حقيقياً لإسرائيل يهتم فعلاً بمستقبلها أكثر من تمويلها وتسليحها، مثل الأب الذي يقسو على أبنائه لتعليمهم التعامل مع الواقع، وربما ينجح في "تحرير إسرائيل من رعاية أمريكا الضارة لها، والخروج من فخ العسل الذي أفسدها".

الحروب الأمريكية لم تحقق السلام

ومنذ الحرب العالمية الثانية، تسببت التدخلات العسكرية الأمريكية في إراقة الكثير من الدماء. ورغم أن السلام والحرية هما الهدفان المعلنان لحروب واشنطن، فإن هذين الهدفين لم يتحققا أبداً في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، والتي لم تسفر إلا عن مقتل ملايين الأشخاص دون جدوى، من كوريا إلى سوريا، وفيتنام، وأفغانستان، والعراق.

كذلك، يرى الكاتب أن لا سبب للحزن والعويل على انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، باستثناء الأكراد بالطبع، لأن التخلي عن الحلفاء أمر مزعج ولكنه متوقع من الولايات المتحدة، إلى جانب أن بقاء القوات الأمريكية في سوريا، لن يحقق السلام والحرية لأحد.

تقويض نفوذ إسرائيل

ويضيف الكاتب "اعتقدت إسرائيل أن بإمكانها الاحتماء بالوجود العسكري الأمريكي في سوريا، ولكن ترامب وضع نهاية لهذا الأمل، وهو الاحباط الثاني الذي تواجهه إسرائيل بعد إيقاف روسيا تحركات المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء السورية واللبنانية. وعلى هذا النحو تُركت إسرائيل لمصيرها، على الأقل في سوريا، الأمر الذي يخيف أصحاب العقلية الأمنية الذين لديهم قناعة راسخة بأن وجود إسرائيل مرهون بالقوة العسكرية، ولكن يجب أن يُدرك الجميع، أن الاعتماد على القوة العسكرية، فقط لم ينجح على الأمد الطويل، وبالفعل انهارت قوى أخرى كانت أقوى من إسرائيل".

وعلى إسرائيل الآن تقليل هجماتها العسكرية، وإدراك حدود قوتها، وهذا أفضل من وجهة نظر كاتب المقال، وإذا ترسخ هذا النهج فإنه سيقود إلى إحداث تغيير ثوري في نظرة إسرائيل إلى العالم، خاصةً أن فرص إسرائيل في صنع السلام وقبولها في المنطقة تعتمد على إضعاف نفوذها.

لعنة القوة المفرطة

وخلافاً للشائع، يصف الكاتب القوة المفرطة لإسرائيل بأنها "لعنة كبرى"، وأنه بفضل هذه القوة والدعم الأمريكي "الأعمى" على حد تعبيره، تمكنت إسرائيل من إدارة أعمال الشغب في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي لبنان أيضاً، وفي أماكن أبعد من ذلك في بعض الأحيان، فضلاً عن قمع الشعب الفلسطيني وبناء المستوطنات وتجاهل القانون الدولي. 

ويختم الكاتب قائلاً إن ترامب ربما يكون الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يدفع إسرائيل إلى تغيير اتجاهها، دون قصد، وجعلها تفهم أن هناك حدوداً لقوتها، وأنها ليست صاحبة النفوذ الوحيد في الشرق الأوسط، وأن شعبها ليس "شعب الله المختار" وأنه ليس مسموحاً لها التحرك بحرية لمجرد أنها قادرة على ذلك، ولكن إسرائيل تحتاج إلى التفكير في الآخرين أيضاً، والتشاور معهم وتقديم التنازلات، وفي أن هذا الاحتلال، والفصل العنصري لن يدوما إلى الأبد.  

المصدر: مروة هاشم - 24

اخبار ذات صلة