وكالة القدس للأنباء – خاص
واجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، شأن إخوانهم في أماكن تواجدهم، واجهوا واقعهم القاسي على غير صعيد، بالكفاح والمثابرة، مسجلين صفحات بيضاء من القدرة على ابتكار وسائل تعينهم عل متابعة الحياة بثبات، وكلما حاول العدو التضييق عليهم أو هدم منازلهم، ومحالهم التجارية التي تشكل مصادر رزقهم، سارعوا إلى إعدة إعمارها من جديد في رسالة تحد وصمود، دون أن ينسوا مساندة بعضهم البعض في الأوضاع الصعبة.
من بين هذه الحالات حكاية محمود حافظ شهابي 67 عاماً، وهو أب لأسرة مكونه من سبعة أفراد من بلدة لوبيه قضاء طبريا، ومن سكان مخيم عين الحلوة التي رواها لـ "وكالة القدس للأنباء" قائلاً : إنه "أدير محلاً لتصليح الإلكترونيات على الشارع الفوقاني حي الكينيات بمخبم عين الحلوة، منذ 38 عاماً، حيث أقوم بتصليح التلفزيونات والراديوهات بالمخيم".
وأضاف شهابي "تعلمت هذه المهنة بمدينة صيدا خلال عامين، سافرت بعدها إلى الكويت عام 75 ، وقدمت طلباً للعمل هناك في شركة يابانية للإلكترونيات ولصيانة الأجهزة الإلكترونبة، حيث زاولت هناك مهنتي لمدة 3 سنوات، وبعد ذلك عدت إلى لبنان، واستأجرت محلاً بسوق الخضار في المخيم لمدة عشر سنوات، لكن الإجتياح الصهيوني للبنان عام 82 ، دمر محلي بالسوق كسائر المنازل والمحلات التي قصفها العدو".
وشدد شهابي على أن "التمسك بالحياة ، ورفض السقوط أمام الضغوط ، دفعني إلى إعادة إعمارالمحل من جديد على نفقتي الخاصة، رغم أنه كان بالأيجار لصاحبه المرحوم أبو لطفي السعدي".
وأشار إلى أن "التحدي الصمود شجع والدي وإخوتي على بناء منزلنا الذي دمره الإجتياح الصهيونى كذلك في المخيم، إضافة إلى افتتاح محل جديد وقتها بجانب الكينيات، ومازلت أعمل في هذا المجال بالرغم من المعاناة والظروف الصعبة التي نعيشها بالمخيم، حيث نقوم ببذل جهود كبيرة لتحصيل لقمة العيش بكرامة، مثل أبناء شعبنا".
وتقديراً لظروف الناس المادية يقول شهابي: "أقوم بتصليح التلفزيونات والراديوهات لجميع الناس بسعر يراعي وضع الجميع قدر الإمكان، والشعور بمعاناتهم ، مع ابتسامة عريضة ".
وضرب في هذا الإطار بعض الأمثلة التي حدثت معه مراراً "فأقوم بتصليح الأجهزة لعوائل وأسر لا تملك المال، وكنت متسامحاً معهم". متمنياً على المعنيين "توفير فرص عمل لشبابنا والخريجين من الجامعات والمعاهد العليا، لأن الضائقة الإقتصادية صعبه للغاية".
وختم شهابي: "آمل أن تتحسن ظروف شعبنا الفلسطيني في فلسطين المحتلة والشتات، وتتوحد جهودهم لمقاومة العدو الصهيوني، ونعيش بأمن واستقرار في مخيماتنا، لأننا أبناء شعب واحد وقضية واحدة ، وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا . وأدعو لرص الصفوف والمحافظة على شعبنا وقضيته حتى نعود الى بلادنا ونحررها من دنس العدو الصهيوني الغاصب إن شاء الله تعالى ".
