مقال بقلم / عمران الخطيب
أصوات لبنانيين وفلسطينيين ينددون برحيل الطفل محمد مجدي وهبه، بعد معاناته مع المرض وتقاعس الأونروا في تأمين سرير في قسم متخصص بحالة الطفل.
ليس هذا فحسب؛ بل إن المستشفيات اللبنانية ترفض علاج الفلسطيني حتى في أقصى الحالات الحرجة، إن لم يتم تأمين مبلغ كبير من المال كي يتم إدخاله إلى قسم الطوارئ. حياة اللاجئ الفلسطيني في لبنان من حيث المعاملة في مختلف المجالات الحياتية هي الأسواء من حيث أن الأنظمة واللوائح والقانون اللبناني يمنع اللاجئ الفلسطيني من الحقوق المدنية والإنسانية كافة في العيش الكريم والعمل. على عكس الدول العربية الأخرى التي استقبلت اللاجئين الفلسطينيين.
على سبيل المثال لا الحصر، الجمهورية العربية السورية التي، ووفقآ للقانون والدستور السوري منذ أن وطئ اللاجئون الفلسطينيون سوريا جرى اعتبار الفلسطيني يمتاز بالحقوق كافة كما هو حال المواطن العربي السوري. الحقوق كافة باستثناء الجنسية والترشح والانتخابات البرلمانية. وفي ما عدا ذلك، فهو يتمتع بكل الامتيازات كما هو حال المواطن العربي السوري.
وما حدث في سوريا حدث مثله في العراق الشقيق. قام الجيش العراقي بعد الانتهاء من المشاركة في حرب العام 1948 بنقل المئات من الفلسطينيين من الطيرة وأجزم ومن حيفا وبعض من شردوا أثناء النكبة، ونقلهم إلى العراق بوسائل النقل العسكرية والباصات لإنقاذهم من المجازر والجرائم البشعة التي ارتكبتها العصابات الإرهابية الصهيونية وجيش الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري.
وقد رفض العراق في الوقت نفسه أي دور إغاثي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتكفل بتقديم كل وسائل الدعم والحياة الكريمة للاجئين، إضافة إلى إصدار الأنظمة والقنوانين التي تمكّن اللاجئ الفلسطيني من التمتع بالامتيازات كافة والحقوق كما هو حال المواطن العراقي، باستثناء الجنسية وخدمة العلم في الجيش العراقي.
صحيح أن اللاجئ الفلسطيني فقد العديد من هذه الامتيازات؛ ولكن نبض الشعب العراقي والعديد من الكتل السياسية والبرلمانية معنية بمراجعة الأمور وإعادتها إلى نصابها الصحيح. حيث لم تتغير مواقف العراق الشقيق من القضية الفلسطينية.
وفي جمهورية مصر العربية، يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بالحقوق كافة في العمل والتملك والعيش الكريم دون أي تمييز؛ بل هم يعملون في العديد من مؤسسات الدولة المصرية كما هو حال المواطن المصري. كما أن لأبناء المصرية المتزوجة من فلسطيني الحق في اكتساب الجنسية المصرية.
وكذلك هو الحال في تونس ودول المغرب العربي. ولا أريد أن أتحدث عن الأردن، حيث للاجئين الفلسطينيين الحقوق الوطنية كافة كما هو حال المواطن الأردني بما في ذلك الجنسية والعمل في مؤسسات الدولة الأردنية الهاشمية كافة، بدون استثناء.
ومع ذلك، لم يمنع حصول الكثير من الفلسطينيين على الجنسية والحقوق المدنية والإنسانية من التمسك بانتمائهم الوطني وبالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. هذه الثوابت الوطنية للإنسان الفلسطيني في كل مكان وزمان وحيثما حل وبغض النظر عما يمتلك من جنسية وحقوق.
هناك ستة مليون ونصف المليون فلسطيني يعملون ويناضلون بكل الوسائل المتاحة لتحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا الفلسطيني في الشتات في سبيل الحرية والاستقلال والتحرير.
وبصراحة، وبكل وضوح أستغرب وأستهجن هذا القوانين التي تمنع الطفل الفلسطيني من العلاج وتسبب في قتله، وليس وفاته، بسبب عدم السماح له بدخول المستشفى والعلاج وكان من الممكن إدخال هذا الطفل إلى المستشفى والمطالبة في تغطية العلاج وتسديد هذه الإلتزامات المالية كما حدث في العديد من الحالات المرضية التي قامت منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بسفارة فلسطين، بتسديد قيمة المبالغ المستحقة في العديد من الحالات.
ما هي الدوافع لاستمرار القوانيين العنصرية والجائرة بحق اللاجئ الفلسطيني بشكل خاص في لبنان؟ كيف يستقيم الأمر ضمن إطار مؤسسات الدولة اللبنانية والبرلمان والأحزاب اللبنانية المختلفة، في حين أنه لا توجد طائفة في لبنان لم تقدم من أجل فلسطين مئات الشهداء والجرحى، بل لا توجد مدينة أو قرية في لبنان لم تشارك في النضال الوطني الفلسطيني.
تحولت منطقة أنصار إلى معسكرات إعتقال تعج بالآلاف من المعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين من كل الطوائف والأديان بدون استثناء من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان . إضافة إلى أن الشعب اللبناني الأصيل هو شريك في المعارك كافة التي خاضتها الثورة الفلسطينية المعاصرة. بل هناك المئات من المقاتلين اللبنانيين الين قدموا أرواحهم في سبيل فلسطين. من أجل كل ذلك، لماذا الاستمرار فى هذه القوانيين الجائرة؟ ألم يئن الوقت إلى دعوة مجلس النواب اللبناني إلى إعادة النظر في مثل هذه المواقف والقوانين، في الوقت الذي يمثل لبنان قوة الممانعة في مواجهة التحديات القائمة وصفقة القرن ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية بشكل شمولي؟
اعتقد أن هناك العديد من الشخصيات والمسؤولين، إضافة إلى القوى السياسية والكتل الحزبية من كل الاتجاهات الذين يرفضون الاستمرار والبقاء على هذا الحال المؤسف.
أرجو من الأصدقاء في مختلف المجالات السياسية والحزبية والنقابات العمل على أنصاف اللاجئين الفلسطينيين، بانتظار عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها.
ومعآ وسويآ من أجل العدالة لفلسطين.