وسط تساؤلات عن احتمالات وقف أجهزة الأمن الفلسطينية تنسيقها الأمني مع الاحتلال الصهيوني، يرى مراقبون في القدس المحتلة أن حملة الاعتقالات الواسعة، التي بدأت فجر الأحد الماضي، باعتقال المحافظ عدنان غيث، والذي يُعدّ أعلى سلطة رسمية فلسطينية كونه يمثّل رئيس السلطة محمود عباس، تعدّ واحدة من أكبر حملات الاعتقال التي تنفذها سلطات الاحتلال ضد ضباط وكوادر وعناصر أمنية فلسطينية تقطن في القدس. وتأتي تلك الاعتقالات على خلفية ملاحقة مسرّبي عقارات المقدسيين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الأسابيع الماضية، في عدد العقارات والأراضي المسرّبة لجمعيات الاستيطان اليهودية الناشطة في البلدة القديمة من القدس المحتلة.
وتتهم سلطات الاحتلال غيث بمخالفة البند السابع مما يسمى بـ"اتفاق الوسط" بين منظمة التحرير و(كيان العدو)، الذي يحظر على السلطة (الفلسطينية) القيام بنشاطات أمنية في مناطق تخضع لسلطة الاحتلال بما في ذلك القدس، أو التحقيق مع فلسطينيين يحملون بطاقة الهوية "الإسرائيلية"، في إشارة إلى اعتقال أجهزة الأمن الفلسطينية أحد المتهمين بتسريب العقارات. والتهمة نفسها وجّهتها سلطات الاحتلال لـ32 كادراً من حركة "فتح" في القدس، اعتقلتهم فجر الإثنين الماضي، من أحياء مختلفة من المدينة، بزعم صلتهم بأجهزة الأمن الفلسطينية ودورهم في ملاحقة مسرّبي عقارات لمستوطنين في القدس المحتلة نفذت خلال الشهرين الماضيين.
وبهذا الصدد قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبدالقادر في تصريح له، إن "الاحتلال بدأ يفطن لأهمية ودور السماسرة ومسرّبي العقارات والأراضي لمستوطنيه، وبالتالي هو يبادر في الآونة الأخيرة لجملة من الإجراءات القمعية غير المسبوقة ضد كوادر فتح والسلطة الفلسطينية، وبضغط من جمعيات الاستيطان ووزراء وأعضاء كنيست، الذين يرون في مكافحة السلطة لأنشطة السماسرة تهديداً غير مسبوق لمخططات تهويد القدس القديمة وسلوان على وجه الخصوص".
ولم يستبعد عبد القادر أن تجتاح قوات الاحتلال مدينة رام الله لإطلاق سراح أحد مسرّبي العقارات الذي تزعم أنه معتقل لدى جهاز المخابرات الفلسطينية، كما كانت قد هددت بسحب البطاقة الشخصية المهمة من وزير العدل الفلسطيني، مشيراً إلى أن تهديداً كهذا كانت سلطات الاحتلال قد وجّهته قبل أكثر من عشرين عاماً حين احتجزت أجهزة الأمن مقدسياً اتُهم حينها بالمسؤولية عن تسريب عقارات.
وفي ما يتعلق بالمطالبات الشعبية والفصائلية للسلطة الفلسطينية بوقف تنسيقها الأمني مع الاحتلال، قال عبد القادر: "للأسف، هذا التنسيق الأمني "مقدّس" بالنسبة للسلطة، وبالتالي هو فوق أي اعتراض، ما شجّع (سلطات الاحتلال) على القيام بهذه الحملات الواسعة من الاعتقالات التي طاولت كوادر أمنية في السلطة الفلسطينية، وأعطى (كيان العدو) الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريده".
يُذكر أن حملة الاعتقال الواسعة التي نفذتها سلطات الاحتلال فجر الإثنين والأحد الماضيين، وطاولت هذا العدد الكبير من الكوادر المقدسية، أثارت غضباً متزايداً على الاحتلال وعلى السلطة الفلسطينية في آن، مع مطالبات للأخيرة بوقف تنسيقها الأمني مع الاحتلال.
وفي هذا الإطار، تساءل المحلل الإعلامي والسياسي راسم عبيدات، في تغريدة له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "هل تقدم السلطة بعد اعتقال محافظ القدس وكوادر حركة فتح في القدس على وقف التنسيق الأمني؟". عبيدات لم يجب على تساؤله، لكنه ترك الأمر لآخرين ممن جزموا باستحالة أن تقوم السلطة الفلسطينية بخطوة كبيرة كهذه بالنظر لتبعاتها حتى على رموز السلطة، وما إذا كانت تملك القدرة والإرادة على فعل ذلك، من قبيل: "مسلوب الإرادة لا يمنحها"، كما ورد في تغريدة للناشط الشبابي يعقوب عاشور رداً على تساؤل عبيدات.