تعرضت المنازل المتصدعة في مخيم عين الحلوة، إلى وضع إنساني مأساوي، في أول اختبار للطبيعة عندما تساقطت أمطار الشتاء بغزارة، فـ"دمعوع" السقوف كانت تنهمر على الأطفال والعائلات التي تقتن تحتها، والمياه تتسرب من الجدران المتشققة، ما هدد بكوارث خطيرة، بخاصة بعد أن غابت "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" عن ترميمها.
للاطلاع على هذا الواقع، جالت "وكالة القدس للأنباء" في أحياء المخيم وزارت بعض هذه المنازل والتقت أصحابها.
فقال، حسين غنام، وهو أب لستة أطفال أن "منزلي الذي يقع في القاطع الرابع بحي المنشية، يزداد تصدعاً بشكل يومي، وقد وضعت عدة دعمات لمنع تساقط السقف على رؤوسنا، قبل فصل الشتاء، خوفاً من البرق والرعد والأمطار التي تتدفق إلى كافة الغرف".
وأشار إلى أنه توجه إلى مكتب مدير خدمات الأونروا في المخيم، وحدّث استمارة جديدة لقسم الإنشاءات في الوكالة بشأن منزله المتصدع من أجل ترميمه، "وحتى اللحظة لم نر نتيجة تذكر". وقال لـ"وكالة القدس للأنباء" إن "الخوف والقلق يسيطر على أفراد الأسرة، حيث وقع جزء من الردم على ابني لكن العناية الربانية حفظته"، وأضاف: "منزلي تم بناؤه مند 35 عاماً والرطوبة والتشققات واضحة بكل الزوايا فيه، ويبقى الموت يتهددنا ما دام وضع المنزل بهذا السوء".
وقال: "أنا عاطل عن العمل منذ عدة سنوات، بسبب نشاف في غضاريف الركبتين، وتكلس بثلاث فقرات بظهري، وملفي الطبي مسجل في قسم الشؤون الاجتماعية في الأونروا، ولذا لست قادراً مادياً على الترميم". مطالباً لجنة القاطع الرابع واللجان الشعبية والقوى الفلسطينية بمساندته في مطلبه العادل للترميم.
بدوره، قال صالح عويد (٤٨ عاماً) لـ"وكالة القدس للأنباء": إن الرطوبة العالية تسببت لي ولأبنائي أمراضاً كثيرة، ومع كل شتاء يزداد القلق لدينا من تفشي الأوبئة، ما أدى إلى إلحاق الأضرار بطفلي الصغير".
وناشد عويد المؤسسات والجمعيات ووكالة الأونروا لتقديم المساعدة، قبل أن تتعرض عائلته لخطر سقوط جدران المنزل أو السقف على أفرادها.
وأوضح أن منزله تم بناؤه منذ ٤٠ عاماً، وقدم لقسم الإنشاءات في الأونروا منذ ٣ سنوات طلبات عدة للترميم، وحتى اللحظة لم يتم الإعمار".
وأكد أن "منزلي لم يعد صالحاً للسكن، وقد تساقط أجزاء منه على رؤوسنا، وبسبب ظروفنا الصعبية اضطررنا للبقاء فيه، والأمر يزداد صعوبة خلال فصل الشتاء، حيث يدلف الماء من السقف ويتسرب إلى الجدران والغرف".
ولفت إلى أنه "سقط قبل أيام جزء من سقف غرفة الصالون على إبني إبراهيم، وأصيب برأسه، والعناية الإلاهية حالت دون تعرضه للأذى".
وطالب عويد الأونروا واللجان الشعبية ولجنة حي عمقا بـ"القيام بواجبهم الإنساني، وتحمل مسؤولياتهم من أجل الإسراع في ترميم المنزل، قبل هطول المزيد من أمطار الشتاء، والخشية من انهياره علينا جميعاً".
إن السكوت على هذا الوضع المأساوي لم يعد مقبولاً، فهذه المنازل الآيلة للسقوط والتي تتآكلها الرطوبة تهدد عشرات العائلات، ليس في مخيم عين الحلوة فحسب بل في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان. والمطلوب تحرك عاجل من جميع المعنيين، وقبل اشتداد موجة الشتاء، لترميم وإعادة إعمار المنازل المشار إليها وغيرها.