داليا شُرّاب.. شابة فلسطينية غزاوية، عشقت مجال العلوم منذ صغرها، وكان اهتمامها الدائم، فلم يلفتها في التلفاز سوى قصص العلماء، التي سلبت عقلها، وجعلتها من عشاق هذه المادة الصعبة، فقررت متابعتها بخطوات واثقة ، حتى حققت حلمها، وأصبحت سيرتها التعليمية تعجّ بالشهادات الأكاديمية، أبرزها: شهادة البكالوريوس في الفيزياء من "الجامعة الإسلامية"، إضافة إلى دبلوم في التعليم، ودبلوم في الإعلام، ودبلوم في إدارة الأعمال وغيره الكثير.
لا يقتصر نجاح داليا في مجال الفيزياء فقط، فبعد أن ساهمت بتأسيس نادي "هواة الفلك" في غزة، تعمل حالياً كمسؤولة الإعلام الاجتماعي والتسويق في أشهر، وأول مسرعة أعمال ريادية في قطاع غزة "Gaza Sky Geeks"، حيث أخذت تطوّر نفسها في هذا المجال، ما دفع بالقائمين على برنامج "توك وومن" في الولايات المتحدة الأمريكية، لاختيارها هذا العام لتكون ممثلةً عن شابات غزّة في المجال التكنولوجي. حيث ستحصل من خلال البرنامج على فرص للإرشاد في المجال التكنولوجي، من خبراء في وادي السيليكون بكاليفورنيا، وشركات تكنولوجية أمريكية أخرى.
وفي هذا السياق، تحدثت شُرّاب لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن هدف النادي الذي تم إنشاؤه في غزة، قائلة: "كان الهدف من النادي أن نجمع الناس المهتمين بهذا العلم، ونشجع الطلاب على الاستكشاف والتفكر في الكون"، مضيفة: "قمنا بإعداد عدة فعاليات ناجحة ومميزة، استشفينا من خلالها أن هناك عدداً كبيراً من المهتمين في غزة"، موضحة أنه "بسبب الحصار والحروب والظروف الصعبة، حاولنا إيجاد طاقة تمدنا بالأمل، وتسمح لنا أن نسافر في رحلة ذهنية لمكان أكبر من كوكبنا الأرض".
وأوضحت أنها ليست المؤسسة الوحيدة للنادي، وأن هناك سبعة من المهتمين بهذا المجال، قاموا بإنشائه معها، والسر هو اهتمامها بعلم الفلك والفضاء، كونها تحب الاستكشاف والبحث عن كيفية حدوث الظواهر الطبيعية، والتعمق في الفضاء كونه مليء بالغموض".بحسب ما قالت.
وعن بداية تعلقها بالفيزياء، قالت: "كنت أحب البرامج الوثائقية التي تتكلم عن عالم الحيوان، ومسلسلات الكرتون التي تتحدث عن العلماء واكتشافاتهم واختراعاتهم"، مشيرة إلى أن "والدتي مدرسة فيزياء، وكنت أحضر عندها حصصاً، أسلوبها وحب طالباتها لها دفعني للتعلق في المجال أكثر"، مضيفة: "وفي الحقيقة، عندما التحقت بالتخصص في الجامعة، لم يشجعني أحد، وكان ضد رغبة أهلي، كونهم كانوا يريدونني أن أتخصص في الهندسة أو الصيدلة، كون معدلي في التوجيهي كان يسمح لي بدراسة هذه التخصصات، ولكن رغبتي في تخصص الفيزياء كانت أقوى، فصممت على هذا التخصص وسجلت فيه".
وأوضحت "عملت في مجال التدريس مدة ٤ سنوات، استطعت من خلال هذه المدة أن أزرع حب العلوم في قلوب طلابي وطالباتي، وجزء كبير منهم درسوا تخصصات علمية ما بين هندسة وعلوم ورياضيات"، مشيرة إلى أنها "عملت أيضاً مع مجموعة من المؤسسات التي تهتم بالأطفال المبدعين، متل مركز "القطان للطفل" الذي قدمت فيه مجموعة من الورشات العلمية، من خلال صناعة ألعاب مبنية على أسس علمية، وكتطبيق للقواعد والمبادئ والنظريات في الفيزياء والكيمياء". مضيفة: "في طبيعتي أحب أن اتعلَّم كل شي جديد، وفِي كل مرة كان يطلب مني عمل ولم يكن عندي خبرة سابقة فيه، كنت أقرأ كثيراً عنه، وإذا كنت أستطيع أخذ دورة لأتعلمه كنت أسجل فوراً، فشغفي لتعلم كل ما هو جديد لا ينضب أبداً، ودائماً أشعر أن ما أتعلمه تعلمته ويزيد شراهتي للتعلم أكثر وأكثر".
ولفتت إلى أن " مجال عملي حالياً مختلف تماماً عن كل التخصصات التي درستها، وكمتخصصة في السوشال ميديا، انفتحت أبواب لعلوم جديدة وشغف جديد، مرتبطة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، والأفكار الإبداعية، وهذه ليست المرة الأولى التي أقدم فيها لهذه الفرصة، ففي كل مرة كنت أقدم كنت أتعلَّم أكثر، وأعمل على تطوير مهاراتي بشكل أفضل، إلى أن فزت هذه المرة، ويوم وصلني الإيميل بكيت من شدة الفرح، وبتوقع أسباب اختيارهم لي كانت ثقتي بنفسي، وإيماني بقدرتي على التغيير في مجتمعي للأفضل، وخصوصاً دعم وتشجيع الفتيات للانخراط في مجالات علمية وتقنية"، مضيفة: "مجتمعنا يعج بالمبدعين والمبدعات الذين بحاجة لفرصة، كي يخرجوا إبداعهم وقدراتهم للعالم".
وبيّنت أن "أهدافي التي أسعى لتحقيقها بعد عودتي ان شاء الله إلى غزة، هي أن أنقل خبرتي للفتيات في القطاع، وأن أطبق العلم الذي تعلمته بما يتناسب مع ثقافة ومبادئ المجتمع، وأن أدعم الفتيات خصوصاً، وكل أعضاء مجتمع الرياديين والتقنيين، وأشبكهم مع خبراء قابلتهم هناك في البرنامج، ليتبادلوا الخبرات والمعارف، وننهض ببلدنا ومجتمعنا".