قائمة الموقع

خاص: البلاط.. ملاذ الغزيين في الحر اللّاهب

2018-07-27T08:03:28+03:00
البلاط.. ملاذ الغزيين في الحر اللّاهب
وكالة القدس للأنباء - خاص

لم يعد بمقدور الغزيين ابتكار المزيد من الوسائل البديلة عن انقطاع التيار الكهربائي لعشرين ساعة يومياً، فالحر القائظ ألهب أجسادهم وأعجزهم عن تخفيف حدّته بما اعتادوه من وسائل كاستخدام الأواني البلاستيكية للتهوية، والاستحمام المطوّل بالمياه التي باتت شحيحة وتنقطع عن بعض المناطق لثلاثة أيام.

على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت مؤخراً الكثير من الصور التي تظهر لجوء الغزيين لافتراش بلاط بيوتهم، كحلٍ اضطراري لمواجهة ارتفاع درجة الحرارة التي تصل إلى 40 مئوية.

وتتراوح احتياجات قطاع غزة من الكهرباء في الأيام العادية ما بين 450 إلى 500 ميغاوات، وتزداد هذه الاحتياجات في ذروة فصلي الشتاء والصيف لتصل إلى (600) ميغاوات، بمعني أن العجز تقريبا 50% من احتياجات قطاع غزة من الكهرباء.

السيدة أم باسل، تقول لـ وكـالة القـدس للأـنبـاء، إن أطفالها الخمسة أصبحوا يبكون من شدة الحر، ما دفعها لشراء مروحة تعمل على البطارية، ولكن مع انقطاع الكهرباء معظم الوقت لم يعد بإمكانها شحنها إلا في الساعات الأربع التي تصادف قدومها، وما أن تفرغ البطارية لا يعود بإمكانها شحنها حتى اليوم التالي.

لجأت أم باسل لبدائل أخرى ولكنها جميعاً لم تحل المشكلة لتجد صغارها يفترشون البلاط، علّه يسحب من أجسادهم بعضاً من الحر، "في بداية الأمر كنت أمنعهم من ذلك لأن عظامهم ستتأثر على المدى البعيد، ولكني صرت أجد نفسي ممددة إلى جانبهم" تقول.

تستخدم جارتها منى خرطوم مياه وإناء بلاستيكي كبير، للحدّ من تأثير الحر على أبنائها، إذ تضعهم داخل الإناء وترشهم بالماء لقرابة الساعة، فتبرد أجسادهم قليلاً وينتعشون، ولكن الأمر لايدوم طويلاً. مع الوقت يعودون لنفس المعاناة، فصغيرها الذي لم يتجاوز الثالثة أصبح يعاني من مرض جلدي، بسبب الحر جعل من ظهره لوحة لا تسرّ الناظرين.

تضيف:" لدينا بئر مياه وحالنا أفضل من غيرنا ممن لا يجدون الماء لعدة أيام، وعلى الرغم من ذلك فالماء لم يحل الأزمة. أجد أبنائي ممدين على الأرض، يتقلبون من منطقة لأخرى، بعد أن تكون قد سخنت من أجسادهم".

ويستخدم بعض المواطنين ألواح الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، لكن ارتفاع تكلفتها يحول دون انتشارها على أسطح المنازل، إذ يبلغ ثمنها قرابة 1300$.

وتبين سيدة أخرى أن أطفالها باتوا يشكون من ألم في عظامهم لاعتيادهم على النوم على البلاط، موضحة أنها لا تمنعهم من ذلك لعدم توفر بدائل، في ظل ارتفاع درجات الحرارة,

تتابع:" يعتاد أبنائي في العطلة الصيفية على النزول إلى الشارع يومياً للعب مع أبناء جيراننا، فيقضون ساعات طويلة معهم، ولكنهم باتوا لا يفارقون المنزل منذ وقت طويل، إذ  لم يعد بإمكانهم تحمل درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الأعباء النفسية والجسدية على الأمهات".

وتعود أزمة الكهرباء في قطاع غزة إلى منتصف عام 2006، حين قصف العدو محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، ما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع يعاني بشكل مستمر من عجز كبير في الطاقة الكهربائية.

اخبار ذات صلة