بين أزقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، يعيش الفنان الفلسطيني، مجدي زكي أبو طاقية (38 عاماً)، الذي عبر عن معاناة شعبه بطريقته الخاصة، فأبرع في تحويل الرصاص الفارغ الذي يطلقه العدو الصهيوني على شعبه إلى مجسمات فنية، ليثبت أن الإبداع يخلق من رحم المعاناة، هكذا واجه الحرب بالإبداع الفني، وحول أدوات القتل والدمار إلى مجسمات تنقل واقع شعبه الأليم المتمسك بالحياة.
وفي هذا السياق، تحدث أبو طاقية لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن بداية ودوافع الفكرة، قائلاً : "بدأت فكرة عمل مجسمات صغيرة جداً، منذ اندلاع أحداث مسيرة العودة الكبرى، عندما أصيب أخي أحمد (19 عاماً) برصاصة في قدمه اليسرى، حيث تم استخراج الرصاصة في مستشفى "شهداء الأقصى" في دير البلح في المحافظة الوسطى، وأخذت الرصاصة التي أصابت أخي لكي تكون تذكاراً، وقمت بتدويرها لتكون مجسماً على شكل تمثال كنعاني، فأعجب الكثير من الناس من جمال التمثال والفكرة من حيث المبدأ، لتكون رسالة قوية، نستطيع من خلالها مخاطبة العالم الذي أخذ فكرة أن شعبنا إرهابي"، مضيفاً: "وبعد نحت هذا التمثال، بدأت بجمع مخلفات الحرب وفوارغ الرصاص، والرصاصات التي قتلت وأصابت الكثير من المواطنين العزل، لتكون رسائل قوية للعالم".
وأوضح أن " المجسمات التي انحتها، تعبر عن كل وضع مر فيه شعبنا، مثل مجسم كامل لمسيرة العودة، و مجسم الشهيد الصحفي، ياسر مرتجى، وأيضاً مجسم للشهيد الصحفي، أحمد أبو جسين، والشهيد المقعد، ابراهيم أبو ثرايا، والشهيدة رزان النجار، والشهيد هيثم الجمل"، مشيراً إلى أنه "نحت مجسماً لمعبر رفح، والأزمات التي يعاني منها المسافرون، وأيضاً مجسماً عن أدوات الاحتلال مثل الطيران الحربي والدبابات، و مجسماً كاملاً لمدينة القدس، و مجسمات للأدوات التي استخدمها أجدادنا قبل الهجرة، ومجسماً يجمع خيمة للبدو في بئر السبع، ونساء يطهين على فرن الطين".
وعن الصعوبات التي تواجهه، بيّن أبو طاقية أنه حتى الآن لم تتبن فكرته أي مؤسسة، قائلاً: "إنه لا أحد من المؤسسات استجاب لتبني فكرتي لأنها تكلف كثيراً من الوقت، وأنا متقاعد على رتبة مساعد، وراتبي قليل، وبيتي آجار، ولا أستطيع أن أنفق على هذا الفن، في ظل تدني الوضع المادي، مثل تأخر الرواتب، ومثل شح الأدوات التي تستخدم في تسريع الإنتاج فناً، استخدم أدوات بدائية جداً، وكأني سجين في سجن "إسرئيلي"، سجاني الفقر، وأنا من ضمن المحاصرين في غزة لا رحمة لا لصحفي ولا طبيب ولا مدرس، ولا فنان لا يستثنون أحداً".
وكشف عن أن "هناك فكرة إقامة معرض للمجسمات في المستقبل، ولكنها ما زالت قيد الدرس، بمشاركة فنانين ومبدعين آخرين"، مبيناً أنه سيطلق على المعرض إسم "الفن السياسي".