هيثم الخطيب.. مصور فلسطيني من قرية بلعين غرب رام الله، عكس معاناة شعبه بأسلوب فني مقاوم، عاشق للصور الفوتوغرافية، يعتبر الفن أحد أبرز وسائل المقاومة، فمن خلاله يتمكن من فضح جرائم الكيان الصهيوني وانتهاكاته، واجه "إسرائيل" بالكاميرا، وقد أصيب برصاصة معدنية في الرأس، تعرض للاعتقال والتوقيف غير مرة ، لكنه لم ييأس أو يستسلم، فقمع الاحتلال له لم يزده إلا إصراراً على التحدي والمقاومة، وهاهو الآن يحارب عدوه بـ"أسلاك النحاس"، فيبدع من خلالها المجسمات التي تروي قصصاً إنسانية ومأساوية، تترجم معاناة الشعب الفلسطيني.
الخطيب لم يكن يعلم أن بداخلة فناناً، هذا ما قاله لـ"وكالة القدس للأنباء"، شارحاً شرارة الانطلاق التي جعتله على هذا النحو، قائلاً: "في البداية شاهدت مجسمات مصنوعة من الألمنيوم لفنان فلسطيني، كانت عبارة عن عربة لمعاق بدون رجلين، أحد الذين استشهدوا في المظاهرات، فقررت تطوير ما رأيته، ولكن باستخدام أسلاك النحاس، فأنتجت عدة مجسمات تحاكي الواقع الذي نعيشه، كان أبرزها استشهاد المقعد ابراهيم أبو ثريا، وفادي أبو صلاح، في مظاهرات مسيرة العودة الكبرى".
وتابع الخطيب: "حين بدأت في نشر صور المجسمات، لم أتوقع ردود فعل قوية، ولم أكن أفكر أن هناك أناساً يهتمون لهذا الفن، لكن أعمالي وجدت انتشارًا كبيرًا، وتشجيعاً واسعاً "، مبيناً أن "أعمالي التي نشرتها على الفيسبوك كانت للشهداء، وكذلك ذكرت الناس بأيقونات معروفة حول القضية الفلسطينية، ولم أنس أثر فارس عودة، الصبي الذي لم يُكمل عامه الخامس عشر بعد، حيث استُشهد أثناء مواجهات مع العدو، بعد شهر من بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ومحمد الدرة الذي استشهد في حضن أبيه، ذاك المشهد الذي ألجم ألسنة العالم في اليوم الثاني من اندلاع الانتفاضة".
وأضاف: "عشت أحداثاً كثيرة في طفولتي مؤلمة ومأساوية، حيث تم اعتقالي وانا في عمر 15 عاماً، وقضيت سنتين في المعتقلات "الإسرائيلية"، وأصبت وتم الاعتداء علي، ولكن لم أكن أفكر في كل مرة بشيء سلبي، بل على العكس تماماً، كانت معنوياتي تزيد أكثر، وسبب ذلك أننا شعب مؤمن بعدالة قضيته".
وبيّن الخطيب لوكالتنا، أنه دائماً يقوم بتصوير الأحداث، وجميع الصور تفضح الاحتلال ،لذلك يقوم بنشرها على أوسع نطاق مضيفاً: أنه "بفعل مهنتي أنا موجود دائماً في الميدان، وأرى الظلم في كل لحظة، كل ذلك تراكم في داخلي وجعلني فناناً"، مؤكداً أن "الإعلام مقاومة أساسية، وعنصر لا نستطيع التغاضي عنه في التعريف عن هويتنا الفلسطينية في كل العالم، فالاحتلال سرق ثقافتنا وتراثنا وحتى أكلنا، ومن هنا يأتي دور الفنان أو الصحفي، عليه أن يفضح أعمال الصهاينة، فالوجود مقاومة، والاحتلال يحاول حذف فلسطين عن الخريطة وتغيير التاريخ، واستبداله بتاريخ مزيف، ونحن لم ولن نقبل بهذا أبداً".
يشار إلى أن موهبة الخطيب لم تتوقف عند التصوير وفن المجسمات فحسب، بل استطاع أن ينتج كتابين للصور والقصص الواقعية التي تعرض لها خلال مهنته، وتمت طباعتهما في لندن، بالإضافة إلى أربعة أفلام وثائقية عن العدو الصهيوني.