لم يكفها عبء السنين الـ 92 ومعاناة اللجوء والنزوح، فزادها المرض قسوة وألماً، وحسرة على عمر مضى بعيداً عن وطنها .
روت الحاجة سبته عبد الله محمد، المولودة في بلدة عرب زبيد - قضاء صفد في فلسطين المحتلة والنازحة من مخيم سبينة بسوريا إلى مخيم عين الحلوة، قصتها الكاملة لـ"وكالة القدس للأنباء" ووضعها الراهن فقالت: "الشيء المرير أن نغادر مخيم سبينه التي عشت فيه 64 عاماً، نتيجة الحرب في سوريا، والتي خسرنا بسببها كل مالنا وأرزاقنا وجنى عمرنا، ما دفعنا مضطرين للنزوح إلى هذا المخيم".
وأشارت إلى أنها هجرت من بلدتها العام 48 وعمرها 15 عاماً إلى سوريا، حيث استقرت في مخيم سبينه وقد توفي زوجها قبل 40 عاماً.
وأضافت: " لا أستطيع أن أقارن لك معيشتى مع أسرتى وأبنائي في سوريا مع توفر الأمن والإستقرار هناك وقتها، والظروف التي نعيشها في لبنان في المخيم هنا".
وتابعت: " عشنا في سوريا أفضل أيام حياتنا الاجتماعية والمعيشية، وكانت تتوفر عندنا كل مقومات العيش الكريم، مع وجود فرص العمل والاستقرار النفسى ، ولكن للأسف غادرنا إلى لبنان لنلاقي ظروفاً قاسية ومريرة وحرماناً غير محتمل".
وأكدت أن : "معاناتنا في لبنان تزداد يوماً بعد يوم مع عدم توفر فرص للعمل لأبنائي، وأن كل ما يقدم لنا من الأونروا هو240 ألف ليرة لبنانية، بدل إيواء وطعام، مع العلم أننا ندفع إيجار منزل 200 ألف ولا يبقى معنا إلا الشئ البسيط، كما أننا ندفع بدل إشتراك مولد الكهرباء بشكل شهري 65 ألف، إضافة إلى مصاريف أخرى كالنت والستلايت".
وعن وضعها الصحي قالت سبته: " عيوني لا أرى بها مع انقطاع في السمع، وتهتك بالعمود الفقري وهشاشة في العظام، وآلام حادة فى المعدة بسبب كبر السن، ويلزمني دواء بشكل دائم، وتقوم بخدمتى إبنتي سميرة، ولا أستطيع المشي والحركة، وكل 4 شهور تأخذنى إبنتي إلى عيادة الأونروا الأولى بعربة متحركة، من أجل إجراء الفحوص المعتادة، ولا معيل لي إلا الله سبحانه وتعالى".
وأوضحت أن : " كل واحد من أبنائي له ظروفه ومعاناته، فإبني الأكبر فوزي 70 عاماً، لديه أسرة وهو عاطل عن العمل منذ عدة سنوات، بسبب ظروفه الصحية، وكذلك إبنى عمر لديه أسرة ولا يستطيع كفايتها مالياً، بسبب قلة فرص العمل، ما يعقد الظروف ويجعلها صعبة للغاية".
ووجهت الحاجة سبته رسالة إلى "وكالة الأنروا المسؤولة عن لجوئنا بعد نكبتنا في فلسطين، كي تقوم بدورها بشكل كامل، وأن تمد لنا يد العون، وترعى وضعنا الصحي، وعدم التهرب من مسؤولياتها القانونية"، داعية المؤسسات الصحية والخيرية وأصحاب الأيادي البيضاء أن يراعوا وضعها، ويقفوا إلى جانبها للتخفيف من معاناتها، فهل من يتجاوب ويرأف بحالة يجب أن تلقى كل رعاية واهتمام ؟