قائمة الموقع

خاص: رمضان غزة.. موائد حزينة وجيوب خاوية

2018-05-24T08:01:40+03:00
صورة أرشيفية
وكالة القدس للأنباء - خاص

تلك السفرة الرمضانية التي كانت سبباً في اجتماع أفراد العائلات الغزيّة، وفي إفراحهم، باتت اليوم كئيبة تبعث على الألم، فأحد الكراسي بات فارغاً، لا يحمل إلا ذكريات من كان يجلس عليه من الشهداء، بعد أن عانقت أرواحهم السماء، وفارقوا عائلاتهم وأهلهم.

رمضان هذا العام، ليس ككل الأعوام التي مرت على زوجة الشهيد محمود عرب ، الذي استشهد تاركاً وراءه ثلاثة أبناء تعلّقوا به، ولم يتقبلوا فكرة فراقه.

تقول فداء ناصر، زوجة الشهيد لـ"وكالة القدس للأنباء" : "هو أكثرنا مرحاً، وحرصاً على إضفاء أجواء المرح، لا طعم لرمضان بدونه. فقد اعتدنا عليه صانعاً للفرح والبهجة خاصة في هذا الشهر، لاجتماعه بأهله عند الإفطار وتناوله معهم، إضافة إلى حرصه على إسعاد أبنائه جنى.سعيد. وسارة" .

تضيف :" ابنتي جنى ذات الأعوام الأربعة، تفتقد والدها بشدة، وتسأل عنه بين الفينة والأخرى، ظناً منها بأنه سيعود ليحتضنها ويداعبها كما المعتاد. لا أدري كيف سأتمكن من ملء فراغه في قلوب أبنائي.. لا أعلم إن كنت سأنجح في ذلك".

ذات الألم تتذوقه عائلات 112 شهيداً، استشهدوا منذ انطلاق مسيرة العودة نهاية آذار/مارس، وعائلات الجرحى الذين يرقدون على أسرة الموت السريري، وتجاوز عددهم 50 جريحاً.

في الشهر الفضيل، الحزن يرسم ملامح المدينة المنكوبة المتعبة من كافة النواحي: اقتصادياً، سياسياً واجتماعياً، إذ الأسواق تكاد تخلو من المشترين، رغم انخفاض أسعار البضائع لأقل من سعر تكلفتها، فيجد البائع نفسه أمام بضائع متكدسة ومشترين بجيوب فارغة.

المواطن خضر أحمد، من عزبة بيت حانون، يخرج يومياً من منطقة سكناه شمال غزة إلى شرقها، لجمع بقايا المواد النحاسية والبلاستيكية التي يتخلص منها الناس، ومن ثم يبيعها للمصانع ليحصل نهاية اليوم على 2,5 دولار بالحد الأقصى. رغم الشقاء والجهد الذي يبذله لسدّ رمق عائلته، إلا أن مدخوله لا يكفيه لإطعامهم، وتوفير حاجياتهم الأساسية.

يستبدل أحمد اغاز الطهي بإيقاد الحطب، ورغم هذ التكيف اللامحدود مع ظروف الحياة وقسوتها، إلا أن دخان الحطب تسبب لأطفاله وزوجته بمشاكل صحية لم يعد قادراً على علاجها.

بؤس الحال في غزة لم يعد يقتصر على شريحة فقراء، والعاطلين عن العمل،بل طال موظفي السلطة الفلسطينية أيضاً، والذين باتوا يتقاضون نصف راتب.. محمد البرعي أحد العاملين في تلفزيون فلسطين الرسمي التابع للسلطة، لم يعد يقوى على كتم غيظه تجاه العقوبات التي فرضها عباس على غزة، مبيناً أن تلك "الممارسات التى تتخذها القيادة بحق أبنائها الموظفين وتجويع أبنائهم، ستتسبب أخيراً في القضاء على حركة فتح والسلطة بغزة".

وقال:" أتمنى لو أن الرئيس يعيش هو وأبناءه وأحفاده، نفس الظروف التي فرضها على موظفي السلطة بغزة.. لقد طفح الكيل، ولن أسمح لأي مسؤول بحثّي على الصبر على الجوع، فالراتب حق يكفله القانون وليس منّة من أحد".

أما الأسير المحرر عبد الرحمن شهاب، فاعتبر أن " خطوات أبو مازن أوصلت الروح إلى الحناجر" محذراً من تجويع الأطفال.

وأضاف:" أبو مازن قتل آخر مخزون مناعي لدى غزة، الباقية الوحيدة عقبة ضد أي مشاريع تصفية ".

وانعكاساً لحالة الفقر الشديد، أخذت بعض الظواهر بالانتشار بمدينة غزة، حيث تسوّل فتيات في مقتبل العمر، وعملهنّ في مهنٍ لم يعتدها أهل غزة على النساء، في حين ذهبت العديد من ربات البيوت لفتح أعمال منزلية صغيرة، كبيع الأطعمة والمعجنات، وكذلك مساحيق الغسيل والتنظيف، ولكن أياً منها لا يشكل دخلاً يقيهم شرّ السؤال، وطلب العون من الجمعيات الخيرية وفاعلي الخير.

اخبار ذات صلة