وكالة القدس للأنباء - مريم علي
يطل شهر رمضان المبارك على سكان مخيم عين الحلوة هذا العام ثقيلاً، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون، وازدياد البطالة، وارتفاع الأسعار، فلم تشجع الظروف الاقتصادية القاسية التجار، وحتى الأهالي أنفسهم، التحضير لشهر رمضان، رغم أن ما يفصلنا عنه لا يتجاوز الأيام القليلة .
وفي هذا السياق، لاحظت "وكالة القدس للأنباء" خلال جولتها في سوق الخضار، أن حركة الأهالي ضعيفة، فبدا السوق الذي عادة ما يعج بالأهالي والزبائن والمشترين، خجولاً، تغيب عن ملامحه الفرحة والسرور بقدوم هذا الشهر.
والتقت "وكالة القدس للأنباء" عدداً من اللاجئين، الذين شرحوا ظروفهم الصعبة والحرجة في التحضير للشهر الفضيل، فقالت السيدة أم أحمد، إنه "لا يمكنها تحديد موازنة خاصة لشهر رمضان، خصوصاً إنها أم لأربع بنات وشاب، ومتطلباتهم كثيرة"، مضيفة: "ابني يبلغ من العمر 25 عاماً، وعاطل عن العمل منذ سنة ونصف، وكافة لوازم المنزل نقوم بتأمينها من معاش زوجي التقاعدي".
وأشارت أم أحمد، إلى أنه "لا يمكنني التحضير لرمضان هذا العام بشكل جيد، عيشتنا على قد الحال، نشتري ما يلزمنا فقط، فكل عام يطل علينا تكون أحوالنا أسوأ، ولكن نحمد الله على كل حال".
من جانبها قالت (م.س.) وهي صاحبة محل ملبوسات، إن "الإقبال على الشراء هذا العام سيء جداً، فمعظم الأهالي يقومون بشراء ملبوسات العيد قبل رمضان، اعتقاداً منهم أنه مع اقتراب العيد ترتفع أسعار الملبوسات، لكن حتى الآن لم أر أي إقبال، ولا أعتقد بتغير الحال، فالوضع الاقتصادي للمخيم انهار كثيراً بعد الأزمات التي مر بها، وما زالت مؤثرة حتى الآن، مضيفة: "من الواضح أنه من الصعب عودة الوضع الاقتصادي للمخيم كما كان سابقاً"، واصفة وضع الأهالي "بالتعتير".
بدوره، اعترف التاجر (أ.أ) الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على التحضير مبكراً لرمضان، بتواضع التحضير هذا العام، شاكياً من تدني المبيعات خلال الأشهر الأخيرة، إضافة الى ارتفاع نسبة الديون المستحقة على الزبائن، ما يضعه في موقف محرج" بحسب ما قال.
وعبرت السيدة (ح.س.) وهي أم لـ أربعة أبناء، عن حزنها بسبب عدم التحضير لشهر رمضان بالشكل المطلوب، قائلة: "كنا قبل رمضان نشتري المؤن واللحمة والدجاج، ونقوم بتحضير الكبب اللبنية، وعلب التمر، ونزين المنزل والحارة، تحضيراً واستقبالاً للشهر الفضيل، لكن هذا العام يأتي رمضان والناس تمر بأزمة اقتصادية صعبة"، موضحة" عايشين كل يوم بيومو، وبسبب غلاء الأسعار أصبحنا غير قادرين على توفير شيء من المال، لدرجة أنه اذا حصل أي مكروه لنا منتبهدل، لا معنا حق حكمة ولا معنا حق دوا".
هذا الواقع الذي عبَر عنه الأهالي ، إن دلَ عل شيء فإنه يدلَ على الوضع الصعب الذي وصلت إليه المخيمات الفلسطينية ، الناتج عن تقليص " وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" لخدماتها، وازدياد حدة البطالة ، وبقاء القوانين اللبنانية الجائرة بشأن العمل على حالها.
