وكالة القدس للأنباء - خاص
دخل القطاع الصحي بغزة مرحلة شديدة الخطورة، بعد تحذيرات عدة أطلقها المسؤولون عنه، بسبب نفاد المستهلكات الطبية الأساسية بنسبة 50%، وبنسبة صفر للأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية، التي لم تعد قادرة على استيعاب حالات الإصابات في أقسام الطوارئ، بفعل استهداف العدو الصهيوني لقرابة 7000 مواطن، خلال مسيرة العودة الكبرى.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من نقص الأدوية، والإمدادات الطبية غير القابلة للتكاثر، مثل الضمادات، وهو أمر من شأنه تقويض القدرة على إعطاء المرضى الرعاية المناسبة، وتفاقم أوضاع الحالات المرضية والإصابات.
ووجهت المنظمة انتقادًا لاذعًا للعدو، بسبب إلحاقه الضرر بالعاملين بالصحة من مسعفين وممرضين، قائلة: "48 من العاملين الطبيين أصيبوا بنيران إسرائيلية، أثناء محاولتهم إخلاء الجرحى، وأصيب ثلاثة على الأقل بالرصاص الحي، بالإضافة إلى إصابة 13 سيارة إسعاف بأعيرة نارية أو قنابل مسيلة للدموع".
الناطق باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، أكد أن القطاع الصحي يعيش هذه الأزمة الأخطر خلال11 سنة، مبيناً أن الوزارة لجأت لخطة طوارئ، أعدتها للتعامل مع أعداد المصابين الكبير في المسيرة، إذ نشرت طواقمها في خمسة مراكز طبية أولية، على طول الحدود الشرقية للقطاع, واستنفرت كل طواقمها لإنقاذ حياة المواطنين.
وتم تعزيز هذه المراكز، بخمس نقاط للعلاج الطارئ، تقيمها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأحضرت جمعية أطباء بلا حدود فريقاً من الجراحين الذين يعملون جنباً إلى جنب مع الفرق الفلسطينية، في مشفى الشفاء المركزي ومشفى الأقصى.
وقال القدرة إن أعداد الإصابات الضخمة فاقم من الأزمة، واستنزف الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية، التي كانت تعاني من نقص قبل بدء المسيرة، إضافة إلى العجز في الأسرّة الذي يشكل عائقاً أمام عمل الكادر الطبي.
ويتركز العجز بشكل أكبر، في مثبتات العظام التي نفدت من المستودعات، إلى جانب المحاليل الطبية، وأدوية الطوارئ، والمطهرات والمضادات الحيوية والوريدية والعناية الفائقة، وأدوية التخدير، والمسكنات بعد العمليات، إضافة إلى بعض أنواع الخيوط اللازمة للعمليات الجراحية والقفازات، وغيرها من المسلتزمات.
ويعاني الجرحى من هذا العجز بشكل مباشر، حيث تضطر الطواقم الطبية إلى تسريحهم من المشفى بعد إجراء العمليات الجراحية لهم، بسبب الاكتظاظ ونقص الأدوية والمعدّات.
ويصل إلى المستشفيات الحكومية السبعة في القطاع، نحو ألف مصاب أسبوعياً، يعاني معظمهم من مضاعفات خطيرة، بفعل إصابتهم بالرصاص المتفجر، الذي يؤدي إلى تهتك الأنسجة الدموية، ما يجعلهم يحتاجون إلى إجراء عدة عمليات جراحية معقدة.
كمال النمنم، أصيب بعيارٍ ناري في قدمه، على الحدود الشرقية، وتم نقله للمشفى، ومن ثم أجريت له عملية جراحية، ليقرر الأطباء تسريحه قبل الاطمئنان على حالة قدمه، ولكن عاد للمشفى بعد أيام، بسبب التهاب الجرح، وهو أحد التحديات التي يواجهها الأطباء وتضعهم في حيرة من أمرهم.
يقول النمنم لـ"وكالة القدس للأنباء" إن "الاطباء لم يتقاعسوا عن علاجه، ولكن الضغط الذي يواجههم يدفعهم لذلك"، مبيناً أن "ما يحدث في المشافي كارثي، حيث شاهدنا أعداداً هائلة من الجرحى غير قادرين على تلقي العلاج المناسب لهم".
يشار إلى أن المصابين في المواجهات مع جيش العدو، يستهلكون أربعة أضعاف المرضى العاديين، في حين أن الأصناف العلاجية تستنزف في الأوضاع العادية، بقدر 10 منها في الأيام الاعتيادية، من أدوية ومستهلكات طبية.
ومن جانب آخر، فقد انعكست الأزمة على مرضى السرطان بشكل كبير، حيث اختفاء 44 صنفاً من أدوية العلاج الكيميائي، ما يعني أن نسبة ضخمة من المرضى لايتلقون العلاج الكامل، لأن العلاج الكيماوي يكون مشتركاً، فلا يتلقاه المريض منفصلاً، بل مع عدة أدوية أخرى، وعدم توفر الأصناف الأخرى يجعل العلاج غير فاعل بالمطلق.
ويعود العجز في القطاع الصحي بغزة إلى أسباب سياسيّة، فهي جزء من الضغط الذي تمارسه السلطة الفلسطينية على حركة" حماس". بدعوى أنها تجد أموالاً للتسليح العسكري ولإنارة الجوامع، ولا تجد المال للصحة العامّة.
