/مقالات/ عرض الخبر

غزة إلى انفجار بشري !

2018/04/28 الساعة 09:43 ص
مسيرة العودة
مسيرة العودة

وكالة القدس للأنباء – إيمان عامر

شهدت الجمعة الخامسة من مسيرة العودة، مشاركة واسعة وحشداً غير مسبوق من الشبّان والنساء والأطفال وحتى المسنّين، إذ توجه عشرات الآلاف إلى ميادين العودة، وحطموا جدران الخوف.وصلوا إلى مسافة صفر مع مغتصبي أرضهم، لينسفوا بذلك الرهانات التي أحاطت الفعالية قبل انطلاقها، حين توقّعت بعض الأطراف انسحاب المشاركين بمرور الوقت، وفشل الحدث قبل الوصول للموعد المرتقب الخامس عشر من أيار.

المشهد الذي تصدّر الأحداث أمس الجمعة، وصول أعداد مهولة من الشبان إلى السلك العازل وقيامهم بقصّ أجزاءٍ منه. ذلك السياج ذو الجودة العالية، والذي يجدده العدو بين الفينة والأخرى. لم يكترثوا لطلقات الرصاص الحيّ، والاستهداف الممنهج الذي أدى لاستشهاد العشرات، وإصابة الآلاف ما بين المتوسطة والخطيرة منذ انطلاق الفعاليات. لم يستخدم المتظاهرون أياً من الأسلحة، خلال شهر كامل، بل هزموا القوة المدججة بالسلاح عبر لجوئهم للقوة الناعمة.

يخوض الغزيون وحدهم معركة على الوعي، سجلوا فيها انجازات لا يمكن انكارها أو التقليل من شأنها، فهم يحققون أهدافهم وتطلعاتهم من خلال الإقناع، والتركيز على القيم والأخلاق والثقافة، وللمرة الأولى يصطف هذا القدر من الإعلام والمنظمات الحقوقية الغربيةن بجانب الرواية الفلسطينية عن الأحداث، وهو الأمر الأكثر إثارة للقلق في أوساط الكيان الصهيوني، الذي كان يتسلّح بذريعة إطلاق الصواريخ من غزة، ليبرر عدواناته المتكررة على القطاع. اليوم لم يعد بوسعه استخدام الذريعة ذاتها، رغم محاولته الحثيثة لإيجاد عثرات ينطلق منها لتبرير قنص الشبان، واستهداف الصحافيين والمسعفين وغيرهم.

يأتي ذلك في ظل ظروف كارثية، قضت على عوامل الصمود من جهة قطع رواتب الموظفين، الجرحى، الأسرى وذوي الشهداء، وتدمير القاعدة المجتمعية التي كانت تحرك الوضع الإقتصادي قليلاً، ما فاقم من معدلات الفقر والبطالة، وانعكس على مختلف أوجه الحياة العامة، فالمتفحص لوضع غزة، يجد الجامعات تكاد تخلو من طلابها، والأسواق التي كانت تكتظ بروّادها أصبحت متسعة لدرجة مرور السيارات فيها. وصل الحال لبروز ظاهرات لم يعتدها سكان القطاع، كمبيت عائلات في الشوارع، لعدم تمكن أربابها من دفع الإيجار، وانتشار المتسولين بشكل لافت، والكثير من الأمور التي لا يتسع المقام لحصرها.

تلك التضييقات التي شدّت وثاق الغزيين، لم تتمكن من تحقيق هدفها الرامي لإفشال المسيرة، إنما باتت عاملاً مساعداً في إنجاحها، فالعيون اليوم تتجه صوب اليوم المفصلي الخامس عشر من أيار (ذكرى النكبة) الذي يتوقع أن يسجّل فارقاً كبيراً في القضيةالفلسطينية، وهو ما يفتح المجال لبعض السيناريوهات المحتملة، وأكثرها ترجيحاً حدوث انفجار بشري على الحدود الفاصلة بين غزة والأراضي المحتلة، فكافة المؤشرات على أرض الواقع، تذهب إلى ازدياد أعداد المشاركين في المسيرة ذلك اليوم، وتدفق الآلاف باتجاه السياج واقتحامه، سواء كان الأمر بدفعٍ من حركة "حماس"، التي تجد فيه فرصة لإنقاذ نفسها والقطاع من الهلاك، أومن تلقاء المتظاهرين، وبالطبع فالعدو لن يواجه حدثٍ كهذا إلا بقوة ردعٍ ودموية هائلة، وأظنّ أن المتظاهرين يدركون ذلك جيداً.

أما في حال نجاح الضغوطات الدولية التي تمارس على رئيس السلطة، محمود عباس لتخفيف إجراءاته ودفعه لصرف رواتب الموظفين، ووضع تسوية للأوضاع، فهذا السيناريو قد يكون آنياً، ولن يفلح في الدفع باتجاه استقرار الحياة بغزة، لاسيما مع إصراره على تسليم "حماس"القطاع كاملاً دون أي شروط، وهو ما ترفضه الأخيرة التي تعوّل على سلاح المقاومة.

أن تمر ذكرى النكبة لهذا العام اليوم كبقية الأيام، دون إنجازات مفصلية أسوأ السيناريوهات، وأكثرها تهديداً للقضية الفلسطينية، فحدوثه سيزيد احباط الفلسطينيين في القطاع، ويمنعهم عن المشاركة بأي نشاطات مشابهة، كما يمهد الطريق لمزيد من الألاعيب السياسة الداخلية والخارجية لإذلالهم، وطي صفحة غزة إلى ما لا نهاية. في المحصلة أجد الانفجار البشري على الحدود قاب قوسين أو أدنى، ولكن يبقى الحدث مفتوحاً على كل السيناريوهات ورهن التقلّبات السياسية.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/125357

اقرأ أيضا