قائمة الموقع

خاص : الرصاص المتفجر يبدّد أحلام رياضيّي غزة

2018-04-25T08:04:06+03:00
صورة أرشيفية
وكالة القدس للأنباء - خاص

على السياج الفاصل بين شقيّ الوطن تبددت أحلام شباب غزة، وتقزّمت طموحات رسموا آفاقها بنسيج خيالات كادت أن تصبح حقيقة، لولا بطش العدو الصهيوني الذي يتربّص شراً بكل فلسطيني. هناك خرج الغزيون ليطلقوا صرخة علّها تخترق مسامع العالم، الذي يتجاهل ألمهم، متناسياً أنهم ضحية لاحتلال بغيض، لم يترك أي سبيل لمحوهم عن أرضهم.

على الحدود كانت النسبة الأكبر للمشاركين بمسيرة العودة، من فئة شباب مثقفين، جامعيين، وطامحين ينتظرهم مستقبل غير واضح المعالم، رغم كدّهم وسعيهم للعيش بكرامة، ومن بينهم رياضيين سجّلوا إنجازات ونجاحات كبيرة، أهلتهم للمشاركة في مباريات دولية، فكانوا على بعد أيام منها، قبل أن تباغتهم بنادق العدو برصاصات متفجّرة، اجتزّت أعضاءً من أجسادهم وأقعدتهم على فراش المرض والعوْز.

إحدى رصاصات الغدر الصهيونية أصابت الدرّاج الفلسطيني، علاء الدالي الذي شارك في المسيرة منذ أول أيامها، مستقلاً دراجته الهوائية التي لا تفارقه. لم يخطر بباله أن حياته باتت معرضة للخطر، وهو على بعد أمتار طويلة من السياج الحدودي، ولم يقم بأي نشاطات سوى التواجد بشكل سلمي بين المشاركين. كانت إصابته مباشرة في الساق وبرصاصة واحدة تمكنت من تفتيت الأنسجة والشرايين، ما حال دون تمكن الأطباء من التعامل معها، ومن ثم دفعهم لبترها رغم محاولتهم زرع شرايين صناعية.

وكان الدالي قد تلقى دعوة للمشاركة في الألعاب الآسيوية في إندونيسيا، ما جعله يتدرب لأكثر من ست ساعات يومياً لعدة أشهر من أجل تحقيق حلمه في رفع علم فلسطين في جاكرتا، ولكن العدو قضى على ذلك الحلم.

كانت الأيام الأولى من إصابته هي الأقسى طيلة حياته، فلم يكن يجيد التأقلم مع الإصابة وفقدان ساقه، حتى ساعده أهله والمقربون منه في تجاوز الأزمة، حتى أصبح يتعلم المشي بمساعدة عكازين، إلى حين يتمكن من تركيب طرف صناعي، مبيناً أن الإصابة لن تمنعه عن مواصلة رياضته إذ ينوي المنافسة في المستقبل في مسابقات ذوي الاحتياجات الخاصة.

وانطلقت في 30 مارس/آذار، فعاليات مسيرة العودة الكبرى للمطالبة بحق العودة إلى الأراضي المحتلة عام48، وفقاً لقانون الأمم المتحدة، حيث اتخذت طابعاً سلمياً، ولم يتخللها رشق للحجارة أو إطلاق للنار من قبل الفلسطينيين المتظاهرين من قطاع غزة.

أما الشاب محمدعبيد (23 عاماً)، أحد أبرز لاعبي كرة القدم في قطاع غزة، كان ضحية أخرى لرصاصات العدو التي اخترقت ركبته اليمنى، أثناء مشاركته في المسيرة عبر تصويره مقطعاً ، أراد من خلاله إيصال رسالة اللاعبين الفلسطينيين للعالم بأسره، وتذكيره بحقهما المشروع في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها.

الإصابة أجهزت على مستقبل عبيد، إذ تسبب الرصاص المتفجر بتدمير ركبته بشكل كامل، ما سيمنعه من ممارسة رياضة كرة القدم التي يعشقها منذ صغره، وبذل لأجلها الكثير بغية السفر للخارج للمشاركة في بطولات دولية.

ويعتبر عبيد، من أهم لاعبي فريق نادي الصلاح الرياضي لكرة القدم، ويُعد محط أنظار أندية قطاع غزة، نظراً لاحترافه لعب الكرة، واعتباره لاعباً أساسياً ساعد فريقه على تحقيق البطولات، وفوز العديد من المباريات.

ولم تتوقف استهدافات العدو للرياضيين عند الدالي وعبيد، فقد تلتهما إصابة الشاب، محمود شبات لاعب شباب بيت حانون الأهلي، وعطا أبو الحسنى لاعب نادي نماء الرياضي، حيث تعرضاً لإصابات خطيرة على مستوى القدم، لا يزالا يتلقيان العلاج على إثرها، فيما لن يعد بإمكانهما لعب الكرة.

من جانبه، استنكرعضوالمجلس الأعلى للشباب والرياضة في فلسطين،عبدالسلام هنية، استهداف قوات العدو للرياضيين الفلسطينيين بشكل متعمد، رغم ارتداء معظمهم للزي الرياضي أثناء المسيرة، مؤكداً أن الهدف من ذلك قتل طموحات الرياضيين، عبر إحداث أكبر قدر من الإعاقات بين صفوفهم.

وأشار هنية إلى أن استهداف العدو للحركة الرياضية الفلسطينية ليس حديثاً، فعلى مدار السنوات الماضية سجلت حالات إصابات واستشهاد للعديد من الرياضيين، في مختلف مناطق الوطن، لا سيما في غزة والضفة الغربية.

 

 

 

اخبار ذات صلة