قائمة الموقع

خاص: حرموه من وطنه.. فأنشأ جيلاً للعودة !

2018-04-13T12:01:29+03:00
محمود مهنا
وكالة القدس للأنباء - خاص

حرمه العدو من العودة إلى وطنه، لكنه لم ييأس، قرر البقاء في بيئته والعمل لمساعدة الأجيال الصاعدة، لتخطي كل الصعاب ومواصلة الجهاد لتحقيق أمنية التحرير والخلاص من الاحتلال.

عاش في الغربة  سنوات طويلة، لمتابعة دراسته خارج فلسطين، وعندما قرر الرجوع بعد أن أكمل تحصيله العلمي ، منعته سلطات العدو الصهيوني  من الدخول إلى قريته والبقاء مع عائلته.

درس محمود مهنا ( 63 عاماً)  من بلدة دير الغصون - قضاء طولكرم في الضفة المحتلة، واللاجئ في مخيم عين الحلوة،  العلوم الإنسانية  ، ولدى عودته إلى دياره عام 82، منعته  سلطات العدو الصهيوني من الدخول عبر معبر اللنبي".

هذه الحادثة المؤسفة تركت أثراً كبيراً في وجدانه وذاكرته ، فهو ليس  بعيداً فقط عن أرضه، بل لم يستطع رؤية والده الذي توفي دون أن يلقي النظرة الأخيرة عليه،  ولا حتى النوم في حضن أمه، ورأى في ذلك انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق، والأعراف الدولية وحقوق الإنسان.

التقت "وكالة القدس للأنباء" بمهنا  في منزله في المخيم، وقد بدت عليه ملامح الحزن والأسى مما حل به، فسنين الغربة فعلت فعلتها معه، وتركت غصة وجرحاً كبيراً لن يندمل إلا بتحقيق حلم العودة إلى الديار، فقال بحرقة : " لقد توفي والدي منذ خمس  سنوات، ولم استطع رؤيته لوداعه، ووالدتي  حالياً على قيد الحياة، ولم أرها هي وأقربائي منذ 45 عاماً ،  بسبب التعسف الصهيوني وظلمه، الذي قام  بتشتيتنا  إلى بقاع الأرض،  ظناً منه أن بفعلته تلك  يستطيع العيش بأمان".

وأوضح: " يعمل والدي تاجر سمانة في البلدة، ولدينا أراض شاسعة كنا نزرعها سابقاً بالعصفر والسمسم والقمح، ونمتلك ثلاثة كروم من الزيتون، وبيارة من الفواكهة المؤلفة من العنب والتين والتفاح والصبر، والخوخ والدراق والمشمش الحموي الأصيل".

وأضاف مهنا: " عندما لم استطع الوصول لبلدتي، غادرت إلى مخيمات اللجوء في لبنان،  ليستقر  وضعي  لاحقاً ، وتزوجت  بمخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا جنوب لبنان".

وقال: "أعمل حالياً ناشطاً اجتماعياً  للأجيال الشابة،  وكنت أُدرس تاريخ فلسطين للأجيال الشابة وتوعيتهم، استناداً للمرجع التاريخي  الفلسطيني للمرحوم  عبد الوهاب الكيالي، والتي تحدث في كتبه عن واقع الشعب الفلسطيني ومعاناته،  تحت الاحتلال الصهيوني".

وأضاف مهنا: " حالياً أشارك أبناء شعبي في المناسبات الوطنية والأنشطة الهادفة، والعمل الخدماتي في قاطع حي الجسر بالمخيم،  واهتم بخدمة الناس  وتيسير أمورهم قدر الإستطاعة".  وبيًن مهنا أن "أبناء الشعب الفلسطينى بالمخيم يعيشون ظروفاً صعبة، مع عدم توفر فرص العمل، والبطالة المتفشية  تزيد الأمور صعوبة،  بسبب قيام الأونروا بتقليص خدماتها بشكل بطيء،  وهى التي تأسست  لإغاثة وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين  في أماكن سكناهم".

وطالب مهنا "المؤسسات الخدماتية المحلية والدولية بمد يد العون لأبناء شعبنا،  من أجل تخفيف معاناتهم".

وأكد أن "شعبنا الفلسطيني استطاع خلال السبعين عاماً الماضية، إفشال ومواجهة  كل مشاريع العدو الصهيوني التي حاولت حرمانه من حقه في العودة  إلى دياره، التي هُجر منها أهله قسراً سابقاً،  وهو مازال  مصمماً على ذلك  حتى ينال حقه كاملاً،  ولن تستطيع المؤامرة أن تمر علينا وعلى شعبنا الحر الكريم".

ودعا مهنا في ذكرى النكبة  إلى "توحيد الجهود المخلصة أكثر من أية وقت مضى، وتظافرها   لتوحيد شعبنا وقواه، لمواجهة المخاطر المحدقة بشعبنا وقضيتنا  العادلة،  ورص الصفوف وتوحيد الكلمة،  وإصلاح ذات البين،  لأننا أبناء شعب واحد، وقضيتنا واحدة وهي مركزية لأمتنا العربية والإسلامية".

اخبار ذات صلة