وكالة القدس للأنباء - خاص
أظهرت صور استعداد أهالي قطاع غزة لما أطلقوا عليها "جمعة الكوشوك"، في إطار مشاركتهم بمسيرة "العودة الكبرى"، ابتداعهم لوسائل بسيطة وذات فعالية، للوقاية من قنابل الغاز السام التي يطلقها جنود العدو، ومن ألسنة الدخان التي تصاعدت اليوم، بفعل إحراق الآلاف من إطارات السيارات والمركبات التي جرى تجهيزها على مدار أسبوع كامل من قبل شباب ثائرون.
يصنع "الكاوتشوك" أو المطاط بالأساس، من عصارة نباتية يتم استخلاصها من سيقان الأشجار، لكن هذه العصارة الطبيعىة لا تكفى لسد الاحتياجات من المطاط لذا توصل العلماء إلى تصنيع المطاط الصناعى كبديل للطبيعى، إذ يحتوي على نسبة كبيرة من الكبريت تتجاوز30% . ويدخل في استخدامات عديدة مثل اطارات السيارات، الطائرات، الخراطيم، والأدوات المنزلية والعديد من الصناعات.
وسط المتظاهرين، إمرأة مسنّة وضعت حبة من البصل المقشر على أنفها .أحاطتها بقطعة بلاستيكية بدلاً من الكمامة، حتى لا تستنشق دخان "الكاوتشوك". معتبرة أن العودة للبلاد باتت أقرب من أي وقت مضى، ومشاركتها واجب وطني، تفرضه معايشتها لنكبة العام 1948، وخروجها قسراً من بلادها، فيما ذهب شبّان لصنع كمامات وأقنعة واقية من الغاز، ودخان الكوتشوك، من خلال استخدامهم مواد بسيطة كالقطن، القهوة، والفحم.
مقابل هذه التجهيزات البسيطة لحظية الصنع، كانت صورة مغايرة تماماً عند الجانب الصهيوني، إذ تجهّز جيش العدو بمراوح هوائية ضخمة، تستخدم في الصناعات الكبرى، تبِعها إعلانه المنطقة الحدودية منطقة عسكرية مغلقة.
تظهر تلك المفارقة مدى إيمان الفلسطينيين بقضيتهم، وبأحقيتهم بالأرض، رغم ما تعرضوا له من اضطهاد وقهر، بخاصة في قطاع غزة الذي يعيش ظروفاً اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، في حين أن الجيش الصهيوني أظهر بجلاء هشاشته، رغم المعدات والأسلحة المتطورة التي يمتلكها.
