وكالة القدس للأنباء – محمد حسن
تتوافق "مسيرة العودة الكبرى" هذا العام، مع إعلان الإدارة الأمريكية عن خطة صهيونية تهويدية أطلقت عليها اسم "صفقة القرن"، تهدف إلى شطب القضية الفلسطينية من جذورها، والتي تتمثل بإنهاء قضية اللاجئين وتوطينهم حيث يقيمون، والتخلي عن القدس لصالح كيان العدو، وشطب حق العودة، وإنهاء الشاهد الأول على نكبة الشعب الفلسطيني، وهي "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا".
من المقرر أن ينظم الفلسطينيون "مسيرة العودة الكبرى"، على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة في في الدول العربية (لبنان، سوريا والأردن) والمناطق الفلسطينية (الضفة وغزة) التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين. ويأمل المنظمون أن يحشدوا مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين يوم غدٍ الجمعة، بالتزامن مع ذكرى "يوم الأرض" الخالد.
ويشهد قطاع غزة اجتماعات مكثفة لقيادات الفصائل، ليكون "يوم الأرض" في الثلاثين من آذار هو موعد انطلاق المسيرات من مختلف مناطق قطاع غزة باتجاه الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48. وقد تمت صياغة رؤية متكاملة لشكل وطبيعة الفعاليات، التي تضمنت إقامة خيام للاجئين على طول الشريط الحدودي، واستمرار الفعاليات السياسية والشعبية، على تنوعها، والتي ستتواصل وستتوج بالمسيرة الكبرى في الذكرى السبعين للنكبة في الخامس عشر من أيار المقبل، لتقول للعالم أجمع أن أوان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضههم وممتلكاتهم في الداخل المحتل عام 48 قد جاء، ولن يوقفه عن مسيرته وزحفه أية إجراءات عسكرية أو أمنية أو عوائق مهما كان حجمها ومخاطرها.
وتعد "مسيرة العودة الكبرى"، معركة جدية في المسيرة الكفاحية للشعب الفلسطيني سيتمكن الفلسطينيون من خلالها تكريس الرواية الفلسطينية للصراع العربي الصهيوني، وإعادة القضية الوطنية للصدارة، بعدما تراجعت بسبب حالة الانقسام والتشرذم التي تسود الوضع العربي الرسمي، وانشغال بعض الدول بحروبها الداخلية الدموية.
وسوف تؤسس "المسيرة" لمرحلة جديدة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني، على اعتبار أنها تظاهرة تتقاطع معها رؤى جميع القوى الوطنية والإسلامية والشعبية واللجان من مختلف المشارب السياسية والفكرية. الأمر الذي افتقدته الساحة الفلسطينية طوال الأعوام السابقة بسبب "حالة الانقسام" المستمرة منذ العام 2017.
وتؤكد "مسيرة العودة "على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم بدون قيد أو شرط، ورفض الشعب الفلسطيني المطلق لصفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المجحفة والظالمة والمنحازة لمصلحة العدو الصهيوني، كما تؤكد قدرة الشعب الفلسطيني على قلب الطاولة فوق رؤوس المتآمرين على القضية الفلسطينية.
لقد فرضت مسيرة العودة نفسها على العدو الصهيوني، والعديد من الدول الكبرى والمؤسسات الدولية. وشكلت حالة ضغط وقلق لقادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين، ودفعتهم لإطلاق حملات التهديد والوعيد، والتلويح باستخدام السلاح الناري بمواجهة عمليات الاقتحام المرتقبة للحدود... كما استنجد قادة العدو ببعض الدول العربية لممارسة كل أشكال الضغط على الفلسطينيين لحصر نشاطهم وخط سير مسيرتهم بعيدا عن الحدود مع كيانهم الغاصب، والحيلولة دون وصول المتظاهرين إلى النقطة صفر عند الحدود، أو اجتياز العوائق والحواجز ونصب "خيام العودة" في الداخل المحتل عام 48.
وقد عمدت سلطات الاحتلال إلى تجريف مناطق حدودية واسعة يتوقع العدو أن تكون مسرحا للمسيرات، وأقامت سواتر ترابية، فضلاً عن وضع أسلاك شائكة في عمق الأراضي الفلسطينية بقطاع غزة.
ان عربة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها في أعقاب النكبة عام 1948 قد انطلقت، ولن توقفها كل تهديدات العدو وآلته العسكرية، ولن تنفع معها كل الضغوط التي قد تأتي من هنا أو هناك...
