لجأ عدد من أبناء مخيم عين الحلوة، إلى إقامة بسطات صغيرة، أو عربات متواضعة لبيع الفول والترمس أو الخضار، لتأمين قوت عائلاتهم ولو بالحدود الدنيا، بعد أن تفاقمت مشكلة البطالة وارتفعت نسبة الفقر.
هؤلاء يحاولون التكيَف مع واقعهم قدر الإستطاعة، لكن شيئاً ما يظل يؤرقهم وهو الوضع الأمني، لذا فهم يناشدون كل المعنيين للقضاء على الظواهر الشاذَة للعيش بلا خوف.
حول هذا الوضع، التقت "وكالة القدس للأنباء"، مع عدد من الباعة المتجولين وأصحاب البسطات والمحلات التجارية الصغيرة.
فقال مجدي حوراني وهو صاحب بسطة لبيع الخضار والفاكهة، منذ ١٨ عاماً على الشارع الفوقاني بمخيم عين الحلوةً، وهو رب أسرة ومعيل لوالدته الأرملة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "حركة البيع والشراء تكاد أن تكون شبه معدومة منذ عام ونصف، بسبب الأحداث المؤسفة التي وقعت وقتها، ولا زال عدد من المحال التجارية مغلقة، والعدد الآخر لا يستطيع أن يؤمن قوت عياله".
وأضاف حوراني: " هذا الموضوع يؤرقنا، لأن بسطتنا هي المصدر الوحيد لنا، ولا نملك مصدراً آخر، لتوفير احتياجات أطفالنا".
ودعا حوراني القوى الفلسطينية واللجان الشعبية ولجان القواطع والأحياء، إلى "وقف الرصاص المتفلت، وإنهاء المشاكل بين المتخاصمين، وذلك من أجل إراحتنا وعودة الحياة لطبيعتها، ويكونوا إلى جانب الأهالي، وعوناً لهم في خدمة مصالحهم".
بدوره، قال محمد غانم وهو رب أسرة مؤلفة من ستة أفراد، و يملك عربة لبيع الترمس والجزر والبوشار والحامض المقطع، أمام سنترال البراق سابقاً على الشارع الفوقاني بمخيم عين الحلوة، لـ"وكالة القدس للأنباء": " احتاج بشكل يومي لمصروف البيت ٢٠ ألف ليرة، وهو مبلغ متواضع لأبسط أنواع الطعام واحتياجات المنزل، ولا يشمل اشتراك المولد والنت والستلايت".
وأكد " أنني أعيش ظروفاً صعبة منذ عام ونصف، لأن بسطتي هي مصدر رزقي الوحيد، وأغلب الأحيان لا أستطيع أن أربح من البيع عليها، أكثر من عشرة آلاف ل. ل، وهذا مصدر قلق كبير لدي وأسرتي، ونحن نعيش تحت خط الفقر".
ودعا غانم المعنيين إلى "القيام بأصلاح ذات البين بين الجميع، لكي تعود معيشتنا كالسابق ونعيش كسائر البشر".
أما صاحب محل سوبر ماركت ببستان القدس، أبو لؤي ميالي، فأوضح لـ"وكالة القدس للأنباء": " إن البيع عندي بالمحل ليس كما كان سابقاً، بسبب البطالة، وهو إزداد سوءاً مع قلَة الأشغال والأعمال بالمخيم، والظروف الأمنية الصعبة التي تحصل، وعدم وجود سيولة مالية بين أيادي الناس، كما أن الأحداث المؤسفة التي تحصل كل فترة بالمخيم، تؤثر على البيع والشراء، وتخيم بظلالها علينا، ولقد أصبحنا نعيش معاناة مريرة كسائر أصحاب المحال التجارية وأبناء المخيم، لذلك لا بد للمعنيين والمخلصين أن يكون لهم دور جدي وفاعل، في تنشيط الحركة التجارية وإجراء مصالحات بين الخصوم ، واستتباب الأمن".
الصورة التي رسمها أصحاب المهن البسيطة، تكشف مدى ما وصلت إليه الأوضاع المعيشية لأهلي المخيمات الفلسطينية من حالة تردي، ما يرتب على المعنيين كافة مسؤوليات كبيرة ، لجهة توفير الأمن من جهة، والمساعدة في حل كل المشاكل ، التي تعاني منها الأحياء والحركة التجارية من جهة أخرى.