وكالة القدس للأنباء – متابعة
بعد دعوته وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لشطب اللاجئ الفلسطيني الذي يغيب عن لبنان، أو يستحصل على جنسية بلد آخر من سجلاتها بغية تقليص عدد اللاجئين، كإجراء يساهم في تخفيض عجز الوكالة الدولية ... ها هو وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، وبالتزامن مع عيد الأم، يطل بمشروع قانون للجنسية، "لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وإعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية لأبنائها إذا كانت منتزوجة من غير لبناني باستثناء دول الجوار"... معترا أن هذا المشروع "مبادرة للمساواة بين اللبنانيين نساء ورجالا، انطلاقا من الدستور والاتفاقات الدولية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".
كلام الوزير باسيل لاقى موجة من الانتقادات على صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، اتهمته بالعنصرية، وعدم احترام حقوق المرأة اللبنانية باختيار زوجها. وتساءلت صحيفة النهار اللبنانية، "كيف يمكن لسيدة متزوجة من عراقي أو فرنسي أو أي جنسية أخرى ان تحصل على حقوقها كاملةً بينما سيدة أخرى يمكن أن تكون شقيقتها أو جارتها أن تحرم من حق اعطاء الجنسية لعائلتها فقط تخوفاً من اللجوء او التوطين، مطالبين بعدم اصدار القانون بشكله المقترح".
ورأى النائب محمد قباني، من كتلة تيار المستقبل، أن اقتراح باسيل "عنصري" وغير منطقي وظالم بحق النساء، حيث لا يمكن أن نحرم سيدات من حقهن الطبيعي بإعطاء الجنسية لعائلاتهن فقط لأنهن تزوجن رجالاً من جنسيات فلسطينية أو سورية. وأن المطلوب المساواة بين المرأة والرجل في كافة القضايا دون تفريق بين أمرأة واخرى، مشدداً أن طريقة طرح القانون بشكله الحالي معيبة بحق لبنان".
أما النائب ياسين جابر، من كتلة التنمية والتحرير، فرأى أنه من الطبيعي أن تعطى المرأة حقوقها بعد سنوات النضال الطويلة، مشدداً على أن اقتراح باسيل ما زال في بداياته، وهناك نقاش سيفتح حول الملف، مؤكداً أن هناك اجماعاً وطنياً على رفض التوطين في لبنان والجميع متمسك بحق العودة للفلسطينيين الى أراضيهم المحتلة.
بدوره، قال وزير العدل السابق إبراهيم نجّار، (المقرب من القوات اللبنانية) إنه «على الصعيد السياسي قد يكون الاقتراح مفهوماً تحت عنوان الخوف من التوطين، لكن على الصعيد القانوني قد يعد مخالفاً للدستور»، وفي تصريح صحفي اقترح نجار «إعادة صياغة مشروع القانون، حيث لا يشير إلى تمييز بين النساء والرجال وجنسية من يتم الزواج منهم، لأن ذلك يعد مخالفاً لمبدأ المساواة أمام القانون».
من جهته، أكد الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح حنين، أن «القانون لا يُجتزأ ولا يُجزّأ». وشدد على «حقّ المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي بأن تعطي جنسيتها لأولادها حكماً، كما هو حقّ اللبناني المتزوج من أجنبية أن يعطي الجنسية لأولاده». وأوضح أن «القاعدة القانونية واحدة لا انتقاء فيها ولا استثناء ولا استنساب، وكل ما هو خلاف ذلك يعدّ عنصرية».
وحذّر النائب السابق حنين، من «بناء القوانين على قواعد الانتقاء العنصري أو العرقي أو الديني». وقال: «يجب أن ننتهي من هذا التمييز، فللمرأة الحق بإعطاء أبنائها الجنسية كما هو حقّ الرجل أيضاً»، عادّاً أن «كلّ قانون لا يكرّس المساواة بين المواطنين، هو سبب للانقسام».
وعلق تيمور جنبلاط على القضية في تغريدة على موقعه على "تويتر"، وقال "في عيد الأم، نجدد عهدنا الى جميع الأمهات في لبنان اننا سنناضل من دون كلل لاقرار قانون يدعم حقكم ويساوي بين المرأة والرجل في إعطاء الجنسية للأولاد".
الجمعيات الأهلية: مشروع كرس التمييز بين المرأة والمرأة
أما الجمعيات الأهلية التي تعنى بحقوق المرأة، فكان صوتها الرافض للمبادرة أعلى وأقوى، حيث وصفت زويا روحانا، مديرة مؤسسة «كفى» للدفاع عن حقوق المرأة، هذه المبادرة بأنها «طرح عنصري، كرّس التمييز بين المرأة والمرأة وبين الرجل والرجل». وأسفت لأن المبادرة «تعبّر عن خطاب يكرس النهج العنصري تجاه الفلسطينيين والسوريين».
وكشفت روحانا عن موقف سيتبلور خلال الساعات المقبلة، وقالت: «نحن في مؤسسة (كفى) وغيرنا من الجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان، سنبدأ تحركاً في أكثر من اتجاه، لمواجهة هذا المشروع ووأده».
وطالبت المسؤولين في الدولة بـ«تكريس حقّ المواطنة، والمساواة بين أفراد المجتمع، وأن تضع حداً لهذا الطرح العنصري المغلّف بشعار منع التوطين، في حين أن هناك ضوابط لمنع التوطين يمكن اعتمادها من دون أن نلحق الظلم بالمواطنين وأولادهم».
وأعلنت حملة "جنسيتي كرامتي" في بيان، رفضها بشدة "المبادرة التي أعلن عنها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في ما يخص اقتراح قانون للجنسية، لأن ذلك يخالف الدستور اللبناني وشرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية".
ورأت أن "ما جاء في كلمة الوزير جبران باسيل عن مقترح تعديل قانون الجنسية هدفه تكريس التمييز بين الأمهات اللبنانيات من خلال تقويم وطنية اللبنانيات وأولادها من خلال جنسية زوجها".
