رغم أعوامه التي تجاوزت التسعين عاماً، مازالت ذاكرته تحمل حنيناً قوياً إلى قريته طيطبا، كما تحمل وقائع مواجهات أهلها ضد العصابات الصهيونية التي كانت تحاول نسف البيوت.
يروي الحاج عبد الرحمن خليل (92 عاماً) الذي يقطن في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بطولات وتضحيات طيطبا ومعاناة التهجير، وموقع القرية الإستراتيجي وما كانت تمثله من خير وعطاء.
يقول الحاج خليل: " عشنا لإي طيطبا حياة أمن واستقرار لاتنسى، ومع بداية عام 48 أصبحت الأمور تتغير وتتبدل، وفى إحدى الليالي، ارتعب سكان قريتنا بسبب دخول مجموعة من المستوطنين، مجهزين بالأسلحة والعبوات الناسفة، وكانوا يحاولون تفجير أحد المنازل وسط القرية، لم نعلم بداية عن السبب من وراء ذلك، وهذه المحاولات تكررت لاستهداف المنازل القديمة، ولكنهم كانوا يفشلون، بسبب قيام الأهالي بصدهم والوقوف بوجههم، وكان شبان القرية يقومون بالحراسة بشكل يومي ، ولكل شاب ساعتين مناوبة".
ويوضح بأن " مستعمرة عين زاتين كانت من أخطر المناطق المرتفعة، والتي تشرف على قريتنا والقرى المجاورة، وكانت تتمركز فيها العصابات الصهيونية، وكان شبان قريتنا والقرى المجاورة يستهدفون تلك النقطة بالرصاص، ويلحقون بها إصابات مباشرة، وكان قصف العدو يستهدف المنازل الآمنة برصاص الخمسمئة والقدائف بشكل عشوائي، كما يستهدف القرى المجاورة، من أجل إرعابنا وإجبارنا على الرحيل".
ويضيف: "في أوائل آذار عام 48 غادرت إحدى العائلات قريتنا، خوفاً مما كان يحصل بشكل يومي، إلى بلدة يارون اللبنانية، وبعدها غادرت عشرات الأسر القرية، ومع نهاية شهر أيار من العام ذاته، أخليت قريتنا من سكانها بشكل كامل، إلى الشتات، لكني لم أغادر معهم ، وتوجهت إلى قرية الرأس الأحمر ومعي 5 أبقار، حيث طلبت مني لجنة الحي أن أقوم بالحراسة الليلية ساعتين، مع شبان الحي وهذا ما فعلت".
ويصف أرض طيطبا بأنها : " زراعية وهي أهم وأوسع أرض بقضاء صفد، وبفضل مساحتها الكبيرة كنا نزرعها بالمداورة، نصفين نصفها للزراعة الصيفية والقسم الآخر للزراعة الشتوية، وأشهر انواع المزروعات التي كنا نقوم بها البندورة المؤصلة من البزرة البريطانية، وكانت مشهورة عندنا وكنا نفتخر بها بفضل طعمتها المميزة، والتي شاع صيتها بكل أنحاء فلسطين".
ويضيف: " في الصيف كنا نزرع البطيخ والشمام واللوبية والفقوس والبامية، أما في الشتاء فنزرع القمح والشعير والذرة البيضاء، والفول والكرسنة والباقية".
وأوضح خليل أن: " أغلب الوقت كان يقضيه سكان قريتنا
بالفلاحة والزراعة وحصد المواسم، كما كان والدي يمتلك 6 حصص من الزيتون، وخمسين شجرة تين وعرائش العنب وعدد من شجيرات التفاح، التي زرعناها قبل عام من نكبتنا، وكان عندنا 5 رؤوس من البقر ومتلهم من الماعز، وقن من الدجاج، وهذه مخصصة للمنزل وليست للبيع ، كما كنا نملك حصاناً ودابة لنسوق عليها بضاعتنا للقرى المجاورة، ونحضر عليهم مياه الشرب".
ويقول : "أما مختار طيطبا فكان الحاج خالد الرفاعي، وكان لقريتنا أكتر من ديوان، أشهرها ديوان الحاج محمد شناعة، وديوان الشيخ ديب الرفاعي، وكانت أغلب سهراتنا فيهن في فصل الشتاء، نتسامر الحديث ونشرب القهوة، ونتحدث عن ظروف الناس وأوضاعنا".
ويؤكد الحاج خليل أن "فلسطين لن تعود إلا بالمقاومة المسلحة، وهي الحل الوحيد من أجل عودة اللاجئين إلى أرضهم المحتلة".
ويدعو الشعب الفلسطيني إلى" الوحدة ورص الصفوف، ولم الشمل والتآخي في ما بينهم في الوطن والشتات، لأننا أصحاب قضية واحدة، حتى عودة حقوقنا كاملة وكنس المحتل الصهيوني عنها".