قائمة الموقع

إميلي نصرالله قبل رحيلها : ما عشناه أدب مقاوم

2018-03-16T08:58:11+02:00
إميلي نصرالله
وكالة القدس للأنباء - مريم علي

غيّب الموت الأديبة اللبنانية ، إميلي نصرالله، عن عمر يناهز 87 عاماً، تاركة وراءها إرثاً أدبياً وثقافياً لا يمحى من الذاكرة اللبنانية والعربية، انكوت بنار الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان العام 1982 ، عندما دمر العدو منزل عائلتها وأحرق معظم كنزها من المخطوطات الثمينة والأعمال الروائية والقصصية، فعكست ذلك في روايتها " رياح جنوبية" التي صنفت ضمن الأدب المقاوم.

ختمت نصرالله حياتها الإبداعية غداة نشر كتابها الأخير "الزمن الجميل"، الذي أشرفت شخصياً على إعداده، وهو بمثابة رحلة في لبنان الخمسينات، حين بدأت مسيرتها في الكتابة من بوابة الصحافة.

طبعت إملي نصرالله برواياتها وقصصها حياة أجيال كثيرة، فبحكاياتها المفتوحة على الطيبة والجمال والتحرر لوّنت أحلام طلاب المدارس، فمَن يكتب لا يرحل، بل يبقى حبراً خالداً. تدور قصص وروايات نصراللّه حول الإغتراب والهجرة، نضال المرأة في سبيل المساواة والتحرّر، وخصوصاً حرّية التعبير، ثم الحرب، والاعتداءات الإسرائيلية التي عانت منها مع عائلتها وبقية أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني، وقد احترق منزلها العائلي، مع مجموعة مخطوطات وكتب.

نشرت أول رواية لها العام 1962 تحت عنوان "طيور أيلول" التي حازت على ثلاث جوائز أدبية وترجمت العديد من رواياتها إلى الإنجليزية والفرنسية. اخترقت "طيور أيلول" الحواجز، وفرضت الاهتمام بها على المعنيين بالثقافة، فقدمها كبارهم على أنها تمثل فتحاً في عالم الرواية، وتسقط الحواجز الوهمية بين أدب الرجال والأدب النسائي، إن صح مثل هذا التصنيف على الإبداع، فتلك كانت البداية، ثم توالت إبداعاتها في الرواية والقصة القصيرة والسيرة وصولاً إلى الشعر ولو عبر "همسات".

 

لا يغيب عن بال صاحبة "الرهينة" مشهد حرق بيتها وتدميره، وكذلك بيت عائلتها بما يحتويه من مخطوطات على يد الجيش "الإسرائيلي" أثناء اجتياحه بيروت عام 1982، ما ولّد الإصرار والتمسّك بالمكان رغم هجرة جميع أفراد عائلتها.

وصفها ناشر جريدة السفير، طلال سلمان بأنها "أميرة الكلمة، خط النور الذي يغمر بلاد الشام، بسوريا وفلسطين ولبنان"، حيث اهتمت نصرالله بالمقاومة، كتبت رواية "رياح جنوبية"، وأكدت أن هذه الرواية هي جزء من أدب المقاومة، قائلة: "طبعاً هناك أدب مقاومة، والذي نعيشه هو أدب مقاومة، أنا لا أسمي أدبي أدب مقاومة برغم أن لي وقفات مع المقاومة، من أجل الحق وضد المعتدين،لكن هناك كتاب كبار كتبوا عن أدب المقاومة،

وهناك بعض الكتاب في لبنان طعموا رواياتهم بالمقاومة، ، هناك محاولات ونواة لروايات وقصص تدخل في عالم أدب المقاومة، ربما قد أكون مخطئة في تقييمي هذا، لأني لم أتعرف على من كتبوا من الأدباء اللبنانيين في هذا الميدان، فأنا لم يكن لدي متسع من الوقت لأتعرف على الأدباء وكتاب الرواية المقاومين، حيث لدي واجباتي تجاه أسرتي وتجاه عملي، فأنا كنت أعمل في الصحافة، ولم يكن لدي متسع من الوقت لدراسة ومقارنة روايات أخرى".

وأصدرت نصر الله، خمس روايات وعشر مجموعات قصصية، وقصصاً للأطفال من بينها "يوميات هر" التي تصف فيها الحرب الأهلية من وجهة نظر قط، وهو عمل لقي نجاحاً وترجم إلى أكثر من لغة، من بين أعمالها الروائية، "تلك الذكريات" و"الجمر الغافي"، إضافة إلى مجموعاتها القصصية، "روت لي الأيام"، و"الينبوع"، و"المرأة في 17 قصة"، و"خبزنا اليومي"، و"لحظات الرحيل"، و"الليالي الغجرية"، و"الطاحونة الضائعة"، و"أوراق منسية"، و"أسود وأبيض"، و"رياح جنوبية".

ثم أنها وببساطة المتمكن من فنه، كتبت جوانب من دراما الحرب الأهلية في لبنان على لسان فصيح، برغم خرسه الأبدي: هرها "زيكو". ثم اندفعت إلى مجال الكتابة للفتيان، فأصدرت "الباهرة" و"يوميات هر"، "على بساط الثلج"، "أوراق منسية" و"روت لي الأيام". وأما في السيرة، فقد كتبت اميلي نصرالله ستة أجزاء عن نساء رائدات من الشرق والغرب ثم أضافت إليها "في البال".

يشار إلى ان الراحلة نصر الله، ولدت في العام 1931 في قرية الكفير بجنوب لبنان، ونشرت عدداً من الروايات والمجموعات القصصية للأطفال، وعملت روائية وصحفية وكاتبة ومعلمة ومحاضرة، وبرزت كناشطة في مجال حقوق المرأة العربية.

اخبار ذات صلة