وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد
خطوة مفاجئة اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حسمت جدلا واسعا في قضية شغلت مراكز الأبحاث والدراسات في كيان العدو والأوساط الدولية والعربية، كما الساحة الفلسطينية، عامة، وحركة فتح بخاصة. فقد اتخذ عباس قرارا بتعيين محمود العالول –الذي سبق له وانتخب نائبا لرئيس حركة فتح- رئيسا للحركة في حال غياب (عباس) عن المشهد الفلسطيني. واضعا بذلك حدا للتأويلات والتسريبات في هذا المجال، وقاطعا الطريق على لائحة طويلة من المسترئسين الطامحين لخلافة عباس من داخل الحركة.
وتتردد عبر وسائل الاعلام أسماء مرشحين لخلافة عباس، أبرزهم: رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، رئيس حكومة السلطة رامي الحمد الله، عضوي اللجنة المركزية حسين الشيخ وجبريل الرجوب وكبير المفاوضين صائب عريقات وغيرهم من خارج صفوف الحركة، وأبرزهم القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، ورئيس الحكومة السابق سلام فياض، وناصر القدوة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تترقب فيه الساحة الفلسطينية تطورات في غاية الخطورة والأهمية على حاضر القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع العربي الصهيوني، أبرزها:
- إعلان "صفقة القرن" من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمتوقعة خلال هذا الشهر كما تروج وسائل إعلام أميركية و"إسرائيلية" وعربية، والتي قد تعلن في مؤتمر دولي تحضره إلى جانب دول "الرباعية الدولية" العديد من أعضاء مجلس الأمن وبعض الدول العربية وبالأخص مصر والسعودية والأردن والامارات العربية المتحدة.
- نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة في الرابع عشر من أيار (ذكرى النكبة الفلسطينية)...
- تشديد الحصار على السلطة الفلسطينية، وقطع المساعدات ورفع الغطاء عنها(باستثناء الأجهزة الأمنية) في حال إصرارها على مواقفها بشأن "صفقة القرن"...
- تضييق الخناق على وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وما يترتب عليه من إمكانية استمرار تقليص خدماتها وصولا لإغلاقها، كمقدمة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، في البلدان التي يقيمون فيها، وتصفية حق العودة بشكل نهائي.
هذا وكشفت التبريرات التي قدمها محمود عباس لأعضاء المجلس الثوري لتعيين العالول رئيسا للحركة (في حال غيابه) حجم الضغوط التي تلاحقه، والتي دفعته لسلوك هذا الطريق.
وعلى أساس تصرف عباس على اعتبار أنه لن يكون موجوداً لإدارة الصراع مع واشنطن أو تل أبيب في المرحلة المقبلة. لذلك حرص خلال اجتماع أعضاء «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (وهو ثاني أهم جسم في الحركة بعد «اللجنة المركزية» ومهمته مراقبتها) الخميس الماضي، على رسم الخطوط العريضة التي يجب السير عليها من بعده...
قال عباس: «قد تكون هذه آخر جلسة لي معكم وما فيه حدا منا ضامن عمره». وأضاف أنهم يريدون إعلان صفقة القرن ولكن غير اللي بدنا اياه مش رح يصير». وقال عباس أنا ”لن أنهي حياتي بخيانة... مشددا على مطالبته "بدولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 67".
من جهته كشف محمود العالول في حديث مع صحيفة الرأي الكويتية (4 آذار) أن حركة فتح والسلطة تمرّان بأزمة حقيقية على مستوى القرار السياسي، الأمر الذي ألحق الضرر بالحركة وقرارها السياسي.
وأضاف العالول، "ليس عيباً أن نصارح شعبنا، نحن في السلطة وفتح أصبحنا معلّقين، لا نستطيع العودة للشعب وإتمام المصالحة، ولا التقدم باتجاه تحقيق حل الدولتين".
وكشف العالول أن ضغوطاً كثيرة تتعرض لها فتح لإتمام المصالحة، لكن الرئيس عباس لا يتسامح مع خصومه السياسيين بسهولة على حد تعبيره.
وهاجم العالول الدور المصري، حيث قال أن مصر تتغذى على الانقسام السياسي الفلسطيني؛ لإحداث قناعة لدى الشارع الفلسطيني أن دحلان هو البديل عن السلطة، بما يحقق المصلحة المصرية بالدرجة الأولى.
وتابع العالول، نحن نسير ببطء في المصالحة كي لا نسمح للمصريين بفرض محمد دحلان كبديل عنّا، وأعتقد أن المصريين يفهمون ذلك جيداً...
وهكذا كشف حديث عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح وتصريحات خلفه المعين محمود العالول أمرين هامين: الأول، أن موعد عقد المؤتمر الدولي لإعلان "صفقة القرن" والذي من المرجح التآمه في القاهرة كما روجت صحيفة يديعوت أخرونوت، بات قريبا... والثاني، هو حجم الضغوط التي تمارس على الواقع الفلسطيني، عامة وحركتي فتح وحماس بخاصة، والسلطة بشكل أخص للانخراط في "صفقة القرن"، والتوقيع مع الموقعين الدوليين والإقليميين والعرب على تصفية القضية الفلسطينية... وهذا الأمر أكده محمود عباس بقوله: "لن أنهي حياتي بخيانة".
فماذا تنتظر القيادة الفلسطينية للخروج من هذه الدوامة التي تشتد حبالها على أعناقها؟..
وأي خيارات ستسلك بعد انكشاف مخاطر صفقة القرن وعبثية نهج المفاوضات على القضية الفلسطينية؟..
