/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

القضية في أسوأ حالاتها والشعر متنفسي !

تقرير حلوم لـ "القدس للأنباء" :هذه أسباب خلافاتي مع عرفات

2018/02/27 الساعة 10:20 ص
ربحي حلوم
ربحي حلوم

وكالة القدس للأنباء – حوار : مريم علي

طفولةٍ يتيمة قضاها بين جثامين الشهداء، وبنادق المناضلين، ليشهد احتلالات متعاقبة لأرضه وشعبه، ما شكل بداية وعيه السياسي، تجاه الأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ليتدرج بالعمل لها من المواقع التي تواجد فيها.

 إنه رئيس لجنة فلسطين برابطة الكتاب الأردنيين، والعضو السابق في المجلسين الوطــني الفلسطيني والثوري لحركة"فتـح"، ربحي حلّوم، وقد حاورته " وكالة "القدس للأنباء"، في كل تفاصيل عمله النضالي والسياسي والأدبي على النحو التالي :

طفولة مناضِلة

 

ولد حلّوم في المزرعة الشرقية بمدينة رام الله العام 1939، وهو أصغر أخوته، عاش يتيم الأبوين،إذ توفيت أمه وهو بسن السادسة، وعاش طفولة مجاهدة، فقد فتح عيناه على استشهاد والده جمعة حلّوم، وهو في التاسعة من عمره  ، ما شكل له صدمة كبيرة في حياته،وعن ذلك يقول:" كنت حينها بالمدرسة، واستدعيت منها من قِبل أقاربي، وحينما قدمت إلى المكان تفاجأت بجمعٍ من الناس يتجمهرون حول جثمان والدي ، وكانت الدماء تغطيه، ما زال هذا المشهد يؤثر بي حتى اليوم، وهو الذي شكل مسيرتي الشخصية والسياسية".

وفي العام 1946، استشهد إبن خالته، فريد العسعس، الذي كان ملاحقاً من قبل البريطانيين، وكثيراً ما كان يلجأ لمنزل والد ربحي للبيات عنده ، واضعاً بندقيته تحت فراشه، فانطبعت صورته كمناضل في ذهن حلّوم، يتابع حديثه:" بعد ذلك اغتاله البريطانيون، ففوجئنا به ليلاً شهيداً، فدفنّاه صباحاً، ولكن الانتداب هدم ضريحه ثلاث مرات.. حينها علمت كم كانت بندقيته مصدر أرقٍ للبريطاني".

انقضت مرحلة طفولة حلّوم ما بين مشاهد الظلم والدماء، ما شكل لديه حالة من التعبئة الذاتية والغضب على ما عاشه، فاهتم وهو في سن مبكرة بالأحداث السياسية ، وحمل على عاتقه مهمة الثأر لوالده ولفلسطين، فكان يشارك في المظاهرات منذ صغره، ولكن ذلك لم يؤثر على تحصيله الدراسي، فتميّز بذكائه وسرعة بديهته، ويذكر حلّوم هنا ما حدث مع شقيقه الأكبر، والذي عمل بالجيش الأردني، وتم إبعاده عن الأردن إلى الخليج، بسبب نشاطات ربحي السياسية.

 

نشاطات سياسية واعتقالات

 

في سن السابعة عشر اعتقل حلّوم من قِبل السلطات الأردنية،  بسبب نشاطاته السياسية، وقضى ثلاث سنوات بمعتقل الجفر الصحراوي ، وكان أصغر السجناء من الضباط الأحرار، والمثقفين المعتقلين على خلفيات سياسية، ثم أفرج عنه وفُرضت عليه إقامة جبرية، وهرب من الأردن إلى سوريا ومن ثم إلى مصر حيث أكمل دراسته، والتحق بجامعة القاهرة، ثم أخذ يعمل بمجال الصحافة ب "صوت فلسطين" بالقاهرة، ثم تابع الدراسات العليا في العلوم السياسية، وبقي في مصر حتى العام 1966.

غادر حلّوم مصر وتوجه إلى فلسطين، بعد المصالحة التي تمت بين الرئيس المصري السابق، جمال عبد الناصر، والملك حسين، واشتغل في الأردن بحكم أن فلسطين والأردن كانتا مفتوحتين على بعضهما، واعتقل من قبل السلطات الأردنية بسبب نشاطاته، وبعدما أفرج عنه تزوج من إبنة عمه، وذلك بإلحاح من أقاربه، الذين ظنوا أن زواجه سيقلل من نشاطاته السياسية.

تجربة الخليج

 

وسرعان ما انتقل للعمل في الخليج العربي، وعمل في الإعلام، إذ كان أول من أنشأ دائرة إعلام في دبي،

يضيف:"اقترحت حينها على حاكم دبي رازي المكتوم، مشروع اقتطاع 5% من رواتب الفلسطينيين هناك، وأصدر الحاكم القرار، وشكل لجنة للاشراف على التبرعات وإنفاقها"، وحينها شعر الرئيس الراحل ياسر عرفات بوجوده وأهميته، وكانت دبي في ذلك الوقت تحت الانتداب البريطاني، الذي أبعده من الإمارات لنشره مقالاً: عن نية الانتداب شراء حوض جافا بـ 150 جنيه استرليني، فاعترض على ذلك بمقاله وقال إن المواطنين أوْلى بهذا المبلغ، إذ يمكن بناء 5 مستشفيات و10 مدارس به، وفي فترة تواجده في الإمارات أنشأ تنظيماً سرياً تابعاً لحركة "فتح".

مع عرفات

 

أُبعِد حلّوم الى بيروت، وهناك استقبله عرفات وتعرف إليه عن قُرب، بعد ذلك صدر قرار من اللجنة المركزية لفتح بتعيينه ممثلاً لها في أميركا، ولكن ذلك لم يكن معلناً، وعمله كان منضوياً تحت لواء الجامعة العربية، ثم تفرغ للعمل بمنظمة التحرير، وقام عبرها بالعديد من العمليات المسلّحة، والنشاطات السياسية، بعدما تقلد منصب سفير فلسطين في عدد من الدول ومنها البرازيل، ومـثّل فلسطين في المؤتمرات العربية والإقليمــية والدولية، ولكنه وقع لاحقاً في خلاف مع عرفات أفسد العلاقة بينهما.

يتحدث عن ذلك:" شاركت بعمل مسلح خارج لبنان، ما أثار غضب عرفات، لعدم اطلاعه على العمل، وزادت رقعة الخلاف بعد أوسلو، إذ كنت معترضاً بشدة على الاتفاقية، ومن ثم قدمت استقالتي، في حين أن محمود عباس كان يُلح على عرفات بأن يوقع الاتفاق في قبرص، وأجرى ترتيبات عديدة مع الجانب الصهيوني لإتمام الأمر"، لافتاً إلى أنه انتقل للعيش في الأردن، وتعرض لمحاولات اغتيال، كان آخرها محاولة استدراجه إلى بيروت، ولكن أحد أصدقائه علم بأن شيئاً ما يحاك ضده، فنصحه بعدم الذهاب.

ويعتبر أن المرحلة التي يعيشها الفلسطينيون هي الأسوأ على مدار التاريخ، حيث تراجع المواقف الوطنية على حساب المواطن الفلسطيني، والتنازلات التي قدمتها الرئاسة للصهاينة وأميركا، معبراً عن سخطه من المواقف التي تصدر عن مستويات عليا في السلطة الفلسطينية وتضر بالقضية الفلسطينية.

 

القضية حاضرة

على الرغم من استقالته، ورفضه فتح أي حوارات وقنوات اتصال مع الرئاسة الفلسطينية، إلا أنه لم يقاطع العمل للقضية الفلسطينية، فأيقظ الموهبة النائمة في نفسه، والمتمثلة في الشعر والأدب، وأخذ يصدر مجموعات ودوواين شعرية تحاكي معاناة الفلسطينيين، معتبراً أن الشعر هو متنفسه الأهم، لتخفيف الاحتقان الذي بنفسه إزاء ما يحدث في فلسطين، من قِبل العدو والقيادة الفلسطينية.

لا يزال حلّوم وهو في منتصف السبعين،  يشارك في النشاطات والمؤتمرات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، رغم تراجع وضعه الصحي، وحاجته للراحة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/122771

اقرأ أيضا