قائمة الموقع

فقراء غزة يرتقبون ردّ "أونروا" على الشروط الأمريكية بخوفٍ شديد

2018-02-02T08:27:32+02:00
فقراء غزة
وكالة القدس للأنباء - خاص

يعتري اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة الخوف من إمكانية توقف خدمات وبرامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بعدما اشترطت الإدارة الأميريكة عليها إحداث تغيير في المناهج الدراسية التي تُدرس في مدارسها، لجهة شطب كل ماله علاقة بحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وإسقاط هوية القدس، وإلغاء ما يخص النضال الفلسطيني، وذلك لضمان استمرار الدعم الأميركي لها، والذي سيتم حصره في إقليمي الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، بدون سوريا ولبنان من مناطق عملياتها الخمس. 

الاشتراط سبقه تجميد الولايات المتحدة الأميركية نسبة كبيرة من مساهمتها في ميزانية الوكالة، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع غزة أزمة إنسانية واقتصادية مخيفة، وفي حين تشكل مساعدات "الأنروا" مصدر القوت اليومي لأرباب الأسر الغزيّة الذين ضاقت بهم السبل للحصول على ما يسدون به رمق أطفالهم.

ويصل عدد المستفيدين من خدمات الأونروا إلى 1.3 مليون من أصل مليونين يقطنون القطاع، أي 65% منهم، وتتنوّع هذه الخدمات بين مساعدات غذائية وتعليم وصحة وغيرها.

جهاد عروق، أب لأربعة أطفالٍ يعتمد في إطعامهم على الطرود الغذائية التي تقدمها "أونروا"، كل بضعة أشهر، يحرص خلالها على عدم نفاد كمية "المونة" التي يحتويها الطرد حتى لا يبقى أبناؤه جوعى.

ويحاول عروق البحث عن فرص عمل تناسب وضعه الصحي المتردي، بعد سقوطه عن سطح منزل كان قد اعتلاه خلال عمله في البناء قبل خمسة أعوام، ما تسبب بكسر حوضه وتضرر إحدى ساقيه دون أن يتمكن من استعادة وضعه الصحي السابق، وهو ما اضطره للجوء إلى المساعدات، مبيناً أن انقطاعها عن عائلته وغيرها من الأسر الفقيرة سيعدم حياتهم.

وتساءل:" ما ذنبنا نحن حتى نحارب في لقمة عيشنا، وقوت يومنا، ألم يكفهم الحصار والحروب التي حصدت أرواحاً بريئة حتى يقطعوا المساعدات؟".

ويعيش أكثر من مليون وثلاثمائة ألف لاجئ في ثمانية مخيمات في قطاع غزة وحده، تتحمل (أونروا) المسؤولية عنهم.

محمد لبد، (61عاماً) أب لسبع من الأبناء والبنات، الذين لم يحصل أي منهم على فرصة عمل، رغم حصول اثنين منهم على شهادات جامعية..يقول:" لم تسمح ظروفي المادية الصعبة بتعليم أبنائي، إلا أن بعضهم اجتهدوا وحصلوا على منحة تعليمية وأنهوا دراستهم الجامعية بكفاءة، فبنوا أحلامهم عليها، ولكن سرعان ما اصطدموا بقسوة الواقع، حيث لم يحصل أي منهم على فرصة للعمل رغم اجتهادهم في البحث".

ويبين أنه يعتمد في إعالة أبنائه على المساعدات التي تقدمها وكالة الغوث له، إذ يقف لساعات لصرف المساعدات من مكاتب (أونروا) في مخيم جباليا شمال مدينة غزة، رغم أنها لا تكفي للإنفاق على عائلته إلا أنها تسد رمق أفرادها، وتكفيهم شرّ سؤال الغير.

الناطق باسم الأونروا في غزة، عدنان أبو حسنة، أكد على أهمية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، خاصةً في قطاع غزة الذي يعد أكثر المناطق الفلسطينية فقراً، مؤكداً أن تقليص مساعدات "انروا" سيشكل كارثة اقتصادية ستفاقم الكارثة التي يعانيها اللاجئ الفلسطيني أساساً، سواء في الداخل أو الخارج، خاصةً في قطاع غزة وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات.

وبين أن مراكز الصحة والعلاج التابعة للوكالة شهدت أكثر من 5 ملايين زيارة خلال عام 2017، فيما يضم قطاع التعليم نحو ربع مليون طالب و13 ألف موظف، ما يعني أن وقف المساعدات سينعكس سلباً على أوضاع القطاع أكثر مما هو عليه الآن.

وقال:" من الصعب احتواء هذه الكارثة في ظل الظروف الحالية، وانقطاع الرواتب نتيجة الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة الفلسطينية".

وقد وصل معدل الأشخاص الذين يقبعون تحت خط الفقر في قطاع غزة إلى 65%، مع نسبة بطالة تصل إلى 65% في أوساط الشباب.

فيما قال رئيس المكتب التنفيذي للاجئين في الضفة، محمود مبارك، إن تقليص خدمات "أونروا" سيؤثر بشكل مباشر على اللاجئين، حيث بدأت عملية التقليص منذ فترة طويلة ووصلت إلى القطاع التعليمي والصحي، ولا تزال مستمرة.

وشهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية وغزة مسيرات رفضاً للتقليصات الأخيرة التي اتخذتها إدارة "أونروا" بحق اللاجئين والموظفين، وللتأكيد على ضرورة مواصلة تقديم كافة خدماتها دون مساومة أو ابتزاز سياسي.

وانتهجت وكالة "ونروا" خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التقليصات في خدماتها الإنسانية والإغاثية والصحية المقدمة للاجئين في جميع مناطق عملياتها الخمس، بذريعة انخفاض موازنتها وعدم التزام الدول المانحة بتوفير الميزانيات لها.

فيما أعلنت واشنطن، أخيراً، عن تجميد 65 مليون دولار من مجموع المنحة التي تقدمها لوكالة "أونروا".

اخبار ذات صلة