قائمة الموقع

«أنقذوا غزة من الجوع»… احتجاجات ضد سياسات الحصار والفقر

2018-01-29T11:05:21+02:00
اسرة فقيرة في غزة
وكالة القدس للأنباء – متابعة

في إطار خطوات الاحتجاج الشعبية الواسعة النطاق، ضد سياسات الحصار والفقر التي تعاني منها كل القطاعات التجارية والإنسانية في غزة، وجه العاملون في مؤسسات الإغاثة الإنسانية، رسالة عاجلة للمؤسسات الدولية، طالبوا خلالها بالتدخل السريع، لإنقاذ القطاع من «الانهيار الكامل».

وأمام مقر الأمم المتحدة الرئيسي، غرب القطاع، نظمت تظاهرة كبيرة شارك فيها العاملون في المؤسسات الإنسانية، وأشخاص يتلقون مساعدات من هذه المؤسسات، التي توفر خدمات تعليمية وصحية واجتماعية لمئات الآلاف من سكان غزة، والتي تضررت خدماتها جراء الحصار وارتفاع نسب الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.

ورفع المشاركون في التظاهرة التي جاءت ضمن فعاليات حملة «أنقذوا غزة» لافتات كتب عليها «أنقذوا غزة من الجوع»، و «كم من الضحايا تنتظرون حتى يرفع الحصار».

وحمل بعضهم صورا لمرضى على أسرة العلاج يشتكون من نقص الأدوية في المشافي.

وجاء تنظيم التظاهرة عند مقر الأمم المتحدة، لتحمل رسالة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك السريع لإنهاء المأساة الحقيقية التي يعيشها سكان القطاع المحاصرون.

وقالت سيدة تعاني من مرض السرطان، وانضمت للمتظاهرين في المكان، إنها تخشى الموت في أي لحظة بسبب نقص الأدوية في المشافي، وأكدت لـ «القدس العربي» أن هناك الكثير من المصابين بهذا المرض ينتابهم الشعور ذاته عند لقائهم المعتاد في المشفى».

فاطمة، وهي سيدة في العقد الخامس، وتتلقى مساعدات من إحدى المؤسسات الإغاثية، تساعد أسرتها المكونة من عشرة أفراد على الحياة، أوضحت لـ»القدس العربي»، أنها تخشى من الوصول قريبا إلى اليوم الذي لا تتمكن فيه من توفير الطعام لهذه الأسرة، بعد تقليص وتوقف مساعدات كانت تتلقاها من هذه المؤسسات الخيرية.

وهتف العاملون في المؤسسات الخيرية ضد سياسة الحصار "الإسرائيلي"، وطالبوا بتوفير الدعم اللازم لهذه المؤسسات حتى تتمكن من مواصلة عملها على النحو المطلوب.

دعوات للمجتمع الدولي

وقال نزيه البنا، منسق الحملة خلال الفعالية، إن «الهدف من التظاهرة هو إيصال رسالة احتجاج من غزة إلى المجتمع الدولي، تؤكد أن القطاع يعاني من الحصار والكارثة».

وأكد أن «غزة تموت والوضع الإنساني وصل إلى مرحلة خطيرة جداً»، مشددا على «ضرورة تدخل فوري للأمم المتحدة من أجل رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان منذ 11 عاما، ودعم قطاعات العمل الإغاثي بصورة عاجلة».

وأشار إلى «الآثار السلبية للحصار من ارتفاع نسب الفقر والبطالة، واعتماد غالبية السكان على المساعدات، وهو أمر أثقل كاهل المؤسسات الإغاثية التي طاولها الحصار»، مشيرا إلى أنهم «سينظمون فعاليات احتجاجية أخرى».

كذلك سلمت رسالة موجهة للأمين العام للأمم المتحدة لمكتبه في غزة جاء فيها «لا يمكن لأي كان أن يحس بآلام المجتمع الغزي، من دون أن يعايش معاناة أبنائه»، مضيفة «هنا في غزة مليونا إنسان محاصرون في بقعة صغيرة من الأرض، هي الأعلى عالميا، دون بنية تحتية، ودون اقتصاد حقيقي».

وطالبت الرسالة علاوة على رفع الأمم المتحدة لحصار إسرائيل المفروض على السكان بـ «تدشين حملة إغاثة عاجلة، وأن تقدم وكالة الأونروا خدماتها للمحتاجين دون أي تفليص».

وكان رئيس الهيئة المشرفة على المؤسسات الإغاثية أطلق نهاية الأسبوع الماضي «نداء استغاثة عاجل» دعا خلاله لإنقاذ غزة، التي أعلنها «منطقة منكوبة إنسانيا»، بسبب تدني مستويات الدخل وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

أوضاع متردية

وكانت دراسة نشرتها الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» حول واقع التنمية الاقتصادية المحلية في قطاع غزة، كشفت عن أرقام ونسب غير مسبوقة للأوضاع المتردية، وحسب الدراسة فإن 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الدولية، وأكثر من 70% منهم يعانون من عدم وجود غذاء صحي أو آمن، فيما بلغت نسبة العاطلين عن العمل نحو243.800 عاطل عن العمل، بنحو 46.6 %. وحسب الدراسة فإن 60% من المصانع وورشات العمل قامت بتقليص أعمالها منذ تطبيق الحصار، في حين بلغت صادرات القطاع أقل من 2% من المستوى الذي كانت عليه قبل الحصار، بسبب القيود الشديدة، وذكرت أن معدل الاستثمار تراجع بشكل كبير.

وبينت أن الأمر مرده إلى عقبات خارجية، تتمثل في سياسات الاحتلال مثل مصادرة الأراضي وإغلاقها، وتدمير المزارع والبيوت والمصانع، والاعتقالات، وإغلاق المعابر، وأخرى داخلية، بسبب عدم نجاح المصالحة الوطنية. واعتبرت أن إتمام المصالحة ورفع الحصار، سيكون سببا رئيسيا في تحقيق الاقتصاد الفلسطيني لمعدلات نمو إيجابية في عام 2018، مشيرة إلى أن ذلك مرتبط بحدوث تحسن في المسار السياسي والوضع الأمني مع الاحتلال. وذكرت أن التنمية مرتبطة بعملية دمج موظفي غزة ضمن الموظفين الرسميين، وإعادة الخصومات إلى الموظفين القدامى من قبل الحكومة، والشروع في تنفيذ بعض المشاريع الرئيسة والإجراءات الكفيلة بتحفيز الاقتصاد، ودعت الورقة إلى وضع خطة استراتيجية لحل مشكلة الكهرباء وإيجاد حلول بديلة لها، وانتهاج استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر والبطالة.

ولوحظ أن نسب الفقر والبطالة والخسائر الاقتصادية التي سببها الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 11 عاما، زادت أخيرا بعد تقليص السلطة الفلسطينية لرواتب موظفيها في غزة، وهو ما أضعف «القوة الشرائية».

وذكرت تقارير إسرائيلية أن عدد الشاحنات التي تقل بضائع وتدخل إلى قطاع غزة من معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تشرف عليه إسرائيل، انخفض إلى أقل من النصف، بدخول 325 شاحنة يوميا، مقارنة بـ 800 إلى 1000 في اليوم العادي، بسبب تردي الوضع الاقتصادي للسكان.

المصدر: «القدس العربي»

اخبار ذات صلة