قائمة الموقع

فقدت زوجها منذ 22 عاماً ... فتحدت الصعوبات ببيع الفلافل

2018-01-17T08:16:15+02:00
لبنى في كشكها
وكالة القدس للأنباء - خاص

لم تكسرها الأزمات ، ولم تقعدها عن لعب دور الزوج الذي فقدته منذ اثنين وعشرين عاماً ، أكملت مشوارها بكل ثبات ، متحملة كامل مسؤوليتها تجاه أسرتها.

تقف لبنى حمادة (44 عاماً)، في كشكها الصغير لبيع الفلافل في مخيم عين الحلوة، تعد للزبائن المحتشدين حولها، من طلاب المدارس الساندويشات، متحدية كلام ونظرات بعض الناس، كونها أول إمرأة تعمل في هذا المجال في المخيم. الازدحام حول محلها الصغير كثيف جداً، فطلاب المدارس يفضلون تناول ما تعده هذه السيدة، بسبب جودة الساندويشات من جهة،و سعرها الزهيد من جهة أخرى، تبتسم في وجوههم بعيون أم تعد الطعام لأولادها.

قررت لبنى أن تخفف من وضعها المادي الصعب، عبر اختيارها هذه المهنة، التي طالما اعتبرها البعض في المخيم مهنة ذكورية، ولا يمكن للمرأة أن تقف في محل وتبيع الفلافل، لكن إصرارها وقوتها ودعمها من ابنتها الوحيدة، أعطاها القوة والصبر، لتثبت أن المرأة الفلسطينية قادرة على تحمل أعباء العمل، مهما كان من أجل كسب لقمة العيش الحلال، دون اضطرارها طلب المساعدة من أحد، لتبقى دائماً رمزاً للعطاء والتضحية.

وفي هذا السياق، قالت حمادة لـ"وكالة القدس للأنباء"، إنه بسبب ظروفها الاقتصادية الصعبة، لجأت للعمل في هذا المجال، وهي سعيدة جداً، لأنها استطاعت أن تقوم بهذا العمل، مبينة أن ظروفها دفعتها لتكون أول إمرأة تبيع الفلافل في المخيم، وأنه لولا دعم ابنتها الوحيدة لها، بكافة الطرقن لما استطاعت أن تكون بهذه القوة.

وأضافت: "كنت أعمل سابقاً في مؤسسة خيرية، أكثر من ٩٠ ساعة أسبوعياً، مقابل 100$ فقط، وكان عندي مصاريف كبيرة منها مصروف ابنتي وقسطها الجامعي، ولم يكن هذا المبلغ كاف لإطعامنا طوال الشهر، وبعدما أن تقدمت في العمر، لم أعد أرغب في العمل خارج المنزل، فاقترحت علي ابنتي فكرة هذا المشروع، كان الأمر يتطلب مني الجرأة، كوننا نعيش في مخيم، ولم يسبق وأن عملت إمرأة في هذا المجال، لكن زوجي مفقود منذ 22 عاماً، وليس عندي سوى ابنتي الوحيدة، بعد أن كانت قد استشهدت بنتي الثانية في العام 95برصاصة طائشة".

وأشارت لبنى إلى أنها اختارت إسم الكشك "القدس عاصمة فلسطين"، لسببين: الأول هو أن افتتاح محلها تصادف مع إعلان ترامب، أن "القدس عاصمة الكيان"، أما السبب الثاني، فهو أنه يمر يومياً المئات من طلاب المدارس أمام محلي، ويقرأون أسم المحل، ما يرسخ حق العودة في أذهانهم، كما أنني أقدم لهم الفلافل بسعر أقل من بقية الزبائن، من أجل جذبهم، وقراءة إسم المحل"، مؤكدة أنها أيضاً مع مقاطعة البضائع الأمريكية، فهي لا تبيع "البيبسي" و"الكولا"، وتستبدلها ببيع البضائع الوطنية كـ "آر سي"، و"جلول".

وعن طموحها، قالت إنها "تحلم في توسيع كشكها الصغير، المصنوع من الحديد، لتستمر في هذا العمل كونه مصدر رزقها الوحيد".

اخبار ذات صلة