وكالة القدس للأنباء - خاص
خلال المؤتمر الدولي الأول، حول الاتجاهات الحديثة للعلوم الإنسانية والإجتماعية، الذي عُقد في جزيرة لنكاوي بماليزيا، سجّلت الباحثة الفلسطينية د. نهى إسماعيل عطير، مشاركةً متميزةً في المؤتمر، ببحثٍ بعنوان "إطار إجرائي مقترح لتفعيل دور البحث التربويّ في تحقيق متطلّبات مجتمع المعرفة"، لتحصل على شهادة تقديرٍ وميداليةٍ ذهبية نظير مشاركتها بواحدٍ من أفضل البحوث على مستوى المؤتمر.
وهدفت الباحثة الفلسطينية التي تعمل أستاذة مساعدة في التربية، ومنسّقة برنامج التأهيل التربويّ في "جامعة فلسطين التقنيّة خضوري"، هدفت من خلال بحثها إلى اقتراح إطارٍ إجرائي لتفعيل دور البحث التربوي في تحقيق متطلبات مجتمع المعرفة، والكشف عن معوقات البحث التربوي التي تعيق دور البحث التربوي في بناء مجتمع المعرفة، كذلك تم اختيارها لإلقاء كلمة الباحثين من خارج ماليزيا في حفل اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الأول، الذي عقده المحفل الدوليّ بإشراف جامعاتٍ عربيةٍ وتركيةٍ وماليزية.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة عطير لـ"وكالة القدس للأنباء"، إنه كان لمشاركتها في هذا المؤتمر ميزات عديدة كباحثة فلسطينية، مضيفة: "المؤتمر وفر لي قدراً كبيراً من تبادل الخبرات في زمن قليل مع باحثين من دول مختلفة، كما أنه أتيح فرص التشبيك مع الباحثين لعمل بحوث تكاملية أو مقارنات، وتقييم ذاتي لمهاراتي البحثية في ضوء الأبحاث التي عرضت، والتعرف على مجموعة كبيرة من البحوث البينية التي تربط عدة تخصصات، والتي جاءت متناغمة مع أهداف بحثي التربوي، واكتساب خبرة في إدارة الجلسات وتنظيم المؤتمرات الدولية لتوظيفها إذا قمنا كجامعة بعمل مؤتمر دولي لاحقاً، والأهم هو تمثيل فلسطين في هذا النوع من البحوث وتمثيل جامعتي جامعة فلسطين التقنية خضوري، وطبعاً أنا فخورة بتمثيل بلدي وجامعتي في هذا المؤتمر".
وأوضحت أنه شارك في هذا المؤتمر 56 بحثاً (حضور في المؤتمر) بينما كان هناك 51 بحثاً (مشاركات الكترونية)، أما عن جنسيات الباحثين فقالت إنهم في الغالب كانوا من جنسيات عربية من العراق والأردن وعُمان وقطر والسعودية ومصر والسودان وتونس والمغرب والجزائر وفلسطين، إضافة إلى الصين، وماليزيا.
وشرحت عطير أن هناك "مجموعة من الاقتراحات التي سأقدمها لتفعيل البحث التربوي في تحقيق مجتمع المعرفة"، قائلة: "جميعنا نتحمل ضعف البحث التربوي في تحقيق متطلبات مجتمع المعرفة ( استيعاب المعرفة الجديدة وتطبيقها وانتاجها، وتوسيعها) فيما يأتي أبرز هذه الاقتراحات الموجهة للجهات الممارسة للبحوث التربوية والجهات المشرفة على إجرائها :
أولاً: المجلس الأعلى للبحث العلمي في فلسطين: عليه القيام ببناء قاعدة بيانات مشتركة للبحث التربوي تسهم في توفير نتائج وتوصيات يستفاد منها في تطبيق بحوث قائمة عليها أو تطويرها.
ثانياً: المجلس الأعلى للبحث بالتعاون مع مراكز البحوث في الوزارات ذات العلاقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية لوضع إستراتيجية البحث التربوي التي بدورها ستركز على أولويات البحث التربوي وسبل تمويله ولتقلّل ما أمكن من التكرار وتفيد في نشر المعرفة وتعميمه.
ثالثاً :صانعو السياسات بضرورة استخدام نتائج البحوث التربوية في رسم السياسات في المجالات الإنسانية والاجتماعية، من اجل تفعيل مخرجات البحوث من جهة واتخاذ القرارات بشكل مدروس من جهة أخرى.
رابعاً كليات التربية والدراسات العليا والباحثين باستخدام الإطار الإجرائي الذي تم تطويره في هذه الدراسة لإنتاج المعرفة التربوية اللازمة لبناء مجتمع المعرفة، خامساً: تفعيل مخرجات البحوث التربوية على غرار البحوث التطبيقية مما يسهم في بناء علاقات صحية ومهنية وعلمية بين مجتمع الباحثين التربوين ومجتمع صناع السياسات والقرارات".
وأضافت: "ما أردت قوله في هذا البحث هو أن البحوث التربوية لا تأخذ وضعها الطبيعي في الدول العربية لأسباب مختلفة منها :
أولاً أن الباحث التربوي لا يشعر بأهمية بحثه لأن صانعي القرارات والسياسات لا يستندون إلى مخرجات البحث التربوي، وإنما يعتمدون على خبراتهم الشخصية في صنع القرارت ورسم السياسات، وهذا يقلل من عزيمته البحثيه.
ثانياً: أن الباحث التربوي في معظم الحالات يكون له أغراضاً شخصية من إجراء بحثه مثل الحصول على شهادة أو ترقية وليس لتحقيق أولوية من أولويات الدولة والواقع التربوي والاجتماعي والانساني في الدولة.
ثالثاً: هناك تكرار غير مبرر لبحوث، هنا لا أقصد فقط العنوان وإنما المعارف في البحث المنوي تنفيذه، والطريقة، وإذا تم التغيير يكون شكلي حتى لا يتم تكرار العنوان وما تبقى لا مانع من تكراره.
رابعاً عدم وجود تركيز على الإنتاج المعرفي بسبب غياب الربط بين البحث من جهة ومراحل الانتاج المعرفي من جهة أخرى.
خامساً البحوث التربوية عندما تكتب بلغة عربية يصعب نشرها في مجلات عالمية تخصصية محكمة لأن لغة هذ المجلات هي الإنجليزية، مما يضعف البحوث المكتوبة باللغة العربية وينعكس ذلك على استخدام مخرجاتها، كذلك قلة الإنفتاح على مجموعات بحثية من العالم وإجبارها بحثاً على قراءة وترجمة البحوث من لغتها العربية إلى الإنجليزية.
أما بخصوص الأسس النظرية، فقالت الباحثة "لقد اعتمدت على نظريتين لفهم المشكلة وتطوير الإطار الإجرائي هما: الأولى نظرية المعرفة وهي أحد فروع الفلسفة التي تبحث في أصل ومناهج المعرفة وبنيتها، وتهتم بالإجابة عن عدد من الأسئلة، كيف نعرف؟ وهل لمعرفتنا حدوداً؟ وما درجة موثوقية معرفتنا؟ كما أنها تهتم بمجالات المعرفة العلمية وطبيعتها، وبالبحث في المعرفة ومصادرها، وتتضمن البحث فيما إذا كان الإنسان يستطيع إدراك الحقائق اليقينية وصحة المعلومات والبحث بمنابع المعرفة وقدرة مناهج البحث على ضمان سلامة التحصيل المعرفي ( محمود ، 1969). أما الثانية فهي نظرية المجتمعين التي بينت أن المعرفة لم توظف بسبب الجدل الحاصل بين مجتمعات علم الاجتماع وصانعي السياسات التي تشبه إلى حد كبير العلاقة بين العلوم الطبيعية والإنسانيات(caplan, 1979)..
وعن سؤالها حول ما إذا كان هناك معوقات أمام دور البحث التربوي في تحقيق مجتمع المعرفة، أجابت الدكتورة عطير: "توجد مجموعة من المعوقات موزعة في مجالات عدة منها:
أولاً: معوقات البحث التربوي في استيعاب المعرفة (معوقات مفاهيمية)، يقصد بها التكوين العلمى للباحثين وأعضاء هيئة التدريس فى كليات التربية، حيث تعد نوعية إعداد الباحث القادر على استيعاب المعرفة التربوية من أهم مقومات البحث التربوى فى إنتاج المعرفة إن لم يكن أهمها.
ثانياً: معوقات البحث التربوي التي تضعف من إسهاماته في إنتاج المعرفة التربوية (معوقات منهجية)، يعد إنتاج المعرفة البعد الذي يكفل بناء مجتمعات حقيقية للمعرفة، ويعد البحث التربوى السبيل الوحيد لتشكيل منظومة المعرفة التربوية وتطويرها، واكتشاف الجديد منها، والتوصل إلى القوانين والمفاهيم والنظريات والبراهين والمبادئ العلمية الضابطة لها، وهي عملية أساسية يضطلع بها البحث التربوى لإنتاج معارف تربوية جديدة".
وعن سبب اختيارها لإلقاء كلمة الباحثين من خارج ماليزيا، في حفل اختتام فعاليات هذا المؤتمر الدولي، قالت عطير: "بسبب حضوري المتميز سواء في عرض مشاركتي البحثية، او مشاركتي في الدورات التي تم تنفيذها على هامش المؤتمر، كما أنني قدمت مداخلات عدة ومتميزة أثناء مشاركات زملائي الباحثين، تمكنت من التواصل مع عدد كبير من الباحثين والباحثات في فترة المؤتمر".
