/مقالات/ عرض الخبر

الاستيطان.. طوفان يجتاح (الضفة المحتلة)

2017/10/28 الساعة 06:54 ص

حلمي موسى

يقترب العام 2017 من نهايته في ظل اتهامات اليمين «الإسرائيلي» المتطرف لحكومة نتنياهو اليمينية بتجميد الاستيطان والاستعداد لشن حملة احتجاجات ضد هذا التجميد. ويعتقد كثيرون أن هذه الاتهامات ليست أكثر من جزء من مسرحية تظهر المستوطنين بمظهر الضاغط على حكومة نتنياهو لتنفيذ تدابير تلبي حاجة جمهورها للمزيد من التوسع والاستيطان. ولكن الواقع يشهد على أن حكومة نتنياهو التي تضم عدداً من كبار المتطرفين اليمينيين وأنصار المستوطنين لا تتورع عن توسيع الاستيطان قدر توفر الظروف الإقليمية والدولية المواتية.

واضح أنه في وضع عربي منقسم وفي سياق فلسطيني غير موحد وعلى خلفية تعاطف أمريكي رسمي غير مسبوق مع الكيان، في ظل إدارة ترامب، لا تجد حكومة نتنياهو أسباباً جوهرية تحول دون توسيع الاستيطان من دون قيود. يشهد على ذلك انتهاك هذه الحكومة بشكل فاضح لما كان يعتبر طوال السنوات الفائتة خطوطا حمراء حتى من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة. ومعروف أن الإدارات الأمريكية كانت تضغط، على الأقل في العقدين الأخيرين، من أجل منع الاستيطان خارج الكتل الاستيطانية وداخل المدن الفلسطينية وفي منطقة «معاليه أدوميم» التي يمنع الاستيطان فيها أي تواصل جغرافي بين شمالي الضفة الغربية وجنوبها ما يمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة هناك.

وقد أكد مسؤول صهيوني أن العام 2017، وخلافا لادعاءات المستوطنين، شهد إقرار بناء 12 ألف وحدة استيطانية. وبحسب هذا المسؤول فإن حكومته أقرت هذا العام أربعة أضعاف ما سبق وأقر في العام 2016.

ويبدو أن هذا المسؤول ليس سوى وزير الحرب، أفيغدور ليبرمان الذي نقلت عنه: «معاريف» قوله أن «الوتيرة الحالية في السنة الأخيرة لعمليات البناء والتوسع في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، لم يسبق لها مثيل منذ عام 2000». وأضاف أنه «ومنذ بداية العام الجاري 2017، وعمليات البناء تتواصل في نحو 3000 وحدة سكنية»، وأنه «هناك نحو 7500 مخطط بناء إضافي، في هذه المرحلة أو تلك، من التنفيذ». وأعلن أن حكومته أوفت "بجميع الالتزامات التي تعهدت بها الحكومات السابقة كافة بشأن جملة من المخططات الاستيطانية".

ولا يقتصر الأمر هنا على عدد الوحدات الاستيطانية التي أقرت خلال العام الفائت وإنما هناك أهمية كبيرة لمواضع إنشائها ولتوقيت إقرارها. وكان آخر ما أعلن عن المصادقة عليه بناء 3736 في جميع أنحاء الضفة الغربية بما فيها داخل مدينة الخليل وفي مستوطنة «بيت إيل» قرب رام الله. ومن المؤكد أن الاستيطان في كل من الخليل و«بيت إيل» أشبه بدق أسافين في مشروع الدولة الفلسطينية. يضاف إلى ذلك أن إعلان بنيامين نتنياهو عن إقامة 1200 وحدة استيطانية في «معاليه أدوميم» يقطع بشكل واضح الصلة الجغرافية بين شمال الضفة وجنوبها. وتأكيد رئاسة الحكومة الصهيونية بأن المصادقة على مخططات بناء جديدة في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية الكبرى جاء لإظهار أنه لا يوجد تمييز بين الكتل الاستيطانية المختلفة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ومعروف أن تقرير حركة «السلام الآن» الأخير أوضح أنه يعيش خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية أكثر من 172 ألف مستوطن وأن عدد المستوطنين في الضفة، ومن دون حساب مئات الآلاف في القدس الشرقية ومحيطها، يزيد عن 400 ألف مستوطن.

ولا حاجة للتذكير هنا بأن كل هذا يجري في ظل الحديث عن استعدادات أمريكية لعرض خطة سياسية تهدف إلى تحقيق «صفقة القرن» وإنجاز تسوية سياسية للصراع العربي - «الإسرائيلي» بموافقة فلسطينية وعربية. ولا يمكن ذكر ذلك من دون الإشارة أيضا إلى قرار المجلس الوزاري المصغر في حكومة الكيان برفض التفاوض مع السلطة الفلسطينية إن لم تلتزم حركة حماس بشروط الرباعية وتنزع سلاح كتائب القسام في إطار المصالحة. ورغم تأييد إدارة ترامب للمساعي المصرية لإعادة قطاع غزة إلى سيطرة حكومة الوفاق فإنها تساوقت تماما مع اشتراطات الدولة العبرية.

وتحدثت مصادر إعلامية «إسرائيلية» عن أن قرارات توسيع الاستيطان، والتي لم تحظ بأي انتقاد جدي من إدارة ترامب، تم الترتيب لها مسبقا مع هذه الإدارة. وأوضحت أن هناك تفاهمات مبدئية مع الأمريكيين تفيد بأن بوسع «تل أبيب» إقرار خطط استيطانية مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر وليس مرة كل بضعة أسابيع. وتفيد هذه التفاهمات بأن إدارة ترامب لم تعد تميز بين الاستيطان داخل الكتل الاستيطانية وخارجها وهي لا تطلق الإدانات ضد هذه المخططات كما كانت تفعل الإدارات السابقة.

وقد دانت الرئاسة الفلسطينية مصادقة حكومة الكيان على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية وركزت على ال300 وحدة في مستوطنة «بيت إيل» و31 وحدة في قلب مدينة الخليل. وقالت إن الاستيطان غير شرعي ومدان عربياً ودولياً ومخالف لقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار رقم 2334. واعتبرت أن نتنياهو «يتحدى العالم، وخاصة إدارة الرئيس ترامب، من خلال إصراره على مواصلة الاستيطان في أراضي دولة فلسطين». وكان لافتا قول الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، "أن هذه الهجمة الاستيطانية تأتي في الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بذل الجهود وخلق الظروف التي تمهد لصنع سلام حقيقي ".

ولذلك دعا الاتحاد الأوروبي حكومة الاحتلال إلى وقف مخططاتها لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن "مثل هذه المستوطنات تهدد أي اتفاق سلام في المستقبل مع الفلسطينيين". وأضاف: «كل الأنشطة الاستيطانية غير مشروعة بموجب القانون الدولي وتقوض أي حل يقوم على فكرة الدولتين واحتمال تحقيق السلام الدائم». وأشار إلى أنه "طلب توضيحات من السلطات «الإسرائيلية» وعبّر عن توقعه بأن تعيد النظر في هذه القرارات التي ستعيق المساعي القائمة نحو إجراء محادثات سلام حقيقية".

غير أن ما يعني حكومة نتنياهو ليس تحقيق السلام وإنما النقيض التام لذلك. فإعلانات قادة الحكم في «تل أبيب» رفضهم التفاوض وإصرارهم على مواصلة الاستيطان يخدم أغراضا داخلية وانتخابية. وليس صدفة أنه في ظل التنازع على الزعامة يكاد الاستيطان يمثل القاسم المشترك بين المتنافسين. إذ صدم زعيم حزب العمل الجديد، آفي غباي أنصار التسوية مؤخرا بإعلانه أنه لا يؤيد تفكيك أي مستوطنة في الضفة الغربية. كما أن وزير الدفاع السابق، الجنرال الليكودي موشي يعلون، أعلن أن هناك متسعاً لمليون مستوطن آخر في الضفة الغربية وأنه ليس ثمة سلام قريب.

المصدر: الخليج الاماراتية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/117407

اقرأ أيضا