وكالة القدس للأنباء - خاص
في حمأة الحديث عن ملف عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، والتي زادها خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأمم المتحدة سخونة، بخاصة، دعوته الواضحة والصريحة لبقاء النازحين حيث هم في الدول المجاورة التي يقيمون فيها، يحلو لكثير من السياسيين والمحللين وبعض كبار القوم من قادة ورجال دين في لبنان الزج باللاجئين الفلسطينيين في هذه المعادلة عير العادلة وغير المنصفة.
ولا يكتفي هذا البعض بالتركيز على التطورات الراهنة، بخصوص مشاريع ودعوات التوطين، الوافدة من الدوائر الأميركية الغربية "الإسرائيلية"، بل يعيد نبش التاريخ اللبناني، بكل ما فيه من حروب أهلية وأزمات إجتماعية وطائفية، محملاً اللاجئين الفلسطينيين تبعات كل ما جرى في لبنان، ما يسخِّن ويوتِّر الأجواء في الساحة اللبنانية، ويحرف إتجاه المواجهة.
فاللاجئون الفلسطينيون هم وحدهم الذين واجهوا مشاريع التوطين، وهم الذين أسقطوها في مهدها، منذ بداياتها الأولى في خمسينيات القرن الماضي... ودفعوا أثماناً باهظة وما زالوا لرفضهم التوطين والتهجير والتجنيس ولتمسكهم بحق العودة... وهم يواصلون المواجهة قولاً وعملاً وتضحية بالغالي والثمين من أجل العودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها...
والثابت في هذا المجال أن صوتاً فلسطينيا واحداً لم يخرج على الإجماع ويدعو إلى "التوطين" بشكل علني، لا في لبنان ولا في غيره من الدول العربية، منذ 69 عاماً (عمر النكبة الفلسطينية) وجل ما كان يطالب فيه اللاجيء الفلسطيني هو الحد الأدنى من الحقوق المدنية والاجتماعية التي تحسن وضعه وتحصنه لمواصلة مقاومة مشاريع التوطين المتجددة، وتصون وجته نحو تحقيق العودة الحرة الكريمة إلى الأرض التي هجرته منها العصابات الصهيونية.
لذلك فان الربط الدائم، غير العادل وغير المنصف، بين ملف النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، إعتباطي بامتياز، ويسيء إلى الطرفين معاً، ويفتح الباب أمام بعض العنصريين الذين يدفعون الأمور إلى حالة من التأزم بين أطراف من المفترض أنهم في صف واحد، وهو ما يدفع لحرف اتجاه البوصلة. فبدل مواجهة الدول والقوى (المعروفة بالاسم) الداعية والعاملة لبقاء النازحين السوريين حيث هم، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، تتجه السيوف إلى الضحية المستهدفة بتلك المخططات المشبوهة...
إن هذا المنحى، شاء أصحابه أم أبوا، يصب في نهاية المطاف في خدمة التحالف الأميركي الغربي "الإسرائيلي" الذي يتحرك اليوم في أجواء ومناخات "التسويات" الإقليمية التي تطبخ لأزمات المنطقة. وتعتبر "صفقة القرن" الأميركية التي تحدثت عنها إدارة ترامب أبرز صفحاتها، والتي تقوم على قاعدة التطبيع العربي "الإسرائيلي" من خلال عقد مؤتمر إقليمي يضم إلى جانب كيان العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية، دولا غربية وعربية.
وما يؤكد هذا التوجه ما نقله أحد الصحفيين اللبنانيين (الثلاثاء 24 /10) من معلومات قال إنها ترددت على مسامع بعض (المسؤولين اللبنانيين) "أن هناك من الدول الكبرى من يقترح المساعدة في إعادة النازحين السوريين مقابل توطين الفلسطينيين"... ويضيف: قد يجبر لبنان على الاختيار بين بقاء الفلسطينيين والسوريين، أو حل أزمة السوريين مقابل توطين الفلسطينيين"!..
إن الغيورين على السيادة اللبنانية، والجادين في محاربة مشاريع التوطين المعروفة المصدر والانتماء، مدعوون لوضع أياديهم مع كل القوى الفاعلة في هذه المواجهة، وبخاصة اللاجئين الفلسطينيين الذين يقع على كاهلهم كل تبعات التوطين السلبية، بدل استمرار التلهي في حروب عشوائية ومعارك وهمية، لا تخدم سوى أصحاب المشاريع المشبوهة.
